حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب أواخر الشهر الماضي، ووصفت الوضع بأنه يتسم بـ«انعدام الأمن وانعدام الشروط الصحية»، مطالبة بالإسراع في تحديد هويات القاصرين غير المصحوبين، وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
مهاجرون نصبوا خيمة بأحد الحقول قرب شاطئ ترمبولين (د.ب.أ)
وقالت لاريا كونتريراس، مديرة التأثير والبرامج والشراكات في المنظمة، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، إن مئات القاصرين يوجدون حالياً في الشوارع في ظروف غير صحية، ويحتاجون بشكل عاجل إلى الغذاء والرعاية الصحية.
في سياق ذلك، حذرت عدة منظمات لحقوق الإنسان تعمل في سبتة، أو متخصصة في العنف الجنسي، بما في ذلك «اليونيسف» ومنظمة العفو الدولية، من الضعف الشديد الذي تعاني منه المهاجرات في سبتة، لا سيما الفتيات، ودعت إلى اتخاذ تدابير عاجلة تشمل توفير سكن آمن ودعم متخصص. وقالت لوسيلا رودريجيث ألاركون، المديرة العامة لمؤسسة «بوركوسا»: «عندما يتجمع عدد كبير من النازحين في أماكن مكتظة، تنشأ حالات العنف الجنسي هذه»، مضيفة أنه من الضروري فصل المراحيض والحمامات حسب الجنس، وتطبيق بروتوكولات السلامة نفسها المعمول بها في مخيمات اللاجئين.
قد يهمك أيضًا: إبسوس: غالبية الأردنيين متفائلون بمستقبل الاقتصاد وتحسن أوضاعهم المالية
ويأتي التحرك الحكومي الإسباني في ظل استمرار تداعيات موجة الدخول الجماعي إلى سبتة، وما خلفته من ضغط كبير على منظومة استقبال القاصرين، وسط خلاف بين السلطات بشأن الأولوية بين إعادة القاصرين إلى بلدانهم الأصلية، وتوفير حلول عاجلة لاستقبالهم داخل إسبانيا.
وفي محاولة لمواجهة هذا التكدس، أعلنت مدريد الخميس استحداث مركزين لإيواء 1800 مهاجر في سبتة بهدف التخفيف من حدّة الأزمة الإنسانية التي تعصف بالمدينة، منذ توافُد أعداد كبيرة من المغرب إليها الشهر الماضي. وكان نحو 72 ألف مهاجر عبروا الحدود إلى سبتة، وأودى هذا التدفق غير المسبوق في 30 و31 من يوليو (تموز) الماضي بحياة العشرات. وعاد 70 ألفاً من هؤلاء المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، إلا أن من بقوا في سبتة، ومن بينهم أطفال لا يرافقهم بالغون ولا يمكن ترحيلهم تعسفياً، يجدون صعوبة في الحصول على الغذاء والماء، ولا يتوفر لهم مأوى ولا مرافق صحية، ويفوق عددهم القدرة الاستيعابية لهذه المدينة الصغيرة. وينام جل هؤلاء في العراء منذ ثلاثة أسابيع، إن في الشوارع أو على الشاطئ، في حين حذّرت المنظمات غير الحكومية من أن النساء والفتيات منهن معرّضات لمخاطر بشكل أكبر من غيرهن.
منظمات حقوق الإنسان حذرت من الضعف الشديد الذي تعاني منه المهاجرات في سبتة (رويترز)
في المقابل، اشتكى سكان سبتة من انعدام الأمن وتدهور الأوضاع الصحية بفعل وجود المهاجرين المشرّدين في الشوارع، متهمين الحكومة بإهمال المدينة. وأوضحت وزارة الهجرة في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس، أن المركزين الجديدين اللذين أقيما عبارة عن «منشأتَي استقبال مؤقتتين، ستُوَسَّعان تدريجياً عند إنجاز أعمال تهيئة المساحات الأخرى الملحوظة لهما»، وأوضحت أن الهدف الرئيسي من النقل «الطوعي» للمهاجرين المشرّدين إلى هذين المركزين يتمثل في توفير «حل لإيوائهم ومكان استقبال بديل حتى لا يضطروا إلى قضاء الليل في الشوارع أو على الشاطئ». وذكّر وزير الدولة لشؤون الطفولة، روبن بيريث كوريا، في مقابلة مع إذاعة «كادينا سير» الخميس بأن «الترحيل الجماعي للقاصرين مخالف للقانون في إسبانيا».




