عبرت تركيا عن قلقها من تصعيد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، محذرة الطرفين من اتساع نطاقها.
وقالت وزارة الخارجية التركية إنها تتابع من كثب أوضاع مواطنين أصيبوا في هجوم بمسيرات، وقع ليل الاثنين- الثلاثاء، في البحر الأسود واستهدف سفينتين عائدتين إلى شركتين تركيتين، عقب مغادرتهما ميناء نوفوروسيسك الروسي في البحر الأسود، ما أسفر عن إصابات في صفوف طاقميهما. وأضافت الوزارة، في بيان، أن سلامة المواطنين الأتراك تمثل «الأولوية القصوى»، وأن أوضاعهم تخضع للمتابعة الحثيثة. وعبرت عن قلقها البالغ إزاء اتساع نطاق الحرب بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، رغم تحذيرات تركيا السابقة، لافتة إلى أن تأثير الحرب بدأ يطول السفن المدنية.
وحذر البيان من أن استمرار التصعيد في البحر الأسود، ما لم تُتخذ تدابير وقائية، ستكون له تداعيات سلبية متعددة الأبعاد، بما في ذلك تداعيات على الأمن الغذائي، وجدد دعوة أنقرة إلى جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها طرفا الحرب، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لضمان سلامة الملاحة البحرية في البحر الأسود.
ألسنة الدخان تتصاعد من السفينة «ناديزهدا» التابعة لشركة تركية (رويترز)
وقالت مديرية الشؤون البحرية في تركيا، ليل الاثنين، إن السفينتين «يشار» و«ناديزهدا» تعرضتا مساء الاثنين لهجوم بمسيّرات عقب مغادرتهما ميناء نوفوروسيسك الروسي في البحر الأسود، وإن 3 من أفراد طاقم الثانية، أصيبوا بجروح خطيرة إثر تعرض السفينة لهجوم بطائرات مسيرة بالقرب من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود.
وأضافت المديرية، في بيان، أن السفينة «ناديزهدا» كانت تبحر من نوفوروسيسك متجهة إلى ميناء سامسون بشمال تركيا عندما تعرضت للهجوم على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من الميناء الروسي، وأن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 22 شخصاً تم إجلاؤهم إلى روسيا، بمن فيهم 3 أصيبوا بجروح خطيرة، لافتة إلى أنه لم يتضح بعد من يقف وراء الهجوم على السفينة. وذكر موقع «مارين ترافيك» لرصد حركة السفن أن السفينتين كانتا ترفعان علمي بنما والكاميرون.
وكثفت روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع عدة ضرباتهما على سفن الشحن، وخصوصا في البحر الأسود، وذلك بعد سلسلة هجمات وقعت في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين. وتعرضت سفينة صيد تركية لهجوم في البحر الأسود قرب سواحل القرم، في يونيو (حزيران) الماضي، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين.
وسبق أن حذرت تركيا، في نهاية مايو (أيار) من «تصعيد خارج السيطرة» في منطقة البحر الأسود إثر هجوم بمسيرة استهدف سفينة شحن تركية، وقالت البحرية الأوكرانية إن الهجوم نفذ بواسطة مسيرة روسية.
هاجمت أوكرانيا ناقلتي نفط تابعيتين لأسطول الظل الروسي في 29 نوفمبر الماضي في المياه الإقليمية لتركيا في البحر الأسود (أ.ف.ب)
تصفح أيضًا: وزير الداخلية الألماني يقترح خطة للتشدد أمنياً بعد عملية الدهس في برلين
وقالت تركيا إن الهجوم على سفن تجارية في ميناء تشورنومورسك الأوكراني، يؤكد صحة مخاوفنا من امتداد الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى البحر الأسود، وانعكاس ذلك على الأمن البحري وحرية الملاحة. وذكرت شركة «جينك دينيزجيليك»، المشغلة لسفينة الشحن «جينك تي»، أن السفينة التي كانت تحمل إمدادات غذائية تعرضت، والتي تعمل بين ميناءي كاراصو التركي وأوديسا الأوكراني، استُهدفت بعد فترة وجيزة من رسوها، ما أدى إلى اشتعال حريق عملت زوارق القطر وفرق مكافحة الحرائق في الميناء على احتوائه.
سفينة تجارية تحمل علم ليبيريا أثناء عبورها مضيق البسفور في إسطنبول (رويترز)
وقبل ذلك، عبرت تركيا عن قلقها إزاء هجمات تبنتها أوكرانيا على ناقلتي نفط تحملان علم غامبيا وتتبعان «أسطول الظل» الروسي في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها في البحر الأسود. وقالت إن «الهجمات التي استهدفت الناقلتين (كايروس) و(فيرات) داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، التي قامت بإنقاذ 25 من أفراد طاقميهما، تشكل مخاطر جسيمة على سلامة الملاحة والأرواح والممتلكات والبيئة في المنطقة». وتخضع الناقلتان لعقوبات غربية لخرقهما العقوبات المفروضة على روسيا ونقلهما النفط من موانئها.
وبذلت تركيا، التي تتحكم في المضائق في البحر الأسود بموجب «اتفاقية مونترو» لعام 1936، جهودا للوساطة منذ انطلاق حرب روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، وتوصلت إلى اتفاق بين الجانبين على ممر آمن لخروج صادرات الحبوب من موائي أوكرانيا إلى دول العالم عبر البحر الأسود، حد من أزمة غذاء عالمية محتملة.
جانب من إحدى جولات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
وواصلت تركيا جهودها واستضافت خلال صيف العام الماضي 3 جولات من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، شاركت أميركا في رعاية إحداها في استمرار لمسار إسطنبول الذي بدأ عام 2022، أسفرت عن أكبر عملية لتبادل الأسرى بين الطرفين المتحاربين، لكنها لم تحقق تقدما على صعيد وقف الحرب.
أوكرانيا تلجأ لمسارات بديلة لتصدير الحبوب
قال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي إن المسارات البديلة لتصدير الحبوب من أوكرانيا ستصل إلى السعة المطلوبة في أواخر أغسطس (آب) على أقرب تقدير، محذراً من أنها لن تغطي سوى نصف الكميات التي كانت تتعامل معها موانئ البحر الأسود التي تعطلت بسبب الهجمات الروسية. وكثفت روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن المدنية التي ترفع أعلاما أجنبية في ميناء أوديسا الجنوبي، الذي يتولى مناولة معظم شحنات الحبوب الأوكرانية. وأضاف فيسوتسكي لـ«رويترز» أن الوضع يهدد صادرات ما يقارب نصف الإجمالي المتوقع لهذا العام.
وقالت وزارة البنية التحتية في أوكرانيا إنها سجلت في يوليو (تموز) 35 هجوماً على سفن بموانئ و22 هجوماً على سفن في البحر، بالإضافة إلى 67 ضربة استهدفت منشآت موانئ. ويقارن ذلك مع 14 هجوماً على سفن خلال عام 2025 بأكمله. ونتيجة لذلك، أوقف مالكو السفن رسو سفنهم في الموانئ المحيطة بأوديسا، ولم تدخل أي سفينة إلى تلك الموانئ منذ ما يقرب من أسبوعين، في الوقت الذي يدخل فيه موسم الحصاد الصيفي في أوكرانيا ذروته. وتقول موسكو إنها تضرب أهدافا ذات صلة بالجيش. وأبلغت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، أيضاً عن تعرض منشآتها الزراعية التصديرية وسفنها التجارية في البحر الأسود لهجمات خلال الأسابيع القليلة الماضية.




