
أعلنت الوحدة البحرية في جهاز «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، أن ثلاث ناقلات نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز، متهمة إياها بمخالفة مسارات الملاحة التي تفرضها طهران.
وقالت الوحدة إن الحرائق اندلعت «منذ الساعات الأولى من فجر اليوم»، وإن دخانها «غطى سماء المضيق». وعزت الحوادث إلى إطفاء الناقلات أنظمة الملاحة والتعريف، وإلى ما سمّته «شرور الجيش الأميركي المهرّب والمعتدي».
وبدأت الوحدة بالإعلان عن ناقلتين، إحداهما شرق المضيق والأخرى داخله، قالت إنهما اصطدمتا بلغمين بحريين «وتندلع فيهما حالياً نيران شديدة للغاية». ثم أعلنت إصابة ناقلة ثالثة، وبثت مقطعاً مصوراً قالت إنه يوثق انفجارها. وفي وقت لاحق، من مساء الأحد، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن بحرية «الحرس الثوري» قولها إن ناقلة نفط اشتعلت بها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري شرقي مضيق هرمز.
واتهمت الناقلتين الأوليين بارتكاب «مخالفات متعددة»، وبإيقاف أنظمة الملاحة وتحديد الموقع «بقصد العبور من المسار غير المصرح به». ولم تكشف البيانات الإيرانية أسماء الناقلات أو أعلامها أو وجهاتها، ولا مصير أطقمها أو حجم الأضرار.
ورفع «الحرس الثوري» سقف التهديد. وقال متحدث باسمه حسین محبي إن المضيق «تحت سيطرتنا بالكامل»، وإن أي سفينة مخالفة «لا مصير لها سوى الاصطدام بالألغام السائبة» في المنطقة عالية الخطورة. وحذّر من أن السفن المتعاونة مع الولايات المتحدة ستلقى المصير نفسه إذا دخلتها.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من عدد الناقلات المتضررة أو ملابسات إصابتها. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت مؤخراً إزالة جميع الألغام من الممر.
وتلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغين منفصلين عن حادثين مساء السبت. وفي الأول، اشتعلت النيران في ناقلة على بعد ثمانية أميال بحرية شمال غربي مدينة خصب العُمانية، عند الساعة 19:20 بتوقيت غرينيتش، وأُجلي طاقمها. وقالت الهيئة إن البلاغ وصلها متأخراً من سلطات عسكرية، ولم تحدد سبب الحريق.
وبعد ساعة، أصاب مقذوف مجهول ناقلة كانت تبحر خارج المضيق. ونجا أفراد طاقمها جميعاً، ولم يُبلَّغ عن أضرار بيئية، حسب الهيئة.
ولم تكشف الهيئة هوية الناقلتين. ولا يتيح البلاغان الجزم بأنهما ناقلتان مختلفتان، ولا ربطهما بالناقلات التي أعلن عنها «الحرس الثوري».
ونشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» صوراً قالت إنها التُقطت بالقمر الاصطناعي «سنتينل – 2»، وتظهر حريقاً في ناقلة نفط «مخالفة» في مضيق هرمز.
وزعمت الوكالة، أن الناقلة رصدت عند الإحداثيات 26.1242 شمالاً و55.9164 شرقاً، وتصاعد منها عمود كبير من الدخان، بينما ظهرت في المسار نفسه سفن أخرى، بينها ثلاث ناقلات عملاقة.
وأنقذ خفر السواحل الإماراتي 22 بحاراً من سفينة شحن اشتعلت فيها النيران في بحر عُمان، حسب الحرس الوطني الإماراتي. وقال إن جميعهم من مواطني دول عربية، وإن حالتهم مستقرة. ولم يتضح إن كان الحادث مرتبطاً بما أُعلن في المضيق.
وتعرقل إيران الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها. وكان المضيق، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وسجّل أكتوبر (تشرين الأول) أكبر عدد من الهجمات على السفن التجارية في المضيق منذ مارس (آذار)، مع سعي طهران إلى زيادة الضغط الاقتصادي على واشنطن لرفع الحصار.
وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ومساعدة ناقلات على عبور المضيق. وقالت القيادة المركزية، الشهر الماضي، إنها ساعدت دول الخليج على تصدير 1.5 مليار برميل من النفط عبره منذ الصيف.
نوصي بقراءة: نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»… ضمن حسابات المواجهة
وفي بحر عمان، عطّلت طائرة عسكرية أميركية، السبت، سفينة الشحن «هدى» التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، حسب وكالة «أسوشييتد برس».
وقالت القيادة المركزية إن طاقم السفينة المدني تجاهل تحذيرات متكررة، مشيرة إلى أنه حاول خرق الحصار مرات عدة، قبل أن يحاول مغادرة المنطقة بعد زيارة ميناء إيراني.
وأضافت أن القوات الأميركية طلبت من الطاقم إخلاء الأقسام المستهدفة، ثم أطلقت الطائرة ذخائر دقيقة على مؤخرة السفينة. ولم يذكر البيان اسم الميناء أو نوع الحمولة أو مصير الطاقم.
وهذه أول ضربة أميركية مؤكدة على سفينة شحن منذ نحو شهر، حسب «أسوشييتد برس». وقالت الوكالة إن القيادة المركزية لم تعلن ضربتين على الأقل نفذتهما في المنطقة، ورفض مسؤولوها تأكيدهما حين سُئلوا عن تقارير محلية عن انفجارات.
وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد أفادت، الجمعة، بأن أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل رُصدت وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان. وجاء ذلك بعد تهديدات إيرانية بضرب كابلات الإنترنت ومراكز البيانات إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن شركة «ويندوارد» لتحليلات الملاحة البحرية أن ثلاثاً من السفن ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية، والرابعة قارب صيد إيراني صغير. وقالت الشركة إن السفن كانت تبحر بصورة اعتيادية، ثم تتباطأ أو تستدير أو توقف إرسال بيانات مواقعها عند بلوغها ممرات الكابلات تحديداً.
وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي في 19 أكتوبر، إن «سبعة كابلات إنترنت بحرية رئيسية» تمر عبر مضيق هرمز، وإن «أهدافاً جديدة وأسلحة جديدة ستُكشف».
وتمر ستة كابلات عبر المضيق، وفق بيانات شركة «تيليجيوغرافي». وتعتمد العراق والكويت والبحرين وقطر عليها بالكامل في اتصالها بالإنترنت.
وكان ترمب قد كشف، الجمعة، أن الجيش الأميركي نفذ ضربات محدودة جديدة استهدفت منظومة إيرانية للدفاع الجوي، ووصفها بأنها «طفيفة»، من دون أن يحدد موقعها. ولم تعلق القيادة المركزية حتى بعد إقراره بها.
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
وأُفيد مساء الجمعة بوقوع انفجارات في جزيرة قشم، بعدما وصف ذلك مسؤول أميركي بأنه ضربات «محدودة النطاق».
وتجدد الدوي ليل السبت. وأفادت «إرنا» بسماع أصوات تشبه الانفجارات في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس، وقالت إن سببها «لا يزال مجهولاً»، ونقلت عن مسؤولين وقوع «ارتطام» في جاسك.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن صاروخين أصابا قشم، من دون معلومات رسمية عن الأضرار. ولم تحدد طهران رسمياً مصدر الانفجارات، ولم يعلّق الجيش الأميركي عليها.
وكان الجيش الإيراني قد أعلن، صباح السبت، إسقاط مسيّرة أميركية فوق الجزيرة، من دون تأكيد أميركي.
وتتوعد إيران بالرد على أي هجمات جديدة بضرب أهداف أميركية وإسرائيلية في الدول المجاورة.
ويدرس ترمب منذ أسابيع شن موجة جديدة من الضربات بعد الانتخابات النصفية. ويتوزع مستشاروه بين الدفع نحو استئناف العمليات الكبرى، وتشديد العقوبات والحصار، ومواصلة التفاوض عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.






