ابتكرت الفنانة ألمودينا روميرو فى جنوب فرنسا ما يوصف بأنه أكبر عمل فنى فوتوغرافى على الإطلاق، بعدما حولت حقل قمح تبلغ مساحته هكتارين، أى نحو 5 أفدنة، إلى صورة حية لعين بشرية، ويأتى العمل ضمن مشروعها المستمر “صور الزراعة”، الذى تطوره بالتعاون مع المعهد الوطنى الفرنسى للبحوث الزراعية، ويعيد تقديم التصوير الفوتوغرافى باعتباره نظاما بيولوجيا بدلا من كونه نظاما ميكانيكيا.
استغنت روميرو عن الكاميرات والعدسات والحبر، واعتمدت على الزراعة فى تكوين الصورة، فقسمت الحقل إلى شبكة تمثل وحدات بصرية، ثم اختارت أصناف القمح والأعشاب وفق ألوانها الطبيعية وكثافتها واستجابتها للضوء، وفقا لموقع my modern met.
ومع نمو النباتات، تشكل اختلافات درجات ألوانها ملامح الصورة، وهى فى هذا العمل عين بشرية، لتتحول عملية التمثيل الضوئى إلى العنصر الأساسى فى إنتاج الصورة، فيصبح الحقل هو الموضوع والصورة فى الوقت نفسه.
نوصي بقراءة: بعد انتصارها فى أمريكا.. أبل تواجه معركة جديدة فى بريطانيا حول براءات الاختراع
يمتد العمل على مساحة تقارب 11 ألف متر مربع، أى ما يزيد قليلا على 118,400 قدم مربع، ولا يمكن تمييزه من مستوى الأرض، إذ لا تظهر تفاصيله كاملة إلا من الجو، حيث تكشف تنوعات النباتات المزروعة عن صورة العين بشكل متكامل.
واعتمدت الفنانة فى تصميمها على ملامح مستوحاة من عدة وجوه، لتقديم نظرة جماعية بدلا من تجسيد هوية شخص واحد.
استند المشروع إلى تجارب فوتوغرافية مبكرة مثل تقنية الأنثوتيب، التى تعتمد على تأثير ضوء الشمس فى المواد النباتية، إلا أن روميرو تجاوزت هذا المفهوم، فجعلت النباتات نفسها هى الصورة من خلال نموها وتغيرها مع الفصول، لتصبح الزراعة الوسيط والمنهج فى أن واحد.
وبعد انتهاء دورة النمو، يحصد العمال القمح ويحولونه إلى دقيق، لتنتقل الصورة من كونها عملا فنيا فى الحقل إلى منتج غذائى، فى دورة تربط بين الفن والأرض والعمل والاستهلاك.




