موّل رجل الأعمال الروسي عمر كريمليف، المرتبط بالرئيس فلاديمير بوتين، احتفالات خاصة أقيمت في جزر الباهاما عقب زفاف دونالد ترمب الابن على بيتينا أندرسون، في وقت سابق من هذا العام، وفق ما ذكرت تقارير أميركية.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن عمر كريمليف، رجل الأعمال الروسي ورئيس الاتحاد الدولي للملاكمة، موّل ليلتين من الاحتفالات التي أعقبت زفاف ترمب الابن وبيتينا أندرسون في مايو (أيار) الماضي.
ووصفت أندرسون التمويل بأنه هدية سخية من صديق، مؤكدة أن مراسم الزواج نفسها كانت عائلية وخاصة، وأوضحت أن كريمليف استضاف احتفالات ما بعد الزفاف في جزيرتين خاصتين.
ولم يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراسم الزفاف أو الاحتفالات، معللاً غيابه بالقول إنه كان مضطراً للبقاء في واشنطن بسبب المحادثات المرتبطة بالحرب على إيران.
بحسب « بروبابليكا»، فإن كريمليف أنفق مئات آلاف الدولارات في استئجار جزيرة خاصة بلغت تكلفتها نحو 100 ألف دولار لليلة، إضافة إلى عرض الألعاب النارية والمساعدة في تنظيم الفعاليات.
وشارك نحو 50 شخصاً في الاحتفالات، بينهم أفراد من عائلة ترمب، فيما حضر كريمليف ومجموعة من الشخصيات الروسية، لم يظهر معظمهم في الصور التي نشرتها العائلة لاحقاً.
وأشارت التغطيات إلى أن كريمليف يرتبط بعلاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديميربوتين، ويرأس الاتحاد الدولي للملاكمة الذي ارتبط تمويله بشركة «غازبروم» الروسية الحكومية.
كما منح بوتين كريمليف وسام الصداقة في أبريل (نيسان)، وكان ضمن وفد رافق الرئيس الروسي خلال زيارته الصين قبيل الزفاف.
وفرضت أوكرانيا عقوبات على كريمليف بسبب صلاته بالكرملين، بينما سحبت اللجنة الأولمبية الدولية عام 2023 اعترافها بالاتحاد الرياضي الذي يرأسه، مشيرة إلى مشكلات تتعلق بالحوكمة ومصادر التمويل.
أكد الزوجان أن كريمليف قدم تكاليف ليلتين من الاحتفالات باعتبارها «هدية زفاف» سخية من صديق، في حين نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب معرفته برجل الأعمال الروسي، ونأت السيدة الأولى ميلانيا ترمب بنفسها عن تنظيم الزفاف أو ترتيباته المالية.
وأكد الزوجان، في بيان نشراه عبر «إنستغرام»، أن عمر كريمليف دفع تكاليف ليلتين من الاحتفالات التي أعقبت الزفاف، وأقيمت في جزر باهامية منعزلة.
وكتب الزوجان في البيان، الذي أرفق بصور تظهر أبناء الرئيس ترمب البالغين وأصدقاءهم وهم يحتفلون بعد الزفاف: «كانت هدية زفاف سخية بشكل استثنائي من صديق، ونحن ممتنان لها للغاية، وما زلنا كذلك».
وقال الزوجان إنهما تزوجا في مراسم صغيرة اقتصرت على أفراد العائلة، ثم احتفلا مع مجموعة أكبر من المدعوين. وأوضحا أن الرحلة إلى الباهاما، التي موّلها كريمليف، كانت مخططة مسبقاً، ولم يكن من المقرر في الأصل أن تكون احتفالاً بالزفاف.
قال أحد الأشخاص المطلعين على الأمر لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن كريمليف برز خلال الحفل الذي أعقب الزفاف؛ إذ تساءل بعض ضيوف ترمب عن هويته وسبب وجوده هناك.
وبعد أن نشرت «بروبابليكا» تقريرها عن المدفوعات التي قدمها كريمليف، نشر ترمب وزوجته الجديدة، بيتينا ترمب، بياناً على «إنستغرام» أقرا فيه بتلقي الهدايا.
وقالا إن الرحلة إلى الجزيرة كانت جزءاً من «عطلة نهاية أسبوع كان مخططاً لها مسبقاً» مع أصدقاء، وليست مرتبطة بمراسم زفافهما، رغم أن بعض خبراء الأخلاقيات قالوا إن هذا التفريق لا يغير من الأمر شيئاً. كما قدما علاقتهما بكريمليف، الذي لم يحضر مراسم الزفاف، باعتبارها مجرد صداقة.
وجاء في البيان: «استضاف صديقنا العزيز عمر بسخاء كبير ليلتين رائعتين من الاحتفالات لنا بعد زفافنا. وكانت هدية زفاف سخية للغاية من صديق، ونحن ممتنان لها للغاية، ولا نزال كذلك».
تصفح أيضًا: ترمب يعد عون بـ«مساعدة كبيرة» للبنان
وأضاف ترمب وزوجته: «من المؤسف أن شيئاً شخصياً وسعيداً إلى هذا الحد يمكن إعادة تقديمه على أنه أمر سياسي أو مشبوه لمجرد هوية الشخص أو المكان الذي جاء منه. الصداقة لا تتطلب دافعاً سياسياً، والكرم لا يأتي تلقائياً مع أجندة. وأحياناً تكون هدية الزفاف مجرد هدية زفاف».
عندما سُئل الرئيس، الاثنين، عما إذا كان يعلم أن كريمليف أسهم في دفع تكاليف الحفل الذي أعقب الزفاف، قدم البيت الأبيض لصحيفة «نيويورك تايمز» بياناً من الرئيس قال فيه: «ليس لدي أي فكرة عن هوية عمر، ولم أسمع به من قبل، وهو لم يدفع تكاليف زفاف دون وبيتينا، الذي أقيم في مكان مختلف تماماً وفي يوم مختلف».
وأضاف الرئيس: «كان ذلك حفلاً لاحقاً أقيم تكريماً لهما. ليست مسألة كبيرة!».
وقال متحدث باسم إريك ترمب، شقيق دونالد ترمب الابن، الذي حضر الزفاف، إن «إريك ليس لديه أي فكرة على الإطلاق عن هوية هذا الشخص».
قال متحدث باسم ترمب، الذي يدير نشاطاً تجارياً واسعاً له علاقات دولية، إن الرجلين لا تجمعهما شراكة تجارية. وأوضح أن الرجلين التقيا عن طريق صديق مشترك، مضيفاً أنهما تقاربا بسبب اهتمامهما المشترك بالملاكمة والصيد.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، يعمل كريمليف على توسيع نفوذ «الاتحاد الدولي للملاكمة» (IBA)، الذي يرأسه منذ عام 2020، وعقد عدداً من اللقاءات مع دونالد ترمب الابن منذ وصول الرئيس ترمب إلى السلطة.
وبدأ كريمليف ممارسة الملاكمة في مسقط رأسه سيربوخوف، جنوب موسكو.
وفي العام الماضي، جلس كريمليف إلى جانب دونالد ترمب الابن خلال جلسة نقاش في مؤتمر عقد بإسطنبول، وشاركت فيها أيضاً راشيدا علي والش، ابنة أسطورة الملاكمة محمد علي.
وقال «الاتحاد الدولي للملاكمة» في بيان عقب المؤتمر: «أوضح الرئيس كريمليف ودونالد ترمب الابن أن هذا التحالف لن يبقى رمزياً».
صورة أرشيفية تجمع بوتين وعمر كريمليف (رويترز)
فرضت أوكرانيا عقوبات على كريمليف بسبب صلاته ببوتين، واتهمته بالعمل بوصفه قناةً لنفوذ روسي.
واكتسب رجل الأعمال الروسي شهرة في عالم الملاكمة منذ توليه رئاسة «الاتحاد الدولي للملاكمة»؛ إذ أعاد إطلاق هوية المنظمة، ووضع نفسه في كثير من الأحيان في قلب فعالياتها.
وأثار كريمليف جدلاً بعد فترة قصيرة من توليه رئاسة الاتحاد، عندما غيّر اسمه وشعاره، وبدأ شراكة مع شركة «غازبروم» التي أصبحت أكبر راعٍ للاتحاد.
ووفق «وول ستريت جورنال»، بدأ ارتباط كريمليف بالسياسة المرتبطة بالكرملين بعد انضمامه إلى «ذئاب الليل»، وهو أبرز نادٍ للدراجات النارية في روسيا.
وكان كريمليف يرتدي سترة جلدية تحمل ألوان العلم الروسي، وشارك في أنشطة دعائية للنادي، والتقى أليكسي روبجني، الذي كان أيضاً من محبي الملاكمة.
وأليكسي روبجني مسؤول أمني روسي بارز، وكان يشغل منصب رئيس جهاز أمن بوتين.
وغادر الرجلان «ذئاب الليل» في الفترة نفسها تقريباً، وانخرطا في «الاتحاد الروسي للملاكمة»، الذي أصبح أكثر ارتباطاً بالسياسة في عهد بوتين.
ولا يزال الاثنان صديقين، وينشران صوراً تجمعهما بملابس الملاكمة عبر الإنترنت.




