الرئيسيةالتكنولوجياخوارزميات الغضب.. كيف تتعمد منصات التواصل تدمير نفسيتك لزيادة أرباحها؟

خوارزميات الغضب.. كيف تتعمد منصات التواصل تدمير نفسيتك لزيادة أرباحها؟

أعادت وسائل التواصل الاجتماعي تشكيل الفضاء العام وطبيعة التفاعل السياسي والاجتماعي بين الأفراد حول العالم، ولكن ما يبدو كمنصات مجانية للترفيه والتواصل يخفي خلفه بنية خوارزمية عميقة ومعقدة تخضع حاليًا لتدقيق بحثي صارم لكشف آليات عملها الحقيقية، حيث تبين أن هذه المنصات تعتمد بشكل أساسي على هندسة الانتباه، واستغلال الانحيازات النفسية العميقة للبشر بهدف إبقائهم أطول فترة ممكنة أمام الشاشات، مما أدى إلى عواقب مجتمعية كارثية تتمثل في زيادة الاستقطاب وحدة النقاشات وتشويه الإدراك المجتمعي للواقع الفعلي.

ووفقًا لدراسة بحثية بعنوان “مرصد وسائل التواصل الاجتماعي والتدخلات الخوارزمية”، نشرتها جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن خوارزميات التوصية الحالية التي تعتمد حصريًا على معدلات التفاعل تميل بشكل هيكلي ومتعمد إلى تضخيم المحتوى الاستقطابي والسام والعاطفي المفرط، مؤكدة أن هذا التصميم ليس مجرد خلل تقني عابر يمكن إصلاحه، بل هو استراتيجية تجارية بحتة تهدف لزيادة العوائد الإعلانية على حساب الصحة النفسية للمستخدمين.

تصفح أيضًا: بيتكوين تواصل مكاسبها مقتربة من 65 ألف دولار بدعم تباطؤ التضخم الأمريكي

يعتمد نموذج العمل الاقتصادي لعمالقة التكنولوجيا على مبدأ تحويل انتباه المستخدم إلى سلعة تباع للمعلنين، ولتحقيق أقصى ربح ممكن، تقوم الخوارزميات بمراقبة السلوكيات الفردية واكتشاف نقاط الضعف النفسية، مثل الانحياز الفطري للمعلومات التي تثير الغضب أو تهدد الهوية الشخصية، لتقوم بضخ كميات هائلة من هذا المحتوى المستفز لضمان استمرار تفاعل المستخدم وتصفحه اللانهائي، وهذا التلاعب الممنهج يخلق بيئة رقمية سامة تعزز من الانقسامات السياسية وتسهل انتشار حملات التضليل الإعلامي والتنمر الإلكتروني، مما يتطلب تضافر الجهود بين علوم البيانات وصحافة الاستقصاء وعلم النفس لفهم أبعاد هذه الظاهرة السوسيولوجية الخطيرة ومواجهتها بأدوات تقنية متقدمة تكشف زيف المحتوى وتفضح حملات التوجيه الخفية.

لمواجهة هذا التهديد المجتمعي المتصاعد، تعكف المعاهد البحثية المتخصصة على ابتكار واختبار نماذج خوارزمية بديلة تسعى لتقليص تأثير الأصوات المتطرفة وتمثيل المحادثات العامة بشكل أكثر توازنًا وصحة، مما أثبت قدرته الفعلية على تقليل المحتوى المثير للانقسام وزيادة الرضا العام للمستخدمين، وإلى جانب الحلول التقنية، تبرز حاجة ماسة وملحة لتدخلات تعليمية تستهدف فئة المراهقين والشباب، عبر بناء بيئات محاكاة رقمية تهدف إلى تدريبهم على كيفية التنقل الآمن، وتقييم مصادر المعلومات، وتعزيز المقاومة المعرفية ضد أساليب التزييف العميق والخداع الإعلامي المتطورة، ليتمكن المجتمع من استعادة سيطرته على الفضاء الرقمي وتوجيهه نحو تعزيز الديمقراطية التواصلية بدلاً من الاستقطاب المدمر.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات