الرئيسيةالاخبار العاجلةلبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة، وعكس ارتياحاً سياسياً وشعبياً واسعاً لإقراره وفق صيغة مثّلت الحد الأدنى من التوافق بين الكتل النيابية.

وأدى القانون إلى رفع الظلم عن مئات الموقوفين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة.

وأقر البرلمان اللبناني، الأربعاء، القانون بأغلبية نيابية وازنة، بعد إدخال تعديلات على صيغته، في جلسة شهدت انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة. وتضمنت الصيغة النهائية للقانون تعديلات تتصل بحفظ الحق الشخصي للمتضررين وضحايا الجرائم التي ارتكبها موقوفون مشمولون بالقانون، وإخلاء السبيل والمحاكمة خارج السجن لمن يفرج عنهم ولم تصدر أحكام بحقهم. وخُفّض شرط إخلاء سبيل الموقوفين من 14 عاماً إلى 12 سنة سجنية، فيما حُذفت كلمة «مبرم» من القانون، ليصبح إخلاء السبيل محصوراً بمن لم يصدر بحقه أي حكم.

ولم تتوقف السجالات السياسية بين الكتل النيابية، خصوصاً تلك التي رأت في القانون انتصاراً لها، وأخرى وصفته بأنه «غير عادل ولا يحقق المساواة».

واعتبر عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله، أن إقرار القانون «شكل انتصاراً للعدالة، لكنه جاء تحت سقف التوافق الذي يسمح به الوضع الوطني». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد «وصلت إلى مرحلة كاد فيها الملف يهدد بانقسام عمودي»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن تظلم آلاف السجناء من أجل بضعة أشخاص يتحفّظ البعض على شمولهم بالعفو العام، وهو ما أتاح الوصول إلى صيغة قابلة للتمرير والإقرار».

استفادة عشرات الموقوفين الإسلاميين من هذا القانون، لن تمنح الحرية للشيخ أحمد الأسير، الذي كان الإفراج عنه محور المعركة التي خاضها النواب السنة على مدى الأشهر الماضية، إنما يؤخر استفادته من العفو لنحو سنتين.

وأوضح النائب عبد الله أن الأسير «عبّر عن رضاه عن الصيغة التي أقرها البرلمان، ونقل عنه أنه وجّه رسالة مصورة وتسجيلاً صوتياً رحّب فيه بإقرار القانون بالشكل الذي لا يؤدي إلى ظلم أشخاص آخرين من أجل استفادته منه».

وربط عبد الله انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بالخلاف السياسي الذي تصاعد أخيراً بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، معتبراً أن موقف سلام كان «صريحاً دستورياً وقانونياً، لجهة عدم جواز تجاوز أي وزير مبدأ التضامن الوزاري ووحدة الحكومة، أو التحدث باسمها من دون تفويض من رئيس الحكومة». وقال إن «هذا التصعيد المفتعل عزز التضامن السياسي مع رئيس الحكومة».

رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من النواب خلال الجلسة التشريعية (الشرق الأوسط)

وبينما حظي القانون بترحيب شعبي واسع، بقيت الفرحة منقوصة لدى عائلات موقوفين لن يعودوا إلى الحرية في المرحلة الأولى.

تصفح أيضًا: رئيس “ماعت” يحذر: استخدام الذكاء الاصطناعى فى المجال العسكرى يخرق حقوق الإنسان

واعتبر المتحدث باسم السجناء اللبنانيين الشيخ عمر الأطرش، أن «قضية الموقوفين الإسلاميين قضية محقة».

وقال الأطرش لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأمل بأن يكون القانون قد أغلق الملف بصورة كاملة». وأضاف الأطرش أن «الظلم تراكم على مدى سنوات طويلة، وأن رفعه عن شريحة من الموقوفين يستحق الترحيب، لكن تبقى غصة الظلم موجودة بسبب بقاء جزء منهم في السجن»، مشيراً إلى أن «عائلات الموقوفين الإسلاميين كانت تتمنى أن تكون الفرحة كاملة».

ووفق الإحصاءات الأولية، سيسمح قانون العفو، بالإفراج فوراً عن نحو 38 من السجناء بين محكومين وموقوفين، أي بحدود 2300 شخص، لا سيما الملاحقين بملفات تصنيع المخدرات وترويجها والاتجار بها، وآلاف المبعدين إلى إسرائيل قسراً منذ عام 2000.

وأعلنت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، أن الكتلة «نجحت في إدخال مادّة تعطي اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد سنة الألفين الحقّ في العودة إلى لبنان مع إقرار قانون العفو العام».

وحين حين ينشر القانون في «الجريدة الرسمية» يبدأ الإفراج عن الذين أنهوا محكوميتهم وفق قانون العفو القاضي بتخفيض العقوبة كما يفرج عن الموقوفين الذين تجاوزوا مهلة التوقيف الاحتياطي على أن يحاكموا خلال إخلاء سبيلهم.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، وملاحقين بجرائم مختلفة».

وقال إن «إطلاق سراح هؤلاء متوقف على سرعة إنجاز معاملاتهم من وكلائهم القانونيين ومن إدارة السجون»، مبدياً ارتياحه إلى أن هذا القانون «سينزع فتيل التفجير الذي يهدد سجون لبنان بفعل الاكتظاظ الخانق وإطالة زمن التوقيفات وتأجير صدور القرارات والأحكام القضائية».

وأظهرت الأرقام أن مجمل «الموقوفين والمحكومين الإسلاميين» يبلغ عددهم 256 شخصاً، هم الأقل عدداً من بين آلاف المستفيدين من القانون، وأظهرت الأرقام الدقيقة أن عدد المحكومين منهم بالإعدام 13، بحيث أصبحت عقوبتهم 17 سنة سجنية، أي 12.7 سنة فعلية.

ومن المقرر أن يفرج عن 3 فوراً، و2 بعد سنة، و2 بعد أكثر من سنة، و6 يفرج عنهم تباعاً.

أما المحكومون بالمؤبد، فيبلغ عددهم 50، حيث تتحول العقوبة إلى 17 سنة، وتصبح 12.7 سنة فعلية، بحيث يفرج عن 21 منهم فوراً، و10 بعد أقلّ من سنة، و7 فوق السنة و12 يفرج عنهم تباعاً. أما باقي المحكومين والموقوفين فيبلغ عددهم 193 شخصاً، سيفرج عن 140 منهم حالياً والباقون خلال السنوات الثلاث المقبلة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات