في عالم كرة القدم، يكشف الوقت دائما عن الحقائق. أحيانًا يصدر أحكامًا قاسية، وأحيانًا أخرى ينصف المدربين الذين لم ينجحوا في إقناع الآخرين بوجهة نظرهم في وقتها.
هذا ما يحدث حاليًا مع المدرب الإسباني تشابي ألونسو، الذي يبدو أن الأيام أثبتت صحة رؤيته التحليلية، رغم أن الوقت قد فات بالنسبة لمسيرته مع النادي الملكي.
هكذا بدأت صحيفة “ماركا” الإسبانية تقريرها عن أزمة ريال مدريد الحالية، بعد عام من رحيل تشابي ألونسو، والذي خلفه ألفارو أربيلوا، قبل أن يتولى جوزيه مورينيو قيادة الفريق هذا الموسم.
يعيش ريال مدريد اليوم نفس المشاكل الفنية والإدارية التي عانى منها الفريق تحت قيادة ألونسو، وهي التحديات ذاتها التي ورثها ويواجهها الآن المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو.
بداية من تحديد مركز فيديريكو فالفيردي، مرورًا بالحاجة الملحة لإبداع الشاب أردا جولر، وصولا إلى الأزمة المعقدة في كيفية التعامل مع النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور.
من أبرز التحديات التي واجهت ألونسو كانت إيجاد المركز المثالي للنجم الأوروجوياني فالفيردي، حيث يمتلك اللاعب طاقة هائلة وقدرة استثنائية على تغطية مساحات واسعة والوصول إلى منطقة الجزاء، لكن استغلال مرونته التكتيكية لسد الثغرات تحول إلى مشكلة.
فالفيردي صرح في وقت سابق بأنه لم يولد ليلعب كظهير ولم يتعلم اللعب في هذا المركز، وهو تصريح كشف عن وجود خلل داخلي رغم محاولات ألونسو لتهدئة الأوضاع إعلاميًا حينذاك.
واليوم، يرى مورينيو أن الاعتماد على فالفيردي في مراكز غير معتادة كحل طوارئ يجب أن يكون بحذر. وفي المباريات الأخيرة، وتحديدًا في المواجهة ضد روما، ظهر بوضوح أن ثنائية فالفيردي وأوريلين تشواميني في خط الوسط الدفاعي (المحور المزدوج) تعاني من مشاكل في التجانس.
تصفح أيضًا: لماذا يضع برشلونة فابريجاس المرشح الأول لخلافة فليك مستقبلًا؟
وفي المقابل، عندما عاد فالفيردي للعب على الأطراف، نجح ريال مدريد في قلب تأخره وتحقيق الانتصارات. المشكلة لم تكن يومًا في إمكانيات فالفيردي، بل في تهيئة الظروف المناسبة لاستغلال طاقته.
القضية الفنية الثانية تتعلق باللاعب التركي الشاب أردا جولر. يمتلك ريال مدريد لاعبين يتميزون بالقوة البدنية والسرعة والقدرة على الركض في المساحات، لكن الفريق يفتقد بوضوح لمن يمتلك القدرة على التحكم في إيقاع اللعب وتمرير كرات حاسمة تكسر التكتلات الدفاعية.
جولر يقدم هذا الحل بفضل مهارته بالقدم اليسرى ورؤيته الممتازة للملعب، مما يسمح له بالربط بين خطي الوسط والهجوم.
ألونسو كان أول من أدرك هذه الحاجة الماسة، حيث أكد في الموسم الماضي على ضرورة دفع جولر ومنحه المزيد من الدقائق ليصبح لاعبًا مؤثرًا.
ومؤخرًا، أثبتت مشاركة اللاعب التركي كبديل في الفترات الحاسمة صحة هذه النظرة، وأكدت أن قائمة ريال مدريد تمتلك تنوعًا فنيًا كبيرًا يحتاج فقط لمن يمنحه الفرصة، بدلًا من حشد خط الوسط بلاعبين يمتلكون خصائص بدنية متشابهة.
الملف الأكثر حساسية في ريال مدريد كان التعامل مع النجم الأول للفريق فينيسيوس جونيور. حاول تشابي ألونسو إرساء نظام صارم يجعل مصلحة الفريق فوق أي لاعب، لكن استبدال فينيسيوس في مباراة الكلاسيكو أدى إلى توتر كبير وأظهر اللاعب غضبه بوضوح. كانت تلك اللحظة بمثابة بداية النهاية للمدرب الإسباني، خاصة بعد أن شعرت الإدارة بضرورة حماية نجمها الأول.
الآن، يواجه جوزيه مورينيو نفس المعضلة داخل غرفة الملابس. المدرب البرتغالي يدافع عن مبدأ أن المشاركة الأساسية يجب أن تُكتسب بالأداء والجهد المبذول، لكنه اعترف بوضوح أن هذا المبدأ يحمل مخاطر كبيرة.
التحدي الذي يواجه مورينيو حاليًا، والذي دفع ألونسو ثمنه مسبقًا، هو كيف يمكن توجيه الانتقادات والمطالب الفنية للنجم الأول دون تدمير العلاقة معه، وكيف يمكن حمايته دون أن يشعر بأن مكانه الأساسي مضمون بغض النظر عن مستواه على أرض الملعب. التوازن في هذه النقطة هو مفتاح النجاح لأي مدرب يقود ريال مدريد.




