لم يظهر ريال مدريد تحت قيادة مدربه جوزيه مورينيو بالشكل القوي الذي توقعه الجميع حتى الآن.
فقد قدم الفريق مستويات متذبذبة منذ انطلاق الموسم، وتنوعت عروضه بين الأداء الضعيف والمتوسط، مع استثناءات قليلة للمباريات التي قدم فيها كرة قدم جيدة.
كانت الخسارة الأخيرة أمام أتلتيكو مدريد بطريقة قاسية بمثابة ضربة موجعة وضعت ريال مدريد في موقف معقد.
الفريق حاليا لا يبدو في حالة فنية تسمح له بالسيطرة على سباق الدوري، حيث تلقى هزيمتين في أول سبع جولات فقط من عمر المسابقة.
وما يزيد من حجم الضغوط على مورينيو هو الانطلاقة المثالية للغريم التقليدي برشلونة، الذي فاز بجميع مبارياته ويقدم مستويات رائعة.
الواقع الحالي يشير إلى أن المرة الأخيرة التي بدا فيها ريال مدريد قادرًا على حصد اللقب وتقديم مستويات ثابتة، كانت تحت قيادة المدرب السابق تشابي ألونسو، وهي حقيقة لا يتم الحديث عنها بما يكفي.
كان ريال مدريد أكثر استقرارًا وهيمنة على المباريات تحت قيادة تشابي ألونسو، واستمر هذا النسق التصاعدي حتى وقعت أحداث الكلاسيكو.
قبل تلك المباراة، كانت سلسلة الفريق استثنائية، حيث لم يخسر سوى مواجهة واحدة (بنتيجة 5-2 أمام أتلتيكو مدريد)، وبخلاف ذلك كانت الأمور تسير في مسارها الصحيح.
اقرأ ايضا: خورفكان يعلن عن مدربه الجديد
كان أسلوب اللعب يتطور من مباراة لأخرى، وبدا أن الفريق قادر على الحفاظ على لقب الدوري إذا استمر بنفس النهج.
كرة القدم التي قدمها ألونسو كانت أكثر مرونة وشمولية من الأسلوب الذي يظهر به ريال مدريد في الموسم الحالي مع مورينيو، مما يجعل إلقاء اللوم بالكامل على ألونسو في تراجع النتائج لاحقا أمرا غير منطقي.
انقلبت الأمور رأسا على عقب بعد أزمة الكلاسيكو الشهيرة التي ارتبطت بفينيسيوس جونيور، والتي عجلت بإقالة ألونسو من منصبه. ويرى الكثيرون أن المدرب الإسباني الشاب لم يحظ بالتقدير الذي يستحقه من الجماهير العاشقة للنجم البرازيلي.
في تلك الفترة، كان فينيسيوس يعاني من تراجع ملحوظ في مستواه، وحاول ألونسو علاجه فنيًا وذهنيًا من خلال خلق منافسة حقيقية له في مركز الجناح الأيسر، ليدرك اللاعب أن مكانه في التشكيل الأساسي يحتاج إلى جهد مضاعف، لكن هذه الخطوة أثارت جدلا واسعًا.
بلغة الأرقام، لم يتلق ريال مدريد خسارته الثانية مع ألونسو إلا في شهر نوفمبر أمام ليفربول، بينما في الموسم الحالي، ونحن لا نزال في شهر سبتمبر، يمتلك الفريق هزيمتين في سجله.
لقد أثبتت الأيام أن السلسلة الإيجابية التي بناها ألونسو كان من الصعب تكرارها، فالفريق يبدو اليوم أقل استقرارًا وتماسكًا، مما يثبت أن الجماهير ربما كانت قاسية للغاية في حكمها عليه.
نعم، ارتكب ألونسو أخطاء، وكانت لديه نواقص كونه مدربًا شابًا يتعلم كيفية قيادة النادي الأكبر في العالم، لكن المستويات التي وصل إليها لم ينجح مدربون مخضرمون مثل كارلو أنشيلوتي أو جوزيه مورينيو في تكرارها.
صحيح أن مورينيو لم يمض على تواجده سوى شهرين ولا يزال يمتلك الوقت لتصحيح المسار، لكن الانطلاقة المميزة التي بدأ بها ألونسو وتغييره لشكل الفريق كانت ممتعة للمشاهدة.
واليوم، في ظل فارق النقاط المريح الذي خلقه برشلونة في الصدارة، قد يجد ريال مدريد صعوبة بالغة في اللحاق بغريمه حتى وإن تمكن مورينيو من إيجاد التوليفة المناسبة.




