أكد المشاركون بجلسة «صناعة التأثير الإعلامي من أول ثانية»، ضمن فعاليات قمة الإعلام العربي 2026، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية في صناعة المحتوى الرقمي، لما يوفره من سرعة وكفاءة في إنتاج الفيديو وتسهيل مراحل المونتاج والإعداد.
جاء ذلك خلال أعمال قمة الإعلام العربي 2026 في دبي ، في دورة هي الأكبر في تاريخ الحدث،حيث يتجمع آلاف الإعلاميين وصنّاع المحتوى وصُنّاع القرار تحت سقف واحد، لمناقشة مستقبل صناعة الإعلام في مرحلة تتسارع فيها تحولات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وتتغير معها طرق إنتاج الأخبار والمحتوى واستهلاكها.
و استعرض المتحدثون بالجلسة لآليات تقديم المحتوى المالي والتوعوي بأسلوب مبسط يواكب اهتمامات الجمهور الرقمي، مع التركيز على الموازنة بين سرعة الانتشار والحفاظ على جودة المحتوى و دقة المعلومة والالتزام بالمهنية الإعلامية.
وأشار طه محرم، صانع محتوى ومنتج، إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً كبيراً في مراحل إنتاج الفيديو، وأسهم في اختصار أوقات طويلة كانت تستغرقها عمليات المونتاج وإعداد المواد، موضحاً أن الاستفادة من هذه التقنيات تمنح صانع المحتوى مساحة أكبر للتركيز على الفكرة وطريقة تقديمها.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أسهم في اختصار أوقات طويلة كانت تُهدر في المونتاج وإعداد الفيديوهات وتسهيل عملية إنتاجها، لكنه يظل أداة مساعدة، فيما تبقى الرؤية البصرية والحس الإنساني والمسؤولية الأخلاقية تجاه المعلومة من العناصر الأساسية التي يضطلع بها صانع المحتوى.
من جانبه، شدد علاء الدين الحجار، صانع محتوى ومنتج، على أن صناعة التأثير لا تقتصر على جذب الانتباه وتحقيق المشاهدات، وإنما ترتبط بتقديم محتوى موثوق يحمل قيمة حقيقية للجمهور، خصوصاً في المجال المالي. وأوضح أن تقديم النصيحة المالية يتطلب الموازنة بين التبسيط والعمق، بعيداً عن التسطيح أو التضحية بالدقة بهدف تحقيق انتشار أسرع، مؤكداً أن بناء الثقة مع الجمهور يرتبط بجودة المعلومة ووضوحها.
تصفح أيضًا: محمد السيد الشاذلي: واقعه فتاة النقل الذكى جرس إنذار لإنهاء انتحال صفه صحفي
وبدوره، لفت مجتبى الصديق، صانع المحتوى والمنتج، إلى أهمية الهوية الصوتية والبصرية في جذب المشاهد، مؤكداً أن الثواني الأولى تلعب دوراً حاسماً في استمرار المتابعة، لا سيما في المحتوى المالي الذي قد يبدو جافاً أو معقداً بالنسبة إلى شريحة واسعة من الجمهور. وأوضح أن توظيف الكوميديا واللمسة الخفيفة في تقديم الموضوعات المالية يمكن أن يسهم في كسر الحاجز بين المعلومة والمتلقي، ويجعل المفاهيم الاقتصادية والاستثمارية أكثر قرباً وسهولة، من دون الإخلال بدقة المحتوى أو جديته. وأشار إلى أن الجمع بين المعلومة والأسلوب الترفيهي يساعد على جذب المشاهد والمحافظة على انتباهه، فيما يوفر الذكاء الاصطناعي مرونة أكبر في ضبط الإيقاع البصري والصوتي وتسريع مراحل الإنتاج، بما يتيح لصانع المحتوى التركيز بصورة أكبر على طريقة تقديم الرسالة وبناء علاقة مستدامة مع الجمهور.
وتستمر الدورة الرابعة والعشرون من القمة حتى 17 سبتمبر في مركز دبي التجاري العالمي، بتنظيم نادي دبي للصحافة، وبمشاركة أكثر من 400 متحدث من أكثر من 23 دولة، ضمن أكثر من 175 جلسة نقاشية وحوارية، و8 منتديات متخصصة، وأكثر من 35 فعالية إعلامية، فيما يُتوقع أن تستقطب نحو 10 آلاف إعلامي ومتخصص ومعني بقطاع الإعلام. كما تستضيف أكثر من 200 شخصية وقيادة إعلامية وفكرية من خارج دولة الإمارات.
وتضم القمة 8 منتديات متخصصة، في مقدمتها منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، ومنتدى الأفلام، ومنتدى دبي بودفست، إضافة إلى منتديات وفعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية دولية.
وتمنح هذه المشاركات القمة مساحة تتجاوز مناقشة أدوات الإعلام إلى البحث في علاقته بصناعة القرار والسياسة والدبلوماسية وإدارة الأزمات، في وقت تفرض فيه التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية تحديات جديدة أمام المؤسسات الإعلامية.
تضع أجندة القمة مجموعة من الملفات التي تعكس التحولات التي يعيشها القطاع، وعلى رأسها مستقبل صناعة الأخبار والمحتوى، والمصداقية، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والتحولات الجيوسياسية وتأثيرها في الإعلام.




