الرئيسيةالوطن العربيمصرباحث يكشف كيف صنعت الإخوان أذرعها الإعلامية على الولاء المطلق والتخوين؟

باحث يكشف كيف صنعت الإخوان أذرعها الإعلامية على الولاء المطلق والتخوين؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

قال طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب، إن الجماعة لا تزرع في أعضاءها، قبول الاختلاف أو احترام الرأى الآخر، وإنما على السمع والطاعة المطلقة، وهو ما ينعكس على سلوك أذرعها الإعلامية والإلكترونية التى تتعامل مع الخصوم بمنطق التشويه والتخوين أكثر من اعتمادها على النقاش أو الحجة، معتبرًا أن غياب أخلاقيات الخصومة أصبح جزءًا من الثقافة التنظيمية التى تحكم أداء الجماعة.

وأضاف في تصريح لـ”اليوم السابع”، أن منطق التخوين الذى مارسته الجماعة تجاه خصومها لم يتوقف عند خارج التنظيم، بل امتد إلى الداخل أيضًا، حيث أصبح كل من يعترض على قرارات القيادة أو يطالب بالمراجعة عرضة للتشويه والعزل التنظيمى، وهو ما يكشف أن الجماعة لا تؤمن بثقافة الاختلاف، وإنما بثقافة الولاء المطلق، الأمر الذى يفسر استمرار الصراعات الداخلية، كما يفسر الخطاب الذى تتبناه أذرعها الإعلامية والإلكترونية، والذى يقوم على التشويه والتحريض أكثر من اعتماده على الحقائق أو أخلاقيات الخصومة.

وأضاف أن آلية اتخاذ القرار داخل جماعة الإخوان تقوم على مركزية شديدة تبدأ من مكتب الإرشاد وتمر عبر المستويات التنظيمية المختلفة حتى تصل إلى قواعد التنظيم، دون أن يكون للشباب دور حقيقى فى صناعة القرار، موضحًا أن المستويات الأدنى تكون مطالبة بتنفيذ التعليمات حتى وإن كانت غير مقتنعة بها، قائلاً: “فالكل مظلوم والكل ظالم، باعتبار أن القرارات يتم تنفيذها تباعًا من الأعلى إلى الأسفل دون اقتناع بها، ويتم ذلك تحت ادعاء أنها قرارات ربانية، وهى ما كانت بمثابة مخدرات فكرية كان لها أثر قبل عام 2011، بينما بعد ذلك بطل السحر، لكن ظلت السلطة التنظيمية قائمة، وأصبح للشباب رؤية مختلفة”.

وأشار إلى أن الجماعة اعتمدت لسنوات على إقناع أعضائها بأن قرارات القيادة تمثل “الشورى” وأن الالتزام بها واجب تنظيمى لا يقبل النقاش، إلا أن هذه القناعة تراجعت لدى قطاع من الشباب بعد عام 2011، فى الوقت الذى استمرت فيه القيادات فى التعامل مع آرائهم باستخفاف واستهانة، وهو ما ولّد شعورًا بالإهانة والتهميش لدى كثير من العناصر، خاصة مع استمرار استبعادهم من المشاركة فى صنع القرار.

اقرأ ايضا: القانون يحدد شروط حصول الجمعيات الأهلية على أموال من الداخل والخارج

وأوضح أن اختيار مسؤولى اللجان المختلفة لم يكن نابعًا من إرادة القواعد التنظيمية، وإنما يُفرض من أعلى إلى أسفل، الأمر الذى عزز شعور الشباب بأن دورهم يقتصر على التنفيذ فقط، دون المشاركة فى رسم السياسات أو اختيار القيادات، مؤكدًا أن هذه الثقافة القائمة على السمع والطاعة المطلقة انعكست أيضًا على أسلوب الجماعة فى التعامل مع خصومها، حيث تغيب أخلاقيات الاختلاف لتحل محلها لغة التخوين والتشويه والإقصاء.

وأشار أبو السعد إلى أن رد فعل الشباب اختلف من حالة إلى أخرى، فبعضهم غادر التنظيم إداريًا بسبب الخلاف مع القيادات، بينما فضّل آخرون الابتعاد عن العمل التنظيمى مع استمرار اقتناعهم بأفكار الجماعة، فى حين انحاز فريق إلى إحدى الجبهات المتصارعة داخل الإخوان، بينما اختار آخرون البقاء خارج الصراع انتظارًا لما ستسفر عنه الأزمة الداخلية.

وأكد أن غالبية هذه الخلافات كانت مرتبطة بطريقة إدارة التنظيم وآليات اتخاذ القرار أكثر من ارتباطها بمراجعات فكرية، إذ ظل كثير من المنشقين يعتبرون أن الأزمة تكمن فى أداء القيادات وأساليب إدارتها، وليس فى البنية الفكرية التى تأسست عليها الجماعة.

وأكد أبو السعد أن الانشقاقات المتكررة داخل الجماعة ووجود أكثر من جبهة يثبت أن الأزمة لم تعد مجرد صراع على القيادة، بل تعكس خللًا فى الثقافة التنظيمية التى ترفض النقد والمراجعة، وتُقدّم مصلحة التنظيم على أى اعتبارات أخرى، وهو ما يفسر استمرار خطاب التحريض والتشويه الذى تتبناه أذرعها فى مواجهة كل من يختلف معها، سواء كان خصمًا سياسيًا أو أحد أبنائها السابقين.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات