تشهد أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عاصفة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعد القرار المفاجئ برفع الإيقاف عن المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون قبل المواجهة الحاسمة أمام المنتخب البلجيكي في دور الستة عشر من كأس العالم 2026.
هذا القرار، الذي يبدو سياسيًا بامتياز، أعاد إلى الأذهان واقعة شهيرة كان بطلها النجم البرتغالي، ليتساءل عشاق الساحرة المستديرة حول العالم: ما هي العلاقة الخفية بين هذا القرار وما عُرف إعلاميًا بقاعدة “كريستيانو رونالدو“؟
بدأت القصة عندما تلقى المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون بطاقة حمراء مباشرة بعد تدخل عنيف ضد طارق محرموفيتش خلال فوز أمريكا على البوسنة والهرسك في دور الـ32، وبموجب القوانين، كان من المفترض أن يغيب اللاعب عن مباراة بلجيكا المنتظرة.
لكن في خطوة أثارت دهشة المتابعين، قررت لجنة الانضباط التابعة للفيفا تعليق إيقاف اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا لمدة عام كامل، مما يسمح له بالمشاركة في اللقاء الإقصائي الذي قد يقود أمريكا للعبور إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ عام 2002.
هذا التراجع المفاجئ لم يكن الأول من نوعه في أروقة الفيفا، بل استند الاتحاد إلى سوابق تاريخية قريبة، أبرزها ما حدث مع الأسطورة البرتغالية، كريستيانو رونالدو، ليتخذ منها ذريعة لتمرير هذا القرار الاستثنائي.
لم تتوقف الإثارة عند حدود الملعب، بل كشفت التقارير أن البيت الأبيض تواصل بشكل مباشر مع جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، لمراجعة البطاقة الحمراء، وقد وصل الأمر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه شكرًا علنيًا للاتحاد بعد قراره بالسماح لبالوجون باللعب.
استند الفيفا في قراره إلى المادة 27 من قانون الانضباط، والتي تتيح للهيئة القضائية تعليق تنفيذ أي إجراء تأديبي كليًا أو جزئيًا، وهنا يبرز الرابط المباشر مع كريستيانو رونالدو قائد المنتخب البرتغالي.
في نوفمبر الماضي، تعرض كريستيانو رونالدو للطرد خلال تصفيات كأس العالم أمام أيرلندا بعد توجيه ضربة بالمرفق للاعب دارا أوشيا، بموجب اللوائح، كان من المفترض إيقافه لثلاث مباريات رسمية.
اقرأ ايضا: كأس العالم 2026.. مهرجان كروي أم مشروع استنزاف اقتصادي؟
لكن الفيفا تدخل بقوة، وبعد غياب اللاعب عن مباراة واحدة فقط أمام أرمينيا، تم تعليق العقوبة المتبقية لمدة عام، وبرر الفيفا موقفه حينها بأن هذه البطاقة الحمراء هي الأولى للاعب المخضرم في مسيرة امتدت لـ 225 مباراة دولية.
وقد أكدت تلك الواقعة، إلى جانب حالات سابقة شملت لاعبين مثل لوران كوسيلني وماريو ماندزوكيتش وفيليب كوكو، أن الفيفا يمتلك سلطة استثنائية لتعديل العقوبات.
رغم أن قرار الفيفا بتخفيف عقوبة قائد البرتغال قوبل بخيبة أمل وانتقادات واسعة حينها، إلا أن قضية إعفاء بالوجون أثارت غضبًا واستياءً أكبر بكثير لعدة أسباب جوهرية.
في حالة النجم البرتغالي، صدر القرار قبل انطلاق البطولة الكبرى، واستند الفيفا إلى عذر ولو كان بسيطًا، وهو السجل النظيف للاعب طوال مسيرته الدولية الطويلة.
كما أن حالة الطرد للأمريكي بالوجون بدت للبعض كأنها تدخل غير مقصود، لكن توقيت القرار هو ما أثار الشكوك، حيث جاء في منتصف المونديال، وفي مرحلة خروج المغلوب الحساسة.
الأسوأ من ذلك هو التدخل السياسي الواضح والصريح؛ فدخول رئيس الدولة المضيفة على خط الأزمة يضرب مبدأ العدالة الرياضية في مقتل، ويجعل الأمر يبدو وكأنه استجابة لضغوط سياسية لا علاقة لها بكرة القدم.
زاد من حجم الاستياء فشل الفيفا في تقديم أي تفسير رسمي يبرر سبب منح اللاعب الأمريكي هذه الفرصة الثانية، تاركًا الباب مفتوحًا أمام التكهنات.
تلعب كرة القدم دورًا محوريًا في إرساء مبادئ اللعب النظيف والمساواة، لكن تداخل السياسة مع قرارات اللجان التأديبية يهدد مصداقية اللعبة.
سواء كانت النوايا حسنة أو مدفوعة بضغوط عليا، فإن استغلال الثغرات القانونية والسوابق التاريخية لتمرير قرارات غير شفافة، سيظل نقطة سوداء تثير تساؤلات الجماهير حول مستقبل العدالة في عالم الساحرة المستديرة.




