رغم المرارة التي خلّفها الوداع الدراماتيكي للمنتخب المصري من دور الـ 16 في كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين في أتلانتا، إلا أن المكاسب الفنية التي خرجت بها الكرة المصرية من هذا المحفل العالمي لا يمكن إنكارها.
ولعل المكسب الأبرز والأكثر إثارة للدهشة، هو شهادة الميلاد الدولية التي كتبها الجناح الشاب هيثم حسن، في مباراة واحدة غيّرت مسار مسيرته الاحترافية بالكامل.
قبل انطلاق المونديال، كانت القناعة المستقرة لدى الكثيرين – وربما لدى اللاعب نفسه – أن فرصة هيثم حسن في حجز مكان أساسي مع “الفراعنة” تكاد تكون منعدمة. بوجود أسماء بحجم محمد صلاح.
لكن خلف الكواليس، كان هناك رهان تكتيكي ينتظر اللحظة المناسبة. غاب لاعب ريال أوفييدو عن دور المجموعات ومباراة أستراليا بسبب تأخر إنهاء إجراءات تغيير جنسيته الرياضية لدى “فيفا”.
وبمجرد اكتمال أوراقه الإدارية، لم يتردد الجهاز الفني في إلقائه مباشرة في معركة تكتيكية أساسياً أمام ميسي ورفاقه.
في 73 دقيقة فقط ضد الأرجنتين، نسف هيثم حسن كل الشكوك. أظهر جرأة غير عادية في مواقف “1 ضد 1″، وصنع هدف مصر الثاني لمصطفى زيكو بفاصل مهاري استثنائي، ليثبت للجميع أنه ليس مجرد خيار تكميلي، بل هو الجناح “المبتكر” الذي افتقدته المنظومة لسنوات كبديل جاهز بمواصفات عصرية؛ يقطع نحو العمق، يربك الدفاعات، ويخلق الحلول الفردية عندما تعجز المجموعة.
قد يهمك أيضًا: أنا مصر حبيبتي.. الدوري الإنجليزي يشارك الفراعنة احتفالات كأس العالم (فيديو)
في توقيت موازٍ، كان هيثم حسن يعيش مفارقة غريبة؛ فناديه ريال أوفييدو تلقى صدمة الهبوط إلى الدرجة الثانية الإسبانية.
ويُعد الهبوط كارثة مالية وفنية لأي لاعب، لكن تزامن هذا الهبوط مع تألق اللاعب دوليًا، والتركيز الذي حظي به اللاعب في المونديال، خلق معادلة سوقية مثيرة.
هبوط أوفييدو تسبب تلقائياً في تفعيل بند خاص في عقد اللاعب، أدى إلى تراجع قيمته السوقية والشرط الجزائي بشكل ملحوظ، لتشير التقارير إلى إمكانية التخلي عنه بمبلغ واقعي واقتصادي جداً يدور حول 4 ملايين جنيه إسترليني.
هذا الرقم، مقارنة بالجودة الفنية التي أظهرها اللاعب في أعلى مستوى تنافسي في العالم (كأس العالم)، حوّله فجأة من لاعب يبحث عن مخرج، إلى “صيد ثَمين” يسيل له لعاب أندية الوسط في الدرجة الأولى الإسبانية .
اللاعب الذي كان يخشى التهميش الدولي، بات اليوم يملك كل الأوراق؛ فمكانته في تشكيل “الفراعنة” للمرحلة المقبلة أصبحت محجوزة ومضمونة، ورغبته في عدم اللعب في الدرجة الثانية تتماشى تماماً مع كشافي أندية “الليجا” الذين بدأوا بالفعل في فتح قنوات اتصال لضمه.
وبالتأكيد لم يكن مونديال 2026 مجرد محطة عابرة لهيثم حسن، بقدر ما كان نقطة التحول الحاسمة التي أعادت صياغة مسيرته.
لقد دخل البطولة وهو يبحث عن مكان وخرج منها وهو يملك المستقبل؛ دولياً كركيزة لا غنى عنها في هجوم الفراعنة، وتجارياً كأحد أكثر الأسماء المطلوبة في سوق الانتقالات الإسبانية الحالية.




