دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية بما في ذلك وسائل الإعلام.
وقالت «بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران»، التابعة للأمم المتحدة، إنها «مروعة» من مشروع القانون المعروض حالياً على البرلمان الإيراني، محذرة من أنه يمثل «تصعيداً خطيراً في قمع الحريات الأساسية وعزل الإيرانيين عن المجتمع الدولي»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
ولم تُستكمل الصيغة النهائية للنص بعد، لكن المسودة تنص على حظر «أي نشاط أو تواصل من جانب أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، سواء كانوا إيرانيين أو أجانب، من شأنه تقويض الاستقلال أو الوحدة الوطنية أو المعايير الإسلامية أو السيادة الوطنية».
وتقول المسودة إن التشريع المقترح يهدف إلى حماية «استقلال إيران وسيادتها ووحدتها الوطنية وهويتها الثقافية».
وحذر محققو الأمم المتحدة، في بيان، من أن ذلك يعني أن أي تواصل مزعوم «مع دول أجنبية محددة أو وسائل إعلام أو مؤسسات أكاديمية أو مدافعين عن حقوق الإنسان أو جماعات من المجتمع المدني قد يُلاحق باعتباره من الجرائم الأمنية الجسيمة».
ومع استمرار المناقشات في البرلمان الإيراني، لم يتضح طول مدد العقوبات المحتملة، لكن المحققين قالوا إن صحافيين وأكاديميين وناشطين وغيرهم قد يواجهون أحكاماً بالسجن تصل إلى 30 عاماً بسبب التواصل مع جهات أجنبية.
جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران يوم 9 يناير الماضي (تلغرام)
نوصي بقراءة: قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية
وأشارت بعثة تقصي الحقائق، التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن «مشروع القانون الواسع والفضفاض في صياغته» سيلزم الإيرانيين بالإفصاح عن جميع «الأنشطة مع عملاء أجانب أو مواطنين أجانب» وتسجيلها.
وحذر المحققون من أنهم قد يواجهون بعد ذلك ملاحقات جنائية إذا لم يحصلوا على موافقة مسبقة على أنشطة مثل نشر الكتب والمقالات، وإصدار الصحف، وتبادل البيانات، والانخراط في التعاون الأكاديمي.
وأضافوا أن الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمالية، بما في ذلك تحويل الأموال أو تقديم السلع والخدمات، ستخضع أيضاً للموافقة.
وقالت رئيسة البعثة سارة حسين في البيان: «نشعر بالصدمة من الخطوات التي تتخذها الحكومة الإيرانية لإخضاع الإيرانيين العاديين لتجريم شامل بسبب أي تواصل مع العالم الخارجي».
وقال عباس غلرو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني، لوكالة «مهر» الحكومية، الخميس، إن مشروع القانون يهدف إلى «حماية المواطنين الإيرانيين من أي نفوذ أجنبي».
وأضاف: «لا يوجد ما يدعو إلى القلق بشأن مشروع القانون هذا، وفي رأيي فإن الانتقادات الموجهة إليه تنبع من عدم فهم كافٍ لأحكامه».
وتأسست بعثة تقصي الحقائق، المؤلفة من ثلاثة أعضاء، بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في أعقاب حملة القمع الإيرانية لموجة احتجاجات اندلعت إثر وفاة امرأة كردية إيرانية تدعى مهسا أميني أثناء احتجازها.




