الرئيسيةالاخبار العاجلةالمجلس الدستوري يعلّق قانون العفو ويبدد آمال سجناء لبنان

المجلس الدستوري يعلّق قانون العفو ويبدد آمال سجناء لبنان

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم تكتمل فرحة سجناء لبنان وعائلاتهم بإقرار قانون العفو العام، فسرعان ما اصطدمت الآمال التي علّقها الآلاف منهم على القانون، بقرار المجلس الدستوري الذي اتخذ قراراً بتعليق العمل به، إلى حين البتّ بالطعن المقدّم من نواب «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل. وأعاد فتح النقاش حول دستورية القانون وسلامة صياغته، وسط مخاوف من أن ينتهي المسار بإبطاله وإعادته إلى مجلس النواب.

وكان إقرار القانون وتوقيعه من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون، أشاعا أجواء من الارتياح داخل السجون وبين عائلات الموقوفين والمحكومين، بعدما رأى فيه المستفيدون منه فرصة للعودة إلى الحرية وإنهاء معاناة استمرّت سنوات. غير أن تعليق تنفيذ القرار بدّد هذا التفاؤل، ووضع مصير القانون والمشمولين بأحكامه أمام مرحلة جديدة من الانتظار القانوني والقضائي.

ويأتي تعليق العمل بالقانون في إطار النظر في الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري، على أن يبقى تنفيذه مجمّداً إلى حين صدور القرار النهائي. وإن كان تعليق التنفيذ لا يعني أن الإبطال أصبح محسوماً، فإنه عزّز القلق من وجود إشكاليات دستورية جدية في النص تطيح به كلياً، أو تبطل مواد وبنوداً يحتاج تعديلها إلى أشهر طويلة أمام البرلمان اللبناني قبل إقراره وإعادة نشره.

ويسود اعتقاد واسع بإمكان لجوء المجلس الدستوري إلى إدخال تعديلات على القانون تعيده إلى حلبة الصراع السياسي من جديد، إلّا أن مصدراً قضائياً أوضح أن المجلس الدستوري «لا يملك صلاحية تعديل القانون أو إدخال مواد جديدة عليه». وأكد لـ «الشرق الأوسط»، أنه «لا يصحّ للمجلس الدستوري تعديل القانون المطعون فيه، لأن وظيفته تقتصر على مراقبة دستورية القوانين وإقرار إبطال النصوص المخالفة للدستور كلياً أو جزئياً أو ردّ الطعن برمته». وشدد المصدر القضائي على «استحالة أن يحلّ المجلس الدستوري محلّ السلطة التشريعية في صياغة القوانين أو تعديلها».

اقرأ ايضا: الشباب في بداية صعبة… أبكر وداع للكأس منذ 7 مواسم

ويرتبط تعليق العمل بالقانون بـ «خلل في المنهج الذي اعتمده المشرّع في تحديد نطاق العفو والجرائم المستثناة منه»، وفق تقدير المراجع القانونية، التي تعتبر أن هذا الخلل من الأسباب الموجبة التي تحمل على تعليق تنفيذ القانون. ويرى الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح مخيبر، أن قرار المجلس الدستوري «يشكّل خطوة قد تقود إلى إبطال القانون». وإذ شدّد على أن التعليق «لا يُعدّ قرينة نهائية على النتيجة التي ستصدر»، اعتبر في تصريح لـ «الشرق الأوسط»، أنه «ينطوي على مؤشر سلبي لإمكان اقتناع المجلس بوجود مخالفة دستورية تستوجب التدخل».

وقال مخيبر «تكمن المشكلة الأساسية في أن القانون قلب القاعدة التي اعتُمدت في قوانين العفو السابقة، إذ جعل العفو العام هو المبدأ، فيما أصبح التجريم أو الاستثناء من الاستفادة منه هو الاستثناء». ولفت إلى أن «التجارب التشريعية السابقة كانت تقوم على تحديد الجرائم التي يشملها العفو بصورة واضحة وصريحة، لا على منح عفو واسع ثم وضع قائمة بالجرائم المستثناة منه».

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام – أرشيفية)

لا يشكل تعليق القانون سابقة في مسار المجلس الدستوري، الذي سبق له أن اتخذ تدابير كهذه قبل إصدار قراره النهائي بقبول الطعون أو ردّها، لكنّ ثمة قلقاً من المهتمين بقانون العفو العام من التضارب وعدم الوضوح في كثير من بنوده وأحكامه، وبرأي مخيبر، أن مجلس النواب «ارتكب خطأ جسيماً أدى إلى خللٍ في البنية القانونية للنص، لم يسبق اعتمادها في قوانين العفو السابقة»، متوقعاً أن يتجه المجلس الدستوري إلى «إبطال القانون وإعادته إلى البرلمان، بما يتيح للنواب إعادة صياغته وتصحيح الثغرات التي تشوبه».

وفي انتظار القرار النهائي، يبقى السجناء أمام حالة من الترقّب والقلق، بعدما تحوّل القانون الذي بدا للحظات بوابةً إلى الحرية، إلى ملفّ دستوري معلّق، وقال المتحدث باسم سجناء لبنان الشيخ عمر الأطرش لـ «الشرق الأوسط»: «لم نتوقّع أن ينظر المجلس الدستوري بجدّية تجاه الطعن المقدم من تيار جبران باسيل، بسبب غياب المسوّغ القانوني للنظر فيه». ورأى أن القرار الذي اتخذه المجلس الدستوري بوقف العمل بقانون العفو إلى حين البتّ بالطعن «يثير المخاوف لدينا من الأخذ بهذا الطعن والموافقة عليه، خاصة أن الطعن فارغ قانونياً ويصعب قبوله في حال مقاربته بخلفية قانونية لا سياسية».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات