يعمل باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا على تطوير تقنية جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في عالم الأجهزة القابلة للارتداء، وذلك من خلال “وشم ذكي” يُرسم مباشرة على الجلد باستخدام حبر موصل للكهرباء، ليؤدي وظيفة أجهزة مراقبة القلب والدماغ والعضلات دون الحاجة إلى الساعات الذكية أو اللاصقات الطبية التقليدية.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، أن هذه الأقطاب الكهربائية المرسومة على الجلد توفر اتصالًا أفضل مع الجسم، ما يمنحها دقة أعلى في تسجيل الإشارات الحيوية حتى أثناء الحركة أو التعرق.
تعتمد التقنية على حبر مائي موصل للكهرباء يُوضع على الجلد كما لو كان طلاءً مؤقتًا للجسم ، وبعد أقل من عشر دقائق من تطبيقه، يتحول إلى قطب كهربائي مرن قادر على التقاط الإشارات الكهربائية الصادرة عن القلب والدماغ والعضلات.
ويتميز هذا الأسلوب بأنه يُنشئ جهاز الاستشعار مباشرة على الجلد، ما يلغي الفجوات الهوائية التي تظهر عادة بين الجلد وأجهزة الاستشعار التقليدية، وهي مشكلة تؤثر على جودة القياسات، خاصة لدى الأشخاص الذين يتعرقون أو يمتلكون شعرًا كثيفًا في مناطق القياس.
وخلال التجارب، نجح الباحثون في استخدام الوشم الذكي لتسجيل إشارات تخطيط القلب (ECG)، وإشارات الدماغ (EEG)، وإشارات العضلات (EMG)، كما تمكن أحد المشاركين من التحكم لاسلكيًا في يد روبوتية اعتمادًا على الإشارات الصادرة من عضلات ساعده ، واستمرت الأقطاب في العمل بكفاءة طوال اختبار امتد 12 ساعة أثناء ممارسة الأنشطة اليومية.
نوصي بقراءة: هل يستطيع البشر استكشاف قمر تيتان التابع لزحل أم ستتولى الروبوتات المهمة؟
لا يقتصر الابتكار على الأداء الطبي فقط، بل يركز أيضًا على تحسين تجربة الاستخدام ، إذ يمكن مزج الحبر بألوان غذائية آمنة لرسم أشكال ورسومات مختلفة، مثل الشخصيات الكرتونية أو شعارات الأبطال الخارقين، ما يجعله أقل إثارة للخوف، خاصة بالنسبة للأطفال الذين ينزعجون من اللاصقات الطبية التقليدية.
ويتصل جزء صغير من الوشم بقماش فضي مرن ينقل البيانات إلى وحدة إلكترونية صغيرة قابلة لإعادة الاستخدام تُثبت أسفل الملابس، ثم تُرسل المعلومات لاسلكيًا عبر تقنية البلوتوث إلى جهاز كمبيوتر أو نظام مراقبة.
ويتميز الحبر ببنية مسامية تسمح بمرور العرق والرطوبة، كما يمكنه التمدد إلى أكثر من 150% من حجمه الأصلي دون أن يفقد كفاءته، وهو ما يزيد من راحة المستخدم ويقلل من تهيج الجلد أثناء الاستخدام الطويل.
وعند الانتهاء من استخدامه، يمكن إزالة الوشم بسهولة بالماء، ثم رسم آخر جديد خلال دقائق، بينما تظل الوحدة الإلكترونية قابلة لإعادة الاستخدام، مما يقلل التكلفة على المدى الطويل.
ويرى الباحثون أن مستقبل هذه التقنية قد يتجاوز مراقبة النشاط الكهربائي للجسم، إذ يمكن تطويرها لاحقًا لقياس مؤشرات حيوية مثل مستويات الجلوكوز أو هرمون الكورتيزول بشكل مستمر، إلى جانب تطبيقات أخرى في المجال الزراعي، مثل تحويل النباتات إلى “نباتات ذكية” قادرة على رصد المواد الكيميائية في البيئة والإبلاغ عن حالتها الصحية.




