الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةهل تختار جيناتنا طعامنا؟

هل تختار جيناتنا طعامنا؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

كشفت نتائج أولية لدراسة وراثية واسعة، أن الأشخاص الذين يحملون اختلافات جينية تجعلهم أكثر ميلاً إلى المذاق الحلو أو الدهني، يميلون فعلاً إلى تناول كميات أكبر من هذه الأطعمة. كما يرتبط هذا الاستعداد الوراثي بزيادة في وزن الجسم، وارتفاع متواضع في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وتطرح هذه النتائج تفسيراً محتملاً لسؤال طالما حير الباحثين: لماذا يستطيع بعض الأشخاص مقاومة قطعة الحلوى بسهولة، بينما يجد آخرون أنفسهم أكثر انجذاباً إلى الحلوى والمشروبات السكرية والأطعمة الدسمة؟ وتشير الدراسة إلى أن الإجابة قد تكون مكتوبة في جيناتنا جزئياً.

وتعد الدراسة من كبريات الدراسات التي بحثت حتى الآن في الأساس الجيني لتفضيلات المذاق، واعتمدت على بيانات بنك المملكة المتحدة الحيوي (UK Biobank) الذي يضم معلومات وراثية وصحية وبيانات عن العادات الغذائية لنحو نصف مليون شخص في المملكة المتحدة.

واستخدم فريق البحث -بقيادة جولي جيرفيس، الباحثة في مركز الطب الجينومي بمستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة- طريقة مبتكرة لدراسة العلاقة بين الجينات وتفضيلات الطعام. وقد استعرضت جيرفيس النتائج في مؤتمر «NUTRITION 2026» في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للتغذية، الذي عقد في الفترة من 25 إلى 28 يوليو (تموز) 2026 في «ناشيونال هاربور» بولاية ماريلاند بالقرب من واشنطن العاصمة. ونُشرت الدراسة في دورية دورية (The American Society for Nutrition) «ASN».

قواعد بيانات حسّية: بدلاً من الاعتماد على سؤال الأشخاص ببساطة عما يحبونه من الأطعمة، جمع الباحثون إجابات استبيانات تفضيلات الطعام مع قواعد بيانات حسِّية تصف خصائص الأطعمة المختلفة مثل الحلاوة والملوحة والدسامة.

درجات جينية للمذاقات: ثم أجروا تحليلات واسعة للجينوم في مجموعة من المشاركين لتحديد الاختلافات الجينية المرتبطة بتفضيل المذاق الحلو أو المالح أو الدهني. وبعد ذلك أنشأوا «درجات جينية» (genetic scores) تعكس مدى الاستعداد الوراثي لدى كل شخص لتفضيل كل نوع من هذه المذاقات.

وفي مجموعة أخرى من المشاركين اختبر الباحثون ما إذا كان هذا الاستعداد الوراثي ينعكس فعلاً على السلوك الغذائي والصحة.

أظهرت النتائج الأولية أن الأشخاص الذين كانت لديهم قابلية وراثية أكبر لتفضيل المذاق الحلو، تناولوا في المتوسط نحو 7 غرامات إضافية من الأطعمة الحلوة يومياً، بما في ذلك الحلوى والمشروبات السكرية.

قد يهمك أيضًا: دراسة تدقّ ناقوس الخطر بشأن «الفيب» والمراهقين

وقد تبدو هذه الكمية بسيطة في يوم واحد؛ لكن الباحثين يشيرون إلى أن الفروق الصغيرة في العادات الغذائية يمكن أن تتراكم بمرور الوقت.

والأهم أن ارتفاع الاستعداد الوراثي لتفضيل المذاق الحلو أو الدهني ارتبط أيضاً بزيادة وزن الجسم، وبارتفاع متواضع في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبدا أن جزءاً كبيراً من هذا الارتباط يمر عبر استهلاك ما تُعرف بـ«الأطعمة شديدة الاستساغة» (hyperpalatable) مثل المشروبات المحلاة، والأطعمة المقلية، ورقائق البطاطس، وغيرها من الأطعمة التي تجمع عادة بين مستويات مرتفعة من السكر أو الدهون أو الملح.

يؤكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن الشخص محكوم وراثياً بحب الحلوى، أو أنه سيصاب حتماً بالسمنة أو السكري. فالنظام الغذائي والصحة الأيضية يتأثران بمجموعة واسعة من العوامل، تشمل البيئة والعادات الغذائية والنشاط البدني والنوم والحالة الصحية والعوامل الاجتماعية، إلى جانب الجينات.

وتقول جولي جيرفيس إن النتائج تشير إلى أن قابلية الإفراط في تناول الأطعمة شديدة الاستساغة قد تكون جزئياً متجذرة في الجينات، وهو ما قد يساعد على تفسير سبب مواجهة بعض الأشخاص صعوبة أكبر من غيرهم في الالتزام بخيارات غذائية صحية.

قد تكون إحدى أهم نتائج هذا البحث، فتح الباب أمام اتباع نهج أكثر تخصيصاً في التغذية. فبدلاً من تقديم نصيحة غذائية واحدة للجميع، قد تستفيد خطط المستقبل من معرفة ميول الشخص الغذائية واستعداده الوراثي. فالشخص الذي لديه ميل قوي وراثياً إلى المذاق الحلو -على سبيل المثال- قد يستفيد أكثر من استراتيجيات تستهدف الرغبة في الحلوى تحديداً، مثل استخدام التوابل والنكهات البديلة، أو تقنيات سلوكية تساعد على التحكم في الرغبة بالطعام.

ويعمل الباحثون حالياً على التحقق من النتائج لدى مجموعات سكانية أخرى، كما يدرسون ما إذا كانت الاستعدادات الجينية لتفضيل مذاقات أخرى -مثل المر والحمضي والأومامي «umami» (وهو سمة مميزة للمرق واللحوم المطهية اليابانية)- ترتبط بجودة النظام الغذائي أو بمخاطر الأمراض الأيضية.

وفي مشروع مرتبط، يبحث الفريق أيضاً فيما إذا كانت الجينات المرتبطة بتفضيلات المذاق تؤثر في استجابة الأشخاص لأدوية علاج السمنة والاضطرابات الأيضية، ومنها أدوية الببتيد الشبيه بـ«الغلوكاجون-1»، (GLP-1) «Glucagon-like peptide-1» خصوصاً مع ظهور أدلة على أن بعض مستخدميها يلاحظون تغيرات في حاسة التذوق وتفضيلات الطعام.

وقد تمهد هذه البحوث مستقبلاً الطريق أمام عصر تصبح فيه النصيحة الغذائية وعلاجات السمنة والسكري أكثر اعتماداً على التركيبة الجينية والتفضيلات الفردية، بدل الاكتفاء بنظام غذائي واحد يناسب الجميع.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات