
كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد.
وأكدت قوى الأمن الداخلي، عبر قنواتها الرسمية على وسائل التواصل، إلقاء القبض على عناصر الخلية وضبط عبوات ناسفة ومعدات كانت معدة لتنفيذ الهجوم.
وجاء هذا الإعلان بعد يومين من بيان أولي لجهاز الاستخبارات أكد فيه إحباط المخطط دون خوض في التفاصيل. ونشرت الأجهزة الأمنية صوراً للموقوفَين «م.س» و«ب.ش» بوصفهما من أفراد الخلية التابعة لـ«الحزب»، مشيرة إلى أن التوقيف جاء نتيجة عملية أمنية استباقية ومتابعة دقيقة لحماية المنشآت الحيوية والمقدرات الاقتصادية للبلاد.
جاء هذا الكشف بعد ساعات من زيارة وفد لبناني رفيع المستوى دمشق برئاسة طارق متري، نائب رئيس مجلس الوزراء، وعقد جلسات موسعة بهدف بحث الملفات العالقة بين البلدين.
وشهدت الزيارة غياباً لافتاً لوزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، الذي أرجأ زيارته لأسباب وصفها بـ«الخاصة والطارئة»، لينوب عنه وفد تقني في المحادثات المتعلقة بالملف الأمني.
ووفق مصادر مطلعة، فقد كانت أولوية الجانب السوري في المحادثات السورية – اللبنانية مسائل ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، وحركة المعابر الحدودية، والتعاون والتنسيق الأمني المشتركَين.
وتعدّ مصفاة حمص، التي تأسست عام 1959، العصبَ الرئيسي للاقتصاد السوري؛ نظراً إلى دورها الأساسي في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.
اقرأ ايضا: باحث: رابعة تحولت إلى كيان موازٍ.. وجمع المتطرفين وحيازة السلاح هددَا الدولة
وكان لافتاً أن وزارة الطاقة السورية حذرت من الاعتداءات المستمرة التي تطول قطاع الطاقة، قبل يوم واحد من إعلان الاستخبارات العامة إحباط استهداف لمصفاة حمص، مشددة على أهمية حماية خطوط النفط والغاز.
وتُظهر أرقام الوزارة تعرض خطوط النفط في البلاد لـ22 اعتداءً، شملت أعمال تخريب وسرقة منذ مطلع العام الحالي.
الصورة التي نشرتها قوى الأمن الداخلي السوري لأحد أفراد الخلية
وأرجعت مصادر محلية في حمص اختيار المصفاة للاستهداف إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود اللبنانية، وهي المنطقة التي شكلت سابقاً معقلاً لـ«حزب الله»، حيث لا تزال فلول الميليشيات والمتعاونين معها يتمتعون بخبرة جغرافية في المنطقة توفر لهم بيئة آمنة نسبياً للتحرك.
الصورة التي نشرتها قوى الأمن الداخلي السوري لأحد أفراد الخلية
وربط محللون سياسيون محاولة الاستهداف بالأبعاد الجيوسياسية الإقليمية. وفي هذا السياق، أشار الباحث عباس شريفة في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إلى «انزعاج أطراف إقليمية، على رأسها أذرع إيران، من طرح سوريا بوصفها بديلاً لمضيق هرمز، لا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي دمشق والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية، ليصل إلى مليوني برميل يومياً عبر ميناء بانياس».
من جانبه، أوضح الخبير الأمني ضياء قدور أن البنية التحتية النفطية باتت جزءاً من حرب اقتصادية، مؤكداً «وجود مصلحة إيرانية في تقويض مساعي دمشق للتحول إلى ممر بديل للطاقة، حيث تخشى طهران من أي مشروعات تقلل اعتماد العراق وسوريا على مضيق هرمز؛ مما قد يحد من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة الإقليمية».
يذكر أن وزارة الطاقة السورية كانت قد أعلنت الشهر الماضي عن الانتهاء من إعادة تأهيل وصيانة «وحدة التقطير الجوي10» في مصفاة حمص بطاقة تصميمية تبلغ مليون طن من النفط الخام سنوياً، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز إنتاج المازوت والفيول والكيروسين وتأمين حاجة السوق المحلية.





