الرئيسيةالاخبار العاجلةماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

شهدت العاصمة السودانية، الخرطوم، حراكاً دبلوماسياً لافتاً، استقبلت خلاله أربعة وفود دولية رفيعة متتابعة خلال الفترة من 6 إلى 12 من الشهر الجاري، مما أثار تساؤلات بشأن دلالات هذا الاهتمام وتوقيته، في ظل استمرار الحرب ومساعٍ داخلية لإطلاق حوار سياسي. وشملت الزيارات وفداً برئاسة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، ووفد الآلية الخماسية المعنية بالسودان، والمبعوث البريطاني الخاص للسودان، ريتشارد كراودر، إلى جانب زيارة الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، آنيت ويبر.

وتزامن هذا النشاط الدبلوماسي مع ازدياد الملفات السودانية المطروحة دولياً، وعلى رأسها «مزاعم» استخدام الجيش أسلحة كيميائية في حربه مع «قوات الدعم السريع»، والمقترح الأميركي أمام مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان.

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

وفي الداخل، تتحرك لجنة لتهيئة الأجواء لحوار سوداني، على الرغم من رفض قوى سياسية المشاركة في العملية، وفي أعلى قائمتها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

وعلى الرغم من اختلاف الجهات التي أوفدت ممثليها إلى الخرطوم، فإن الحرب وتداعياتها تصدَّرت محادثاتهم مع رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، كامل إدريس، ومسؤولين سودانيين.

وفقاً لما نقلته وسائط الأنباء الرسمية والمستقلة، فقد تناولت اللقاءات قضايا الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار وحماية المدنيين، إلى جانب البحث عن عملية سياسية تُنهي الحرب وتفتح الطريق أمام تسوية أوسع للأزمة السودانية.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ورأى وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف، في تكثف الزيارات تطوراً وصفه بـ«المهم»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارات يمكن أن تسهم في تحريك الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

وأوضح يوسف أن القيادة العسكرية ترى أن الحرب تقترب من خواتيمها، فيما تتوقع تطورات على الصعيد العسكري، في وقت تحمل فيه الوفود الدولية رؤيتها الخاصة تجاه التطورات العسكرية والسياسية في البلاد.

وأضاف أن المسؤولين السودانيين أطلعوا الوفود على تطورات الأوضاع، وعدَّ بدء عمل لجنة تهيئة الحوار إشارةً إلى وجود توجه لدى السلطة، وعدد من الأحزاب والقوى السياسية نحو حوار يبحث قضايا الحكم والخريطة السياسية للمرحلة المقبلة.

ولفت يوسف إلى أن ملف إعادة الإعمار بات بدوره حاضراً في التحركات المحلية والإقليمية والدولية، وقال إن بعض الزيارات والتحركات تأتي، حسب معلوماته، في إطار الاستعداد لمرحلة إعادة البناء والإعمار.

البرهان خلال لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

نوصي بقراءة: قوات الاحتلال تفجر مدرسة فى بلدة المنصوري بلبنان

الناطق باسم لجنة الحوار السوداني، عثمان ميرغني، رأى أن الزيارات تحمل مؤشراً إيجابياً على انتقال جانب من النشاط المتعلق بالأزمة السودانية إلى الداخل.

وقال ميرغني لـ«الشرق الأوسط» إن الوسطاء الدوليين والإقليميين بدأوا، من وجهة نظر اللجنة، يستشعرون أهمية التعويل على الإرادة السودانية لإنتاج حل داخلي. وأضاف: «توافد المبعوثين على الخرطوم، يمكن أن يساعد اللجنة في مساعيها لإقناع القوى السياسية الموجودة خارج السودان، للتجاوب مع دعوتها للمشاركة في حوار بالداخل».

وتكتسب زيارة وفد الآلية الخماسية أهمية خاصة، كونها الأولى من نوعها إلى الخرطوم، وهي تضم «الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، والاتحاد الأوروبي».

وتعمل هذه الأطراف مجتمعةً على ملفات مرتبطة بوقف الحرب والتسوية السياسية، وسط تعدد المبادرات الإقليمية والدولية الساعية إلى إيجاد مخرج للصراع المستمر في السودان.

يأتي تحرك الآلية الخماسية بعد تعثر مسارات وساطة أخرى، بينها الآلية الرباعية، التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، إذ اعترضت الحكومة السودانية على مشاركة الإمارات فيها، متهمةً أبوظبي بأنها طرف في الصراع.

لكنَّ الحراك الدولي المتزايد لا يحظى بقراءة واحدة في الخرطوم؛ إذ يرى وزير خارجية سوداني سابق، طلب حجب اسمه، أن ارتفاع وتيرة زيارات المبعوثين يعيد إلى الأذهان النشاط الدبلوماسي الذي سبق اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023.

وقال الوزير السابق لـ«الشرق الأوسط» إن السودانيين كانوا يتوقعون آنذاك أن تسهم التحركات الدولية في تجنيب البلاد الانزلاق إلى الحرب، وراهن على دور أكبر يمكنه أن يلعبه الاتحاد الأوروبي خصوصاً، لمنع التصعيد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأبدى الدبلوماسي السابق شكوكاً لافتة بشأن تلك الزيارات واللقاءات بقوله إن الدول والمنظمات المنخرطة في الملف السوداني تتحرك وفق مصالحها وأجنداتها، واتهم بعض هذه الأطراف بالسعي إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي وإرجاع ترتيبات السلطة إلى ما قبل اندلاع الحرب، حاثّاً الحكومة على التعامل بحذر مع المبعوثين الدوليين، مع الالتزام بالأعراف الدبلوماسية ومراعاة المصالح السودانية.

ولم يقتصر الحراك على الزيارات الأخيرة، ففي نهاية يوليو (تموز) الماضي، زار وفد من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «إيغاد»، برئاسة سكرتيرها التنفيذي، ورقنه قبيهو، السودان، التقى خلالها مسؤولين سودانيين لبحث جهود إنهاء الحرب، إلى جانب الإعلان عن استئناف عمل المنظمة من الخرطوم.

كان السودان قد أعلن في يناير (كانون الثاني) 2024 تجميد عضويته في «إيغاد»، احتجاجاً على دعوة المنظمة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) للمشاركة في القمة الطارئة الـ42 لرؤساء دول وحكومات المنظمة في أوغندا، والتي شارك فيها أيضاً رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

وبين عودة «إيغاد»، والزيارة الأولى للآلية الخماسية، وتوافد المبعوثين الأممي والبريطاني والأوروبي، تبدو الخرطوم أمام مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي.

لكن السؤال يبقى: هل هذا الحراك يعكس تحولاً فعلياً في مسارات البحث عن وقف الحرب والتسوية السياسية، أم أنه لا يزال محاولة جديدة وسط تعدد المبادرات وتعقيدات الصراع السوداني؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات