الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةحفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص... احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

حفاظاً على بياناتك ولدقّة التشخيص… احذر استشارات الذكاء الاصطناعي الطبية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يلجأ البعض حالياً إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمعالجة مخاوفهم الصحية، على الرغم من أن هذه التكنولوجيا متاحة على نطاق واسع منذ بضع سنوات فقط.

ووفقا لشبكة «سي إن إن» الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته في شهر مارس (آذار) منظمة «KFF» المعنية بالسياسات الصحية، أن واحداً من كل ثلاثة بالغين أميركيين صرّح بأنه استشار الذكاء الاصطناعي بشأن صحته.

ويُعد «تشات جي بي تي» (وهو برنامج الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة) مستخدماً من قبل 44 في المائة من البالغين الأميركيين، كما تذكر الشركة المطورة له، «أوبن إيه آي» أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يلجأون إليه أسبوعياً للحصول على إجابات لأسئلة صحية.

ويمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي تقديم معلومات عامة حول أي موضوع تقريباً، لكن العديد من الشركات سهّلت أيضاً على الأميركيين تحميل السجلات الطبية، مما يتيح للبرنامج تقديم معلومات صحية تستند إلى معطيات، مثل ملاحظات الطبيب، ونتائج الفحوصات المخبرية، وعدد الخطوات التي تقطعها، ونوعية الطعام الذي تتناوله، وكمية النوم التي تحصل عليها.

وكانت شركة «أوبن إيه آي» قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توسيع نطاق الخدمة للمستخدمين في الولايات المتحدة، مما يتيح للأفراد تحميل سجلاتهم الطبية واستخدام «تشات جي بي تي» لفهم المعلومات بشكل أفضل، وتتبع التغيرات في حالتهم الصحية، وإجراء محادثات أكثر وعياً حول صحتهم الشخصية، بل وتقديم اقتراحات مثل وصفات طعام للأشخاص الذين لديهم مخاوف صحية محددة، كانخفاض مستويات الحديد في الجسم.

الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن تحميل السجلات الطبية الحساسة يجب أن يكون خياراً شخصياً، معربين عن ثقتهم في وعود الشركات بالحفاظ على سرية السجلات الصحية.

في المقابل، يبدي كثيرون آخرون حذراً أكبر، داعين إلى التريث والتشكيك قبل ائتمان الذكاء الاصطناعي على صحتك.

وصرحت «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي نجح في اجتياز اختبار الترخيص الطبي، كما أن أحدث إصدار من «تشات جي بي تي» قد خضع للتقييم من قبل مئات الأطباء، وذكرت أن نماذجها «أصبحت الآن قادرة على التفكير والاستنتاج بمستوى يضاهي أو يفوق مستوى الأطباء البشريين».

ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي غير معصوم من الخطأ، وينطوي النظام على تحيزات تتعلق بالعرق والجنس تؤثر على النصائح التي يقدمها، ونظراً لأنه مصمَّم في الأساس لإرضاء المستخدم، فإنه يبدو مهذباً ومقنعاً حتى عندما تكون معلوماته خاطئة. وفي بعض الحالات، قد يغفل النظام عن حالة طارئة عالية الخطورة وينصح الشخص بالبقاء في المنزل بدلاً من طلب المساعدة فوراً، وهو أمر قد ينطوي على مخاطر.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

تلتزم المستشفيات وعيادات الأطباء بمواثيق أخلاقية وقواعد تحمي المعلومات الصحية الحساسة للمرضى وتصون خصوصيتهم، إلا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تخضع لنفس القواعد الصارمة.

ولا توجد في الولايات المتحدة قوانين فيدرالية شاملة للخصوصية، رغم أن سياسات شركات الذكاء الاصطناعي تتضمن العديد من الوعود المتعلقة بحماية الخصوصية.

وتؤكد كل من شركات «أنثروبيك» (التي طورت نموذج «كلود للرعاية الصحية») و«مايكروسوفت» (صاحبة نموذج «كوبايلوت هيلث») و«بيربليكسيتي» و«أوبن إيه آي»، أنها توفر الخصوصية وتضمن أمان التفاعلات التي تتم باستخدام بياناتك الصحية.

وتتميز المحادثات بتشفيرها، كما تصرح هذه الشركات بأنها لا تستخدم بياناتك لتدريب نماذجها أو لتوجيه إعلانات مخصصة لك.

وتتعهد الشركات أيضاً بإمكانية فصل سجلاتك الطبية ومعلومات تطبيق «أبل هيلث» عن النظام في أي وقت؛ حيث تلتزم «أوبن إيه آي» بحذف البيانات من أنظمتها في غضون 30 يوماً.

تصفح أيضًا: لماذا تسبب مكملات الزنك اضطراباً في المعدة؟

وقال الدكتور بوب واشتر، وهو رئيس قسم الطب في جامعة كاليفورنيا، إن الشركات ليست ملزمة تجارياً بتقديم كل هذه الوعود بشأن الخصوصية، وإنها تخاطر بالكثير في حال أخلّت بالتزاماتها.

وتابع: «أصدقهم لأنني أعتقد أن لديهم مصلحة تجارية قوية في الوفاء بوعودهم»، ويضيف: «لكن المخاطر ليست معدومة تماماً؛ فهي ضئيلة للغاية، وعليك أن تقرر بنفسك ما إذا كان الأمر يستحق ذلك».

وبالنسبة للأشخاص الذين يساورهم القلق بشأن الخصوصية، يشير واشتر إلى أن بعض الشركات المزودة لأنظمة السجلات الطبية الإلكترونية (مثل شركة «إيبك» المطورة لتطبيق «ماي تشارت») تقدم منتجات خاصة بها تعتمد على الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قد يستغرق الأمر بضع سنوات قبل أن تعتمد جميع الأنظمة الصحية هذه التقنيات.

وقال واشتر: «في الوقت الراهن، إذا أردتَ طرح سؤال يتعلق بصحتك – مثل: (ما هو أفضل علاج لالتهاب المفاصل لدي؟) أو (أعاني من صداع جديد اليوم، فما دلالة ذلك؟) – فإنك ستحصل على إجابة أفضل إذا استخدمت نموذجاً متطوراً للذكاء الاصطناعي يمتلك معلومات وافرة عن تاريخك الطبي».

ومن وجهة نظره، فإن «الفوائد تفوق المخاطر»، غير أن باحثين آخرين يمن دون قدراً أكبر من التشكك، وقال الدكتور آرت كابلان، المتخصص في الأخلاقيات الحيوية: «لن أقدم بياناتي أبداً لجهة خاصة دون الحصول على ضمانات إضافية بشأن السرية، أو فهمٍ لكيفية حمايتها من التسريب، ومزيد من الوضوح حول ما سيحدث في حال وقوع اختراق أو تسريب عرضي للبيانات».

ويرى الخبير أنه في غياب قوانين أفضل تنظم الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية، تظل هذه البيانات عرضة للاستخدام بطرق لم يقصدها أصحابها.

ويستشهد في ذلك بمثال شركة «23andMe» (وهي شركة تقدم خدمات الفحص الجيني مباشرة للمستهلكين) التي تعرضت لاختراق هائل للبيانات في عام 2023، مما أدى إلى كشف بيانات شخصية وجينية وصحية لما يقرب من 7 ملايين عميل.

وعندما تقدمت الشركة بطلب لإشهار إفلاسها في عام 2025، باعت البيانات الجينية لـ15 مليون عميل إلى مؤسسة غير ربحية أنشأتها مؤسِسة الشركة نفسها؛ إلا أنه لم يكن هناك أي مانع قانوني يحول دون بيع تلك البيانات لشركة أخرى قد تستغلها لاستخراج المعلومات أو تحقيق الأرباح.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ويقول كابلان: «إن البنية التحتية القانونية والأخلاقية اللازمة للتعامل مع كل هذه المعلومات (خصوصاً المعلومات الشخصية والحساسة) غير موجودة بعد».

من جانبه، قال الدكتور غيريش نادكارني (وهو طبيب متخصص في أمراض الكلى بمستشفى «ماونت سيناي» وباحث في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي) إنه كما هو الحال مع أي تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ينبغي على المستخدمين اتباع مبدأ «التحقق ثم الثقة».

وهو يطالب بوجود آليات تحقق مستقلة تضمن عدم استخدام الشركات لبيانات المرضى في تدريب أنظمتها، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سياسة تعلن ذلك.

ويقول نادكارني، الذي يشغل منصب الرئيس العام لقسم الطب الرقمي والقائم على البيانات والمدير المشارك لمركز «ماونت سيناي» للذكاء السريري: «لا تمنحوا ثقتكم بشكل أعمى».

من بين المخاوف التي يبديها الخبراء بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، أن إجاباته قد تبدو مقنعة حتى عندما يقدم نصائح خاطئة؛ إذ لا تزال هذه البرامج عُرضة لما يُعرف بـ«الهلوسة» (توليد معلومات غير صحيحة) وارتكاب الأخطاء.

ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تحذر من استخدام منتجاتها لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت، إلا أن الناس لا يلتزمون دائماً بهذه التحذيرات.

وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «KFF»، في شهر مارس، أن 41 في المائة من المشاركين استخدموا الذكاء الاصطناعي ليكونوا أكثر دراية ومعرفة عند زيارة الطبيب، إلا أن الحصول على نصيحة سريعة وفورية كان السبب الرئيسي لاستخدامه لدى معظمهم. كما ذكر واحد من كل خمسة مشاركين تقريباً أنهم لجأوا إلى الذكاء الاصطناعي لعدم وجود طبيب لديهم، أو لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف حجز موعد طبي.

وبحلول عام 2023، وُجد أن ما يقدر بنحو 100 مليون أميركي (أي ما يقرب من ثلث سكان البلاد) يندرجون تحت فئة «المحرومين من الرعاية الطبية»، بمعنى أنهم لا يستطيعون الوصول إلى طبيب رعاية أولية نظراً لقلة عدد الأطباء الممارسين في مجتمعاتهم.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات