ارتفعت أرباح «جيه بي مورغان تشيس» في الربع الثالث، مدعومة بأداء أنشطة الاستثمار المصرفي، والتداول، لكن سهم البنك تراجع بنسبة 3 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، وسط مخاوف بشأن آفاق النمو، بعد تباطؤ وتيرة إبرام الصفقات في الفترة الأخيرة.
وشهدت أنشطة إبرام الصفقات في «وول ستريت» بداية قوية هذا العام، تصدرتها عملية الإدراج التاريخية لشركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك. غير أن سوق الطروحات العامة الأولية فقدت زخمها خلال الأسابيع الأخيرة، ما يهدد بتحول عام كان مرشحاً لأن يكون استثنائياً لأعمال الاستثمار المصرفي إلى عام أقل قوة، وفق «رويترز».
وأعلن «جيه بي مورغان» تراجع رسوم الاستثمار المصرفي بنسبة 8 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم ارتفاعها بنسبة 14 في المائة على أساس سنوي.
وقال الرئيس التنفيذي للبنك جيمي ديمون في بيان: «ارتفعت رسوم الاستثمار المصرفي بمعدلات في خانة العشرات المتوسطة، مدعومة بمستويات قوية من نشاط العملاء، رغم أن النشاط شهد بعض التراجع خلال الربع».
ويرى محللون أن سوق الطروحات العامة الأولية لم تتوقف، بل أصبحت أكثر انتقائية، مشيرين إلى أن الطروحات المؤجلة قد تمضي قدماً إذا استقرت الظروف خلال الربع الرابع. وتحقق البنوك إيرادات كبيرة من ترتيب الاكتتابات الأولية، فضلاً عن عمليات بيع الأسهم اللاحقة عندما تطرح الشركات أسهماً إضافية.
ووفقاً لبيانات «ديلوجيك»، احتفظ «جيه بي مورغان» بموقعه كأكبر بنك من حيث إيرادات الاستثمار المصرفي.
وفي المقابل، حققت مكاتب التداول في «وول ستريت» أداءً قوياً هذا العام، إذ واصل «جيه بي مورغان» سلسلة مكاسبه، مع إسهام تقلبات الأسواق الناجمة عن الضبابية بشأن أسعار الفائدة العالمية والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة في تعزيز نشاط التداول.
نوصي بقراءة: تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»
وارتفعت إيرادات وحدة الأسواق في البنك -التي تضم أنشطة تداول الأسهم، والأدوات ذات الدخل الثابت- بنسبة 15 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأعلن البنك الأميركي، الثلاثاء، تحقيق صافي دخل بلغ 15.3 مليار دولار، أو 5.57 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ14.4 مليار دولار، أو 5.07 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام السابق.
دعم من الخدمات المصرفية للأفراد
واصل الاقتصاد الأميركي حتى الآن تحدي التوقعات، مع صمود سوق العمل، واستمرار الإنفاق الاستهلاكي عند مستويات قوية، ما دعم نشاط الإقراض الذي يمثل أحد المصادر الرئيسة لإيرادات القطاع المصرفي.
وارتفع صافي دخل الفوائد، باستثناء أنشطة الأسواق، بنسبة 6 في المائة خلال الربع إلى 24.7 مليار دولار. ويمثل هذا الدخل الفارق بين الفوائد التي يجنيها البنك من القروض وتلك التي يدفعها على الودائع. كما ارتفع متوسط القروض بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي.
وقال ديمون: «واصل الاقتصاد الأميركي الاستفادة من قوة استثمارات الشركات، واستمرار الإنفاق الاستهلاكي».
واكتسب نمو القروض أهمية متزايدة بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، للمرة الأولى منذ عام 2023، مع صدور إشارات متشددة تلمّح إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات.
وقد يؤدي ذلك -إلى جانب الارتفاع الحاد في عوائد السندات- إلى دفع بعض المقترضين خارج سوق الائتمان، في ظل مواجهتهم تكاليف اقتراض أعلى، وأوضاع مالية أكثر تشدداً.




