قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إسلام الكتاتني، إن جماعة الإخوان قدمت نفسها لسنوات باعتبارها صاحبة مشروع تربوي يستهدف صناعة نموذج للفرد المسلم الملتزم قولًا وسلوكًا، وكانت تعتبر «التربية» إحدى أبرز السمات التي تميزها عن غيرها من التيارات الدينية، إلا أن الممارسة الفعلية كشفت – بحسب رأيه – عن فجوة واسعة بين ما ترفعه الجماعة من شعارات وما يمارسه بعض أعضائها على أرض الواقع.
وأوضح الكتاتني في تصريح لـ”اليوم السابع” أن الفرد الإخواني قد يظهر في حياته الخاصة بصورة ملتزمة من حيث المظهر والعبادات، لكن عند الانتقال إلى المجال السياسي تظهر ممارسات مغايرة تمامًا، من بينها الغرور والكذب والسباب والشتائم والفجر في الخصومة وعدم الوفاء بالاتفاقات، بما يكشف عن «ازدواجية في الشكل والممارسة» ويطرح تساؤلًا حول جدوى المشروع التربوي الذي طالما تباهت به الجماعة.
وأشار إلى أن هذه الازدواجية امتدت كذلك إلى التعامل مع النصوص الدينية، موضحًا أن الإخوان دأبوا على «تطويع النص الديني» لخدمة مواقفهم ومصالحهم التنظيمية، بدلًا من الالتزام بالنص في سياقه ومقاصده. وضرب مثالًا بشعار «وأعدوا»، قائلًا إن الجماعة قدمته في بعض مراحل خطابها باعتباره مبررًا لمواجهة الخصوم، بينما تحولت الممارسة على الأرض، بحسب وصفه، إلى استخدام العنف والإرهاب في الصراع السياسي، بما يجعل الاستناد إلى النص الديني فى هذه الحالة توظيفًا له خارج إطاره الصحيح.
اقرأ ايضا: النائب أحمد إسماعيل صبرة: زيارة الرئيس الصينى رسالة ثقة فى الاقتصاد المصرى
وأضاف الكتاتني أن الأمر نفسه ظهر في مسألة الكذب، إذ جرى وفق تحليله توظيف بعض الأحكام المتعلقة بجواز الكذب في الحرب على أنها مبرر للكذب في الصراع السياسي، باعتبار أن الجماعة في حالة حرب مستمرة مع خصومها، متسائلًا: «أين الحرب التي تبرر ذلك؟»، ومؤكدًا أن نقل حكم شرعي من سياقه إلى صراع سياسي لا يحول الممارسة المخالفة إلى سلوك ديني مشروع.
وأكد أن ازدواجية المعايير لم تتوقف عند القضايا السياسية، بل امتدت إلى الملفات الأخلاقية والاجتماعية، مستشهدًا بما وصفه بـ«فقه الشماتة»، حيث يرى أن بعض الخطاب الإخواني سعى إلى إيجاد مبررات دينية للشماتة في مرض أو وفاة الخصوم، رغم تعارض ذلك مع القيم الأخلاقية والإنسانية العامة، مشيرًا إلى تغير الخطاب تجاه المسيحيين بين مرحلة ما قبل الوصول إلى السلطة وما بعدها، معتبرًا أن هذا التباين يعكس استخدامًا انتقائيًا للشعارات الدينية وفقًا للظرف السياسي.
وخلص الكتاتني إلى أن جوهر المشكلة يكمن في «ازدواجية المعايير وازدواجية الممارسة»، معتبرًا أن تحويل النصوص الدينية إلى أدوات لتبرير المواقف السياسية أو السلوك العدائي يفرغ الخطاب الديني من مضمونه الأخلاقي، ويكشف التناقض بين الصورة التي حاولت الجماعة تقديمها عن نفسها باعتبارها نموذجًا للالتزام الديني، وبين ممارسات تتعارض مع جوهر القيم التي يدعو إليها الإسلام.




