ضاعفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لترحيل المهاجرين، مستخدمة في بعض الأحيان دولاً ثالثة كوجهات للمرحّلين، فوصلت رحلة إلى هايتي هي الأولى منذ إنهاء وضع الحماية المؤقتة لنحو 350 ألف من الهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تنفيذ اتفاقات جديدة مع كل ليبيريا وغواتيمالا وهندوراس لاستقبال أشخاص لا يحملون جنسياتها.
ووصلت الرحلة الأميركية إلى مدينة كاب هايتيان، بشمال هايتي، الخميس، وعلى متنها 170 شخصاً، في واحدة من كبرى عمليات ترحيل الهايتيين خلال ولاية ترمب الثانية. ولاحظ نشطاء زيادة عمليات الاعتقال للهايتيين منذ إنهاء وضع الحماية المؤقتة لهم. وكان كثيرون من ركاب الرحلة احتُجزوا على أيدي عناصر من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في حين فقد أحدهم وضعه المؤقت حديثاً.
ومهّد قرار المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي الطريق أمام إدارة ترمب لإنهاء الحماية الإنسانية، قبل أن يسمح قاض فيدرالي في أغسطس (آب) الحالي بالخطوة النهائية. وتأتي عمليات الترحيل في وقت تعاني فيه هايتي أزمة أمنية وإنسانية حادة؛ إذ تسيطر جماعات مسلحة على مناطق واسعة داخل البلاد، في حين يواجه جزء كبير من السكان الجوع.
ويُحذّر نشطاء من أن إعادة الهايتيين إلى بلد في هذه الظروف تُعرّضهم لمخاطر الاختطاف والابتزاز والقتل. وقالت منظمات حقوقية إن المُرحَّلين قد يصبحون أهدافاً للجماعات المسلحة، خصوصاً إذا اعتقدت تلك الجماعات أنهم عادوا بأموال اكتسبوها خلال إقامتهم في الولايات المتحدة.
وفي أوهايو، تصاعد القلق داخل المجتمعات الهايتية هناك بعد اعتقال «آيس» القس جوبير أدريان، الذي أفاد نشطاء بأنه فقد أخيراً وضعه القانوني المؤقت. كما شوهد عناصر «آيس» يعتقلون أشخاصاً أمام متاجر بقالة وعند نقاط تفتيش مرورية؛ ما دفع السكان ورجال الدين إلى الاحتجاج وتقديم المساعدة القانونية للمحتجزين.
وتحمل منطقة سبرينغفيلد في أوهايو رمزية خاصة في ملف الهجرة، بعدما أصبحت محوراً لحملة ترمب الانتخابية عام 2024 إثر ترويجه ادعاءات ضدّ الهايتيين فيها.
قد يهمك أيضًا: المحكمة العليا الأميركية ترفض مجدداً طعن ترمب في قضية اعتداء على كاتبة
وبالتزامن مع استئناف ترحيل الهايتيين، نفذت الولايات المتحدة أول عملية بموجب اتفاق جديد مع ليبيريا يسمح لواشنطن بإرسال ما يصل إلى 1200 شخص إلى هذه الدولة في غرب أفريقيا، حتى إذا لم يكونوا مواطنين ليبيريين، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس». ووصل 20 مُرحّلاً إلى مطار روبرتس الدولي قرب العاصمة مونروفيا، الخميس، وكان بينهم مواطنون من أفريقيا وأميركا الشمالية والجنوبية ومنطقة الكاريبي.
وقال وزير العدل الليبيري إن المرحلين سيكون بإمكانهم طلب اللجوء في ليبيريا إذا رغبوا في ذلك. ولم تؤكد وزارة الأمن الداخلي الأميركية العملية بشكل مباشر، لكنها أعلنت أن تنفيذ سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة يمثل أولوية قصوى، في حين أكدت وزارة الخارجية التزامها بإنهاء الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود.
ويأتي الاتفاق مع ليبيريا ضمن توسع أوسع في سياسة الترحيل إلى دول ثالثة.
ووفق بيانات منظمات حقوقية، وقعت إدارة ترمب اتفاقات مع 35 دولة على الأقل لاستقبال مهاجرين من دول أخرى، في حين رُحّل أكثر من 23 ألف شخص إلى 26 دولة بموجب مثل هذه الترتيبات.
وتبرز غواتيمالا وهندوراس مثالاً آخر على هذا التحول. فقد رحّلت الولايات المتحدة نحو 2300 مكسيكي إلى غواتيمالا هذا العام، بينهم 2284 شخصاً وصلوا إليها قبل نقلهم إلى المكسيك، في حين أُرسل عشرات آخرون إلى هندوراس.
وقال الرئيس الغواتيمالي برناردو أريفالو إن المكسيكيين يصلون إلى غواتيمالا بوصفها «محطة عبور»، ثم ينقلون إلى المكسيك خلال نحو 24 ساعة بالتنسيق مع سلطات الهجرة المكسيكية. وأوضح أن تكاليف العمليات تتحملها الحكومة المكسيكية أو، في بعض الحالات، تمولها الولايات المتحدة.
وتكشف هذه التطورات عن تحول متزايد في سياسة الهجرة الأميركية: فبدلاً من الاقتصار على إعادة الأشخاص إلى بلدانهم الأصلية، تعمل إدارة ترمب على توسيع شبكة من الدول التي يمكن استخدامها لاستقبال المرحلين أو تمريرهم مؤقتاً. وبينما ترى الإدارة في هذه السياسة أداة لتسريع عمليات الترحيل وتشديد إنفاذ قوانين الهجرة، يحذر نشطاء من أن السرية المحيطة بهذه الاتفاقات، إلى جانب الأوضاع الأمنية المتدهورة في بعض الدول، قد تترك المرحلين أمام مخاطر جديدة، وتطرح تساؤلات حول مدى حصولهم على الحماية القانونية والإنسانية بعد مغادرتهم الأراضي الأميركية.




