حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والقيود المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والمساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن تدهور الظروف المعيشية للسكان أسهم في زيادة مخاطر انتشار الأمراض المعدية والخطيرة.
وأدان المركز استمرار ما وصفه بجرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على الإمدادات الأساسية، إلى جانب نقص الغذاء والمياه وتراجع الخدمات الصحية، عمّقت الأزمة الإنسانية التي يعيشها المدنيون.
وأشار المركز، إلى أن تدهور الأوضاع الصحية لا يرتبط فقط بنقص الأدوية، وإنما يمتد إلى انهيار أو تراجع العديد من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه والصرف الصحي والنظافة العامة والكهرباء وخدمات جمع النفايات، إلى جانب تضرر المستشفيات والمراكز الصحية، وهو ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض في مناطق النزوح المكتظة.
وطالب مركز الميزان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل من أجل ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى سكان القطاع، وتمكين المرضى من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، والسماح للحالات التي تستدعي العلاج خارج غزة بالسفر، فضلًا عن تسهيل دخول الطواقم الطبية والوفود الإنسانية.
كما دعا إلى العمل على إعادة تأهيل المستشفيات والمنشآت الصحية، وضمان توفير الوقود والأدوية والمستهلكات الطبية، إلى جانب دعم البنية الأساسية المرتبطة بالمياه والصرف الصحي والكهرباء وإدارة النفايات، باعتبارها عناصر أساسية للحد من انتشار الأمراض وحماية المدنيين.
تصفح أيضًا: 471 مشروعا صحيا مستهدفا باستثمارات 61 مليار جنيه بخطة التنمية
وفي السياق ذاته، أشار المركز إلى تقارير صحية تفيد بزيادة معدلات الإصابة بأمراض معدية داخل القطاع، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السكان، خاصة مع الاكتظاظ في مراكز الإيواء والخيام، ونقص أدوات النظافة، وتراجع مستويات التغذية، وهي عوامل يمكن أن تزيد من سرعة انتشار العدوى وتضاعف آثارها على الفئات الأكثر ضعفًا.
وبحسب المعلومات الصحية التي أوردها المركز، استقبلت أقسام الطوارئ في عدد من مستشفيات غزة حالات تعاني أعراضًا تنفسية وحمى وآلامًا في المفاصل وسيلان الأنف والسعال والإسهال. وأشار إلى أن محدودية الإمكانات الطبية وأجهزة الفحص اللازمة تعرقل القدرة على تحديد مسببات بعض الحالات بصورة دقيقة.
وأكد المركز أن سوء التغذية وضعف المناعة، إلى جانب الاكتظاظ وغياب الظروف الصحية الملائمة، تمثل عوامل تزيد من مخاطر انتشار الأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمرضى والنازحين.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، لا تزال الأمراض المعدية تمثل مصدر قلق صحي في قطاع غزة نتيجة الاكتظاظ وتدهور ظروف المياه والصرف الصحي والنظافة، فضلًا عن ضعف المناعة المرتبط بسوء التغذية. وأوضحت المنظمة أن العدوى التنفسية الحادة والإسهال المائي الحاد من بين أكثر الأمراض التي يتم الإبلاغ عنها.
كما أشار المركز إلى ارتفاع حالات التهاب السحايا المسجلة، فضلًا عن حالات مشتبه في إصابتها بمتلازمة غيلان باريه، مع وجود تحديات مرتبطة بتوفير بعض العلاجات اللازمة لهذه الحالات.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب المركز، حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية في غزة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية والإنسانية للسكان، الأمر الذي يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لضمان وصول الخدمات الصحية والمساعدات الأساسية إلى المدنيين، والحد من تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية.




