التقطت أسواق الأسهم والسندات أنفاسها خلال تعاملات الخميس، مع تراجع عوائد السندات الأميركية واليابانية عن مستويات مرتفعة، بينما واصل الين مكاسبه وقفز إلى أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع، بينما اتجه الذهب للصعود وتراجعت أسعار النفط، وسط ترقب المستثمرين إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة هذا الشهر.
وتتركز أنظار الأسواق الآن على تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره الجمعة، باعتباره الاختبار الأهم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بعدما جاءت بيانات سوق العمل الخاص لشهر أغسطس (آب) أضعف من المتوقع.
وفي الوقت نفسه، يترقّب المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي الأميركي، ومن بينهم محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، بعد أن أبدى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إشارات حدّت من توقعات رفع الفائدة خلال سبتمبر (أيلول).
ورغم ذلك، ارتفعت رهانات المتعاملين على رفع الفائدة الأميركية بصورة حادة خلال الأسبوع الأخير. وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب» أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً يقارب 62 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مقارنة مع 37 في المائة قبل أسبوع فقط.
ويعكس هذا التحول تنامي القلق بشأن التضخم واستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض؛ خصوصاً بعدما سجلت عوائد السندات طويلة الأجل مستويات مرتفعة أثارت مخاوف بشأن السياسة النقدية والأوضاع المالية للحكومات.
ومع تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها المسجلة في عدة أعوام.
وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 1.79 نقطة أساس إلى 4.776 في المائة، بينما تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً 8 نقاط أساس إلى 4.085 في المائة، بعد أن لامس مستويات شبه قياسية في الجلسة السابقة.
وجاء تراجع العوائد اليابانية بعد أن أظهر مزاد السندات لأجل 30 عاماً طلباً جيداً، ما ساعد على تهدئة المخاوف التي أثارتها القفزة الأخيرة في تكاليف الاقتراض العالمية.
وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «إن إيه بي»، إن انتهاء الحرب سيكون عاملاً إيجابياً من شأنه إعادة العوائد إلى مستويات أقل، لأنه سيخفف الضغوط ويسمح للبنوك المركزية بالعودة إلى التركيز على اعتبارات السياسة النقدية التقليدية.
وفي سوق العملات، ارتفع الين 0.67 في المائة إلى 157.64 ين للدولار، مسجلاً أقوى مستوى له منذ 10 أغسطس، بعدما قفز بالفعل 0.9 في المائة في الجلسة السابقة.
وتزامن صعود العملة اليابانية مع تراجع عوائد السندات، بينما يراقب المستثمرون من كثب مؤشرات الاقتصاد الياباني وإمكانية تشديد بنك اليابان سياسته النقدية.
وأظهرت بيانات الخميس توسع قطاع الخدمات الياباني في أغسطس بأسرع وتيرة له خلال 5 أشهر، في مؤشر جديد على قوة الاقتصاد وقدرته على تحمل رفع الفائدة.
اقرأ ايضا: الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع مع تصاعد التوتر الأميركي – الإيراني
أما الأسهم، فارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.8 في المائة، بعدما أنهت الأسهم الأميركية الجلسة السابقة على مكاسب محدودة.
وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.06 في المائة، وصعدت عقود «داكس» الألماني 0.09 في المائة، بينما زادت عقود «فايننشال تايمز» البريطانية 0.04 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنحو 0.06 في المائة.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط قليلاً من مستوياتها المرتفعة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط 0.43 في المائة إلى 90.62 دولار للبرميل، بينما تراجع خام برنت 0.59 في المائة إلى 95.07 دولار.
ولا تزال الأسواق تراقب تداعيات تبادل واشنطن وطهران أكبر وابل من الهجمات منذ يوليو (تموز)، الأمر الذي أعاد مخاوف اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط.
ويضع هذا التطور أسعار النفط أمام عاملين متعارضين: مخاطر جيوسياسية ترفع علاوة المخاطر، ومخاوف اقتصادية ونقدية قد تضغط على الطلب إذا أدت أسعار الفائدة المرتفعة وتكاليف الاقتراض إلى إبطاء النشاط الاقتصادي.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع الذهب مع استمرار المستثمرين في البحث عن أصول أكثر تحوطاً في مواجهة المخاطر الجيوسياسية والمالية.
وصعد الذهب الفوري 1.14 في المائة إلى 4436.34 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 1.37 في المائة إلى 4426.30 دولار، بينما زادت الفضة الفورية 1.3 في المائة إلى 66.17 دولار للأونصة.
وفي سوق العملات، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، 0.21 في المائة إلى 99.39، بينما ارتفع اليورو 0.09 في المائة إلى 1.1598 دولار.
ويظل تقرير الوظائف الأميركي المنتظر الجمعة العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة، بعدما أظهرت بيانات «إيه دي بي» الخاصة بالتوظيف في القطاع الخاص زيادة في الوظائف أقل من المتوقع.
ويبحث المستثمرون عن إجابة لسؤال رئيسي: هل ضعف سوق العمل يكفي لدفع الفيدرالي إلى خفض أو تثبيت الفائدة، أم أن استمرار التضخم وارتفاع العوائد سيدفعه إلى تشديد السياسة النقدية؟
وتزداد أهمية هذه البيانات في ظل انقسام الأسواق بين توقعات متزايدة لرفع الفائدة ومؤشرات من بعض مسؤولي الفيدرالي على أنهم لا يزالون بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ القرار.
كما ستتجه الأنظار إلى اجتماعات البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية الكبرى تحديد مدى قدرتها على مواصلة التشديد النقدي في مواجهة ضغوط التضخم المستمرة.




