عاد شبح الحرب بين إقليم تيغراي والحكومة الفيدرالية، التي توقَّفت قبل 4 سنوات، مع حديث عن شنِّ أديس أبابا هجوماً على مناطق غرب الإقليم الذي توجد فيه قوى متمردة مناهضة لحكم رئيس الوزراء آبي أحمد.
وبينما يعدّ محلل إثيوبي، أنَّ الجبهة «تواجه تحديات وغير معنية بالسلام، وأن أديس أبابا لن تنجر لحرب إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك»، يرى خبير في الشأن الأفريقي، أنَّ الهجوم إذا استمرَّ «فسوف يغذي فرص اندلاع الحرب مجدداً مع توسعها إقليمياً مع إريتريا والسودان بوصفهما متهمين من أديس أبابا بدعم جبهة تيغراي»، مؤكداً أنَّ «الأيام المقبلة ستكون حاسمةً في تحديد مسار النزاع ومدته وأطرافه».
وأعلن القيادي الثاني في جبهة «تحرير شعب تيغراي المتمردة» أمانويل أسيفا، السبت، أن «الحكومة الاتحادية شنَّت هجوماً على قوات تيغراي في شيرينا (غرب) بالقرب من الحدود مع السودان»، موضحاً أنَّ المعارك استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ولم تعلق إثيوبيا على هذه الاتهامات، غير أنّض وكالة الأنباء الرسمية التابعة للدولة نشرت، الجمعة، تقريراً تحت عنوان «قيادات متشددة في جبهة تحرير شعب تيغراي المنحلة تصعِّد خطاب الحرب»، لافتة إلى أنَّ تلك الجبهة «دعت السكان إلى الاستعداد لما وصفوها الحرب الحتمية».
ويشير المحلل الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، إلى أنه «لم تصدر أي مواقف إثيوبية رسمية بشأن الهجمات». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجبهة لو كانت معنية باتفاقية السلام لقبلت المساعي المحلية والإقليمية لحل الخلافات»، عادّاً أن «الجبهة تواجه تحديات داخلية في تيغراي نفسها، وترغب في توظيف هذه التَّحرُّكات للحصول على مواقف سياسية وغيرها».
في حين يوضِّح الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوصول إلى المواجهات المسلحة كان متوقعاً في ظلِّ التوتر الذي كان يمضي في خط تصاعدي مع حشد عسكري وتجنيد وتصريحات».
وتعيد هذه الاشتباكات إلى الأذهان الحرب الدامية التي اندلعت في سنة 2020 واستمرَّت سنتين، ونجم عنها مقتل 600 ألف شخص، بحسب إحصاءات تقديرية للاتحاد الأفريقي، قبل أن توقِّع الحكومة والمتمردون اتفاقاً في جنوب أفريقيا برعاية الاتحاد الأفريقي في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 يقضي بإنهاء الحرب ووقف دائم لإطلاق النار، فضلاً عن نزع سلاح المتمردين وعودة السلطات الاتحادية الإثيوبية إلى الإقليم.
تصفح أيضًا: وزير خارجية اليمن الأسبق: تمسك كل طرف بمكاسبه حال دون نجاح مفاوضات الكويت
وتشهد العلاقات بين سلطات أديس أبابا و«جبهة تحرير شعب تيغراي» توتراً شديداً منذ أشهر. وتتهم السلطات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بتوطيد علاقاتها مع إريتريا التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000.
وهيمنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» على الساحة السياسية الإثيوبية نحو 30 عاماً، قبل أن تفقد نفوذها وتتراجع مكانتها بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، و أُعيد انتخابه في يونيو (حزيران) الماضي لولاية جديدة.
عناصر من القوات الخاصة في إثيوبيا (رويترز)
وفي أواخر عام 2025 تجدَّدت الاشتباكات المباشرة بين السلطات و«قوات تيغراي» التي نفَّذت غارات بطائرات مسيّرة في المنطقة، كما نفَّذت السلطات بدورها ضربات عدة بمسيرات. وفي أبريل (نيسان) الماضي أعادت الجبهة، تشكيل برلمان في تيغراي، تعدُّه أديس أبابا «غير شرعي»، بينما يعاني الإقليم حالياً من وضع مالي صعب، بعدما قطعت السلطات الدعم الفيدرالي المالي عنه.
ويعتقد أبو إدريس أن «ما جرى (السبت) حال استمر، سيكون بمثابة تشييع لاتفاق بريتوريا للسلام 2020»، ويلفت، إلى أن «استمرار التصعيد قد يوصل الصراع إلى دولتَي السودان وإريتريا».
وتعزز ذلك الاحتمال بحسب أبو إدريس «أنباء تشير إلى حدوث جزء من القصف الإثيوبي بالمدفعية والطيران داخل الأراضي السودانية، ما يرفع حدة التوتر بين البلدين مع اتهام الخرطوم لإثيوبيا بمساندة (قوات الدعم السريع) التي تقاتل الجيش منذ أبريل 2023».
ويوضح، أن «إريتريا لن تقف مكتوفة الأيدي حتى يقضي آبي أحمد على حلفائها المحتملين في تيغراي، وكذلك لتصاعد التوترات بين أديس أبابا وأسمرة خلال الفترة الأخيرة». ويتابع: «لكن الأيام المقبلة ستكشف هل هي مواجهة مستمرة ستكون لها امتدادات إقليمية، أم ضربة خاطفة لتحقيق أهداف معينة».
ويؤكد عبد الصمد، أن «الحكومة الإثيوبية لن تنجر إلى حرب، فكل الحروب سيئة، وإذا فُرضت فكل الخيارات متاحة، والاحتمالات مفتوحة».




