أبرزت مصر أهمية مشروع «علم الروم» بالساحل الشمال الغربي. وعدّته الحكومة «شراكة استثمارية كبرى مع شركة (الديار القطرية) تستهدف إقامة نقطة جذب تنموية جديدة».
وشهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته إلى محافظة مطروح (شمال غربي البلاد)، الأحد، أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع «علم الروم» بحضور وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، والرئيس التنفيذي لشركة «الديار القطرية» الشيخ حمد بن طلال آل ثاني.
ووقّعت مصر وقطر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقتي «سملا وعلم الروم» بهدف «إقامة مشروع عمراني تنموي متكامل وفقاً للمستويات العالمية، ليكون منطقة جذب إقليمية لمختلف الأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية».
وجدد رئيس الوزراء تأكيده «استمرار الجهود لدفع أوجه التنمية الشاملة بالساحل الشمالي الغربي تعظيماً لما تمتلكه هذه المنطقة من مقومات وإمكانات واعدة، وميزات تنافسية تجذب إليها الكثير من الاستثمارات المحلية والأجنبية».
وتحدث مدبولي عن «توجيهات رئاسية بتقديم تيسيرات لتشجيع مؤسسات القطاع الخاص المحلية والأجنبية على ضخ مزيد من الاستثمارات سواء للتوسع في مشروعات قائمة بالفعل، أو إقامة مشروعات وأنشطة عمرانية وتنموية جديدة بهذه المنطقة».
كما لفت إلى أن انطلاق أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من «علم الروم» خطوة مهمة في مسار التنمية العمرانية والاستثمارية بالساحل الشمالي الغربي، ويعكس ما تتمتع به المنطقة من مقومات استثمارية وسياحية واعدة.
وحسب «مجلس الوزراء»، الأحد، فإن استثمارات «علم الروم» تبلغ 29.7 مليار دولار على مستوى المشروع بالكامل، منها 3.5 مليار دولار استثمارات نقدية مباشرة، على أن يبدأ تسليم المرحلة الأولى خلال عام 2030.
رئيس الوزراء المصري يشهد أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع «علم الروم» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ونوهت راندة المنشاوي إلى أن «دخول مشروعات بحجم (علم الروم) حيز التنفيذ يعزز من تنافسية السوق المصرية ويفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ويدعم توجه الدولة نحو تنويع الأنشطة الاقتصادية وتعظيم العائد من الأصول والمقومات العمرانية والسياحية».
خبير الاقتصاد والمالية العامة وعضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، وليد جاب الله، يرى أن «الاستثمار في الساحل الشمالي مسار مهم من مسارات التنمية وامتداد للنهضة العمرانية التي توسعت فيها مصر خلال السنوات الماضية، وهو ما خلق عشرات الآلاف من فرص العمل وساعد على تحقيق معدلات نمو وجذب مزيد من الاستثمارات».
تصفح أيضًا: داليا خليفة مديرة جديدة لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي
ويقول إن «ما يشهده الساحل الشمالي من مشروعات كبرى يعكس نجاح الدولة في تهيئة بيئة عمرانية واستثمارية جاذبة، وذلك من خلال تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة شبكات الطرق والمرافق، فضلاً عن ربط (الساحل) بالداخل المصري بطريق جديد والإعداد لخط سكة حديد يربط (الساحل) بالقاهرة والبحر الأحمر والصعيد».
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الساحل الشمالي نجح في جذب كثير من الاستثمارات، كان من أهمها (رأس الحكمة) و(علم الروم)». ويشير إلى أن «صفقة (علم الروم) سيكون لها دور كبير في تحقيق التنمية بالساحل».
وجاءت الشراكة المصرية-القطرية في «علم الروم» على غرار عقد الشراكة الاستثمارية الذي وقَّعته الحكومة المصرية مع الشركة «القابضة» الإماراتية في فبراير (شباط) 2024 لتطوير منطقة «رأس الحكمة» باستثمارات مباشرة بلغت نحو 35 مليار دولار.
مخطط مشروع منطقة «علم الروم» بالساحل الشمال الغربي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
في سياق ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة «الديار القطرية»، الأحد، إن «علم الروم» يقع على مساحة 20.58 مليون متر مربع، ويطل على البحر المتوسط بممشى بحري يبلغ طوله 7.2 كيلومتر، ويضم مدينة ساحلية متكاملة تجمع بين الاستخدامات السكنية والسياحية والتجارية والثقافية والترفيهية والتعليمية والصحية وفق رؤية عمرانية حديثة.
ولفت إلى أن «المرحلة الأولى من المشروع تمتد على مساحة 4 ملايين متر مربع بإجمالي مساحات بناء يبلغ 1.4 مليون متر مربع، وتشمل شاطئاً وممشى يمتد على طول 2 كيلومتر وبحيرات طبيعية واصطناعية ومساحات مفتوحة، ومرسى لليخوت، وأربعة فنادق توفر أكثر من 1000 غرفة فندقية، بالإضافة إلى مراكز رياضية، ومحلات، ومطاعم تجارية عالمية».
وأشار إلى أن المرحلة الأولى تسهم في توفير نحو 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بواقع استثمارات تصل إلى 220 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 49.5 جنيه).
وحسب حمد بن طلال، يتمتع «علم الروم بموقع استراتيجي يشكل نقطة وصل بين شمال أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مستفيداً من قربه من مطاري رأس الحكمة ومرسى مطروح، واتصاله بالطريق الساحلي الدولي وخط القطار الكهربائي السريع الجاري تطويره، بما يؤهله ليكون أحد أبرز المقاصد السياحية والاستثمارية على البحر المتوسط».
رئيس الوزراء المصري أكد استمرار الجهود لدفع أوجه التنمية الشاملة بالساحل الشمالي الغربي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وحسب إفادات حكومية سابقة، فإن «منطقة الساحل الشمالي مخطط لها استيعاب أكثر من 17 مليون سائح وفق رؤية مصر 2030 التنموية».




