تتجه أنظار عشاق كرة القدم الليلة إلى مواجهة من العيار الثقيل، بين فرنسا ضد إنجلترا، في قمة أوروبية خالصة تجمع بين منتخبين كانا المرشحين الأبرز لمعانقة الذهب، قبل أن تتحطم أحلامهما في نصف النهائي على صخرتي إسبانيا والأرجنتين.
فرنسا وإنجلترا، بكتيبتين مدججتين بالنجوم، وجهاً لوجه في مباراة تحديد المركز الثالث، في لقاء يطرح تساؤلاً عريضاً: هل نحن بصدد مشاهدة أقوى مباراة لتحديد المركز الثالث في تاريخ المونديال؟
لتقييم حجم مواجهة الليلة، يجب أن نعود بالذاكرة إلى الوراء، لننبش في دفاتر التاريخ ونستعرض أبرز المحطات التي شكلت إرث هذه المباراة الشرفية.
لم تكن مباراة تحديد المركز الثالث حاضرة في النسخة الأولى عام 1930، ولكن مع انطلاق مونديال 1934، لُعبت هذه المواجهة لأول مرة، ودون التاريخ اسم المنتخب الألماني كأول من حصد المركز الثالث وفاز بالميدالية البرونزية على حساب النمسا.
في عام 1950، حصل المنتخب السويدي على الميدالية البرونزية، ولكن دون أن يلعب مباراة لتحديد المركز الثالث، فقد حصل عليها بالترتيب.
أحفلت مواجهات “الترضية” عبر التاريخ بالكثير من الإثارة والتحرر التكتيكي من الضغوط، وإليك ترتيب أقوى 5 مواجهات تاريخية شهدها هذا الدور.
المهرجان التهديفي التاريخي (فرنسا 6-3 ألمانيا الغربية – 1958)
لا يمكن لأي مباراة أن تتخطى هذه الملحمة التهديفية. هي المواجهة الأغزر بالأهداف في تاريخ مباريات المركز الثالث، وشهدت تألقاً أسطورياً للمهاجم الفرنسي جاست فونتين الذي سجل “سوبر هاتريك”، ليختتم البطولة برصيد 13 هدفاً، وهو رقم قياسي صامد حتى يومنا هذا.
الماكينات والرقم القياسي (ألمانيا 3-2 أوروجواي – 2010)
اقرأ ايضا: الإصابات تضرب الهلال.. غياب الدوسري وتمبكتي يمتد لشهرين
مباراة حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، وتألق فيها دييجو فورلان وتوماس مولر. المثير في هذه المواجهة أنها المباراة الوحيدة التي تكررت في تاريخ تحديد المركز الثالث، حيث سبق وأن التقى المنتخبان في مونديال 1970، وانتهت حينها بفوز ألمانيا أيضاً بنتيجة 1-0.
مواجهة جنوب إفريقيا انتهت 3-2، حسمها سامي خضيرة في أول أهدافه المونديالية، ليحصد ولد الحمامات البرونزية للماكينات الألمانية، كأكثر منتخب حقق المركز الرابع، بما في ذلك (ألمانيا الشرقية – ألمانيا الغربية).
مباراة استثنائية جمعت بين الحصانين الأسودين للبطولة. بدأت الإثارة بعد 11 ثانية فقط بتسجيل هاكان شوكور أسرع هدف في تاريخ كأس العالم، واستمرت الندية والسرعة طوال الدقائق التسعين لتنتهي باحتفال استثنائي بين لاعبي الفريقين والجمهور.
إلهان مانسيز الذي أقصى السنغال بهدفه الذهبي، سجل ثنائية منتخب تركيا في شباك المنتخب الكوري الجنوبي، ليحصد الأتراك الميدالية البرونزية في أكبر إنجاز بتاريخ الكرة التركية.
في أول مشاركة مونديالية لكرواتيا كدولة مستقلة، قدمت جيلاً ذهبياً بقيادة دافور شوكر (الذي حسم لقب الهداف في هذه المباراة). اللقاء كان مثيراً أمام جيل هولندي مرعب، وأثبت أن مباريات المركز الثالث قد تشهد ولادة قوى كروية جديدة.
مباراة حملت طابعاً عاطفياً وتاريخياً كبيراً، حيث سطر “أسود أطلس” تاريخاً للكرة العربية والأفريقية. المباراة كانت ندية ومغلقة تكتيكياً، لكن الجودة الكرواتية وخبرة مودريتش ورفاقه حسمت الميدالية البرونزية في قمة كروية مشرفة.
منتخب كرواتيا تقدم في الدقيقة السابعة وتعادل داري للمغرب بعد دقيقتين، وقبل نهاية الشوط الأول بـ 3 دقائق، سجل أورسيتش هدف الفوز، كما حدث تمامًا في 1998.
من حيث “القيمة السوقية وحجم النجوم”، مباراة الليلة بلا شك تحتل المركز الأول تاريخياً. نحن نتحدث عن فريقين يمتلكان أعمق قائمتين في العالم، وكلاهما دخل البطولة بهدف واحد فقط: اللقب.
المرارة التي خلفتها خسارة نصف النهائي أمام إسبانيا والأرجنتين قد تجعل بداية المباراة حذرة نفسياً، لكن التحرر المعتاد في مباريات المركز الثالث، مع رغبة نجوم الصف الأول في كلا الفريقين في ترك بصمة أخيرة قبل توديع المونديال.
من الصعب كسر الرقم القياسي التهديفي لعام 1958، ولكن من حيث الجودة الفنية، والندية التكتيكية، والتاريخ المشحون بين الإنجليز والفرنسيين، فإن موقعة الليلة تمتلك كل المقومات لتكون أقوى مباراة تحديد مركز ثالث في العصر الحديث.




