نظّم مؤيدون للحكومة الإثيوبية، السبت، احتجاجات في العاصمة أديس أبابا ضد «جبهة تحرير تيغراي» التي تغيب عن «الحوار الوطني» المنعقد منذ منتصف يوليو (تموز) الحالي، وسط تساؤلات حول «كونها تمهد لتدخل عسكري جديد أم لا؟».
وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.
و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحوَّلت إلى حزب سياسي، وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من 3 عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.
وأفادت وكالة «الأنباء الإثيوبية» الرسمية، السبت، بأن «متظاهرين من مجلس تيغراي للسلام والتغيير (موالي لآبي أحمد) تجمعوا في ساحة مسكل بأديس أبابا للاحتجاج على تصاعد أعمال القمع وعمليات الاختطاف والتجنيد القسري للشباب في إقليم تيغراي الإثيوبي».
ودعا المتظاهرون إلى موقف من المجتمع الدولي ضد الجبهة، التي وصفوها بأنها «جماعة منحلة تقوم بإخضاع سكان تيغراي لأشكال متعددة من القمع والإكراه والمعاناة المستمرة»، حسب الوكالة.
وقال رئيس إدارة إقليم تيغراي السابق، غبرو أسرات، في كلمة بالمظاهرة إن «(جبهة تحرير شعب تيغراي) المحظورة انتهكت اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية وتحوّلت تدريجياً لوكيل يخدم مصالح قوى خارجية، بينها النظام الإريتري وأطراف أخرى تسعى إلى زعزعة استقرار إثيوبيا، في الوقت الذي عملت على تقويض مسار السلام في إثيوبيا».
وحذّر من«العودة إلى الحرب»، مؤكداً أن «أي صراع مسلح جديد لن يُعيد ما فُقد، ولن يُحقق حكماً ديمقراطياً، والتجربة تؤكد أن الكفاح المسلح غالباً ما يستبدل شكلاً من أشكال القمع بآخر».
وفي كلمة بالمظاهرة أيضاً، قال رئيس حزب «التضامن الديمقراطي لتيغراي» غيتاتشو ردا، إن «على الشعب أن يتوحد ويقف بحزم ويتحدث بصوت واحد لإجبار جناح (جبهة تحرير شعب تيغراي) غير القانونية على التنفيذ الكامل لاتفاق السلام في بريتوريا».
محتجون من سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين.
تصفح أيضًا: لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل
ونص الاتفاق على «وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة».
وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «(جبهة تحرير شعب تيغراي) بالتآمر ضدها مع إريتريا»، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.
ويرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد، أن «هذه المظاهرة من أبناء شعب تيغراي الذين ظهرت لهم الحقيقة بأن الحكومة المركزية دائماً وأبداً تقف إلى جوار شعب التيغراي ونشر السلام»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن للأسف الشديد (جبهة تيغراي) دائماً وأبداً تحاول عرقلة هذا المسار، ولذلك فإن انطلاق الاحتجاجات من أديس أبابا هو بداية انطلاق لنصر الحق وطلب العدل ضد هذه الجبهة التي لا تريد الاستقرار، ولا تريد الخير لشعبها».
وجاء ذلك التصعيد الجديد من مناصري آبي أحمد من أبناء الإقليم، بعد 3 أيام من عدم مشاركة الجبهة في «الحوار الوطني» الذي يمتد على مدار 3 أسابيع. كما لم تُشارك في «منتدى التشاور» بإثيوبيا أبريل (نيسان) الماضي.
وهذا الغياب هو تكرار لغياب معارضي تيغراي عن الانتخابات العامة السابعة، في يونيو (حزيران) الماضي؛ حيث جرى استثناء إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.
جانب من احتجاجات سكان تيغراي المقيمين في أديس أبابا بـ«ساحة مسكل» السبت (وكالة الأنباء الإثيوبية)
وسبق أن حذّرت أديس أبابا من «اندلاع حرب مع تيغراي»، حسب مقال رأي نشرته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الشهر الماضي تحت عنوان «يجب ألا تُدفع إثيوبيا مجدداً إلى أتون الحرب»، ومدون باسم غيتاتشو ردا، مستشار الوزير لشؤون شرق أفريقيا في الحكومة الإثيوبية، الرئيس السابق للإدارة الإقليمية المؤقتة لإقليم تيغراي، ورضوان حسين، المدير العام لـ«جهاز الاستخبارات والأمن الوطني» الإثيوبي، وكبير المفاوضين عن الحكومة الفيدرالية خلال محادثات السلام في بريتوريا عام 2022.
وفي ضوء تلك التطورات، اتهم النائب الإثيوبي «الجبهة» بأنها «تريد العودة للحرب وقرع طبولها»، مؤكداً أنها تميل «دائماً إلى العرقلة وإلى الفوضى، في حين حكومة آبي أحمد تصر على السلام وتريد ازدهاراً للإقليم».
ويعتقد أحمد أن تلك الجبهة «ستنتهي إلى طاولة المفاوضات، وإلا فالحكومة قادرة على بسط الأمن والاستقرار في كل البلاد بما فيها الإقليم»، مضيفاً: «وهذا ما نتمناه على المستوى الأول، ولا نتمنى أن تكون الحرب هي الأقرب».
ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أن «التوتر بين (جبهة تحرير تيغراي) وحكومة آبي أحمد في تصاعد، وهناك استعدادات من قبل الجبهة عبر إرسال آلاف الشباب إلى معسكرات التدريب تحسباً لأي تحرك من قبل السلطات».
وأكد أن «كل المؤشرات تُشير إلى تحول المواجهة إلى عسكرية رغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية للحيلولة دون ذلك، حتى إن سفيرها في أديس أبابا زار خلال اليومين الماضيين مقلي عاصمة إقليم تيغراي لنزع فتيل الأزمة».




