الرئيسيةالوطن العربيالسعوديةالحوثي يواصل استهداف المقدسات الإسلامية... والتحالف يؤكد: «أمن الحرمين خط أحمر»

الحوثي يواصل استهداف المقدسات الإسلامية… والتحالف يؤكد: «أمن الحرمين خط أحمر»

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم يكن الاستهداف الحوثي لمكة المكرمة، الثلاثاء، بطائرة مسيَّرة، هو الأول من نوعه، بل جاء امتداداً لاستهداف سابق بصاروخ باليستي، في يوليو (تموز) 2017، بحسب تأكيد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء تركي المالكي، لكن التحالف أكد بحزم أن «أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، وأن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي».

وأضاف الحوثيون، باستهدافهم مكة المكرمة، بطائرة مسيّرة اعترضتها ودمَّرتها قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، جنوب مدينة مكة، تعدّياً جديداً على المقدسات الإسلامية ودور العبادة، وذلك عقب استهداف مسجد في محافظة الطوال بمدينة جازان، السبت، علاوة على استهداف جاء من الأراضي العراقية للمدينة المنورة؛ ما يكشف عن سلوك تتبعه الميليشيات، وأكد عليه بيان التحالف؛ بأنه «لا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المُشين، في محاولة استهداف مَهبط الوحي وأرض الرسالة ومَهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام، والإضرار بالمواطنين والمقيمين، كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سِجلّ انتهاكات الميليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة، باعتبارها فعلاً متعمَّداً لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».

وعكست إدانة الخارجية السعودية، إلى جانب التضامن الواسع الذي أبدته عدة الدول العربية والإسلامية، وعدد من الدول في الإقليم والعالم، شناعة السلوك الحوثي، إضافة للإشادة بقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي واعتراضها للطائرة المسيَّرة المعادية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة.

ووفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية، يحظر تعمّد استهداف المساجد ودور العبادة، ما دامت ليست أهدافاً عسكرية، ويُعد ذلك جريمة حرب في النزاعات الدولية وغير الدولية، أثناء النزاع المسلّح، كما تتمتع دور العبادة ذات الأهمية الثقافية أو الروحية بحماية إضافية بموجب المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف⁠، والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني⁠، إلى جانب ذلك تؤكد القاعدة 38 من القانون الدولي الإنساني العرفي⁠ ضرورة تجنُّب الإضرار بالمباني المخصصة للأغراض الدينية.

ونتيجة لذلك، يشكّل الاعتداء المتعمَّد على المساجد ودور العبادة، خلال النزاعات المسلحة انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب متى لم تكن المنشأة هدفاً عسكرياً.

اقرأ ايضا: الهيئة السعودية للمقاولين: ترسية مشاريع بـ 7.9 مليار دولار في يونيو

الأمين العام المساعد للشؤون السياسية لجامعة الدول العربية سابقاً الدكتور خالد الهباس، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف المملكة من قبل الميليشيات الموالية لإيران يؤكد على الدور الوظيفي لهذه الميليشيات، وكونها أذرعاً يحركها الحرس الثوري بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، مضيفاً أنه بحكم المكانة والتأثير اللذين تحظى بهما إقليميّاً ودوليّاً، بجانب مكانتها الروحية والاقتصادية، وحقيقة أنها تشكل عمقاً للدول الخليجية وقلب العالم العربي والإسلامي، سعت إيران من خلال أذرعها في المنطقة إلى استهداف المملكة، وهو في الواقع استهداف للأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، بل إنه استهداف للأمن الإقليمي والدولي أيضاً، على حد وصفه.

الهباس شدّد على أن هذا التصعيد يأتي في ظل تراجع دور إيران الإقليمي، بما في ذلك تراجع قدرتها على التحكم بمضيق هرمز. وسلوك أذرعها وعدوانيّتها ضد المملكة، اعتبر أنه مؤشر على عدم أخلاقيتها وعدم احترامها لأسس حسن الجوار، وعدم احترام مبادئ القانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، واستدرك الهباس بأن العدوان على الأماكن المقدسة يشكل انتهاكاً خطيراً لحرمة هذه الأماكن، وعدواناً صارخاً على جميع الدول الإسلامية، ويستوجب الإدانة والتصدي له.

وتابع: «رغم النهج الثابت للمملكة القائم على خفض التصعيد ودعم التسوية السياسية، فإن لها الحق بكل تأكيد في الدفاع عن أمنها واستقرارها، ويتوجب أيضاً على الدول العربية والإسلامية الوقوف في وجه صلف وعدوانية إيران وأذرعها»، مطالباً في الوقت نفسه المجتمع الدولي بموقف حازم ضد عدوان هذه الميليشيات «كون أن الأمن الإقليمي جزء لا يتجزأ من الأمن الدولي، وذلك بحكم أهمية المنطقة الجيواستراتيجية والاقتصادية.

بدوره، وصف المحلل السياسي عبد اللطيف الملحم، هذه النوعية من الاعتداءات بأنها استمرار لنهج الميليشيا الحوثية العدائي الممنهج، وهجماتها التي تستهدف المواقع السكنية والمنشآت الحيوية، في تحدٍّ سافر لجميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، كما أنه يُجسِّد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لكل جهود السلام، ويُشكّل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ويتفق الهباس والملحم على أن تزامن هذه الاعتداءات مع سيطرة الميليشيا على مضيق باب المندب وفرض حظر على حركة الملاحة البحرية، يقدّم للعالم والمجتمع صورة قاطعة على السلوك المنتظَر من هذه الجماعة، إذا واصلت تماديها في هذه الممارسات، وينبئ بخطر داهم لمستقبل المنطقة أمنيّاً واقتصادياً، إذا تأخَّر المجتمع الدولي في الاضطلاع بمسؤولياته في مكافحة إجرام هذه الجماعة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات