اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً، وتتبع لها لجان فرعية عدة، على أن يكتمل تشكيل هذه اللجان قبل نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.
وبحسب ما أكدت مصادر سياسية، فإن رئيس لجنة الإشراف على الحوار السياسي في موريتانيا، موسى فال، اجتمع، أمس، مع ممثلي الأقطاب السياسية المشارِكة في الحوار، حيث جرى نقاش وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق جلسات الحوار، وذلك بعد الاتفاق خلال الأشهر الماضية على خريطة الطريق.
وجرى الاتفاق على أن تضم لجنة الإشراف على الحوار 20 عضواً، 7 من المعارضة و7 من الموالاة، بالإضافة إلى 6 أعضاء من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، يجري اختيارهم بالمناصفة ما بين الموالاة والمعارضة.
واتفقت الأقطاب السياسية على أن يرسل كل قطب ممثليه في لجنة الإشراف على الحوار، مع تحديد معايير يجب أن تتوفر في الأسماء المقترحة، ومن أهمها أن تتوفر لديها مستويات علمية، وفي مستوى رئيس حزب سياسي، من حيث التجربة أو المنصب الحالي، مع توصية بضرورة مراعاة التوازن بين المكونات الاجتماعية والعرقية، وحضور النساء والشباب.
في غضون ذلك، أعلن رئيس «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، تعليق مشاركة حزبه في جلسات الحوار؛ بسبب اعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب.
تحذير من «الخديعة»
عقد «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه أنه «يتمنى ألا يدخل الحوار في متاهات جديدة، ومواعيد متوالية، وعمل بالتراخي بشأن تهيئته».
وطالب القطب بما سمّاه «الابتعاد عن المخادعة والمماطلة السياسية، والتعاطي مع الحوار بإيجابية وصدق وأمانة وشفافية»، داعياً إلى «أن تستكمل اللجان عملها بكل انضباط».
الرئيس الدوري لـ«قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء بنواكشوط (إعلام محلي)
وشدَّد القطب المعارض على ضرورة «إدخال الأقطاب المتحاورة في حوار سياسي يلتزم بالضمانات، والرجوع للصواب في التهدئة السياسية، والكف عن التَّحرُّش بقيادات الأحزاب ترغيباً وترهيباً»، وفق تعبيره.
كما انتقد القطب المعارض بشدة الدعوات لتعديل الدستور من أجل منح الرئيس الحالي للبلاد الحق في الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وقال إنها تهديد صريح لما سمّاه «المكتسبات الدستورية»، ووصفها بأنها «انقلاب دستوري». وقال إن ما يجري هو «مناداة علنية للانقلاب على الدستور، من خلال المطالبة بمأمورية ثالثة يحظرها الدستور والقانون والأخلاق، بوصفها من المكتسبات الدستورية، التي أقسم رئيس الجمهورية على ألا يقترب منها، وألا يشجِّع أي مبادرة تنحو إلى خرقها».
تصفح أيضًا: رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل مدير عام إدارة الخدمات الطبية الليبية
وتحدث القطب المعارض عن «وجود شخصيات تتقلد مناصب رسمية وسياسية وانتخابية وتنفيذية، إضافة إلى بعض رؤساء الأحزاب الموالية، تنادي بخرق الدستور».
تمسك بالحوار
في غضون ذلك، عقدت أحزاب الأغلبية الرئاسية، والأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء (الخميس)، اجتماعاً من أجل اتخاذ قرار بخصوص الشخصيات الـ7، التي تمثل الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار.
الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
وأعلنت هذه الأحزاب أنه «بعد نقاش مستفيض حول الموضوع، تقرر إرجاء الحسم فيه إلى الاجتماع المقبل، لمواصلة التشاور والتوصل إلى الصيغة المناسبة بشأنه»، كما شكلت لجنة مصغرة ستتولى مهمة «إعداد مقترح يحدد بوضوح المواقف، والأهداف التي ستتبناها الأغلبية خلال الحوار».
وكان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، قد عبَّر عن تمسكه بالحوار السياسي، وأكد أنه مستعد للمساهمة فيه «برؤية واضحة ومسؤولة»، رافضاً في الوقت ذاته انتقادات المعارضة.
وقال الحزب في بيان أصدره عقب اجتماع لجنته الدائمة، مساء (الثلاثاء)، إنه «متمسك بخيار الحوار، ومستعد للإسهام فيه برؤية واضحة ومسؤولة، تستند إلى الانفتاح والتشاور والبحث عن أوسع مساحات التوافق، بما يخدم المصلحة العليا للبلاد».
ودافع الحزب الحاكم بشدة عن أنشطته السياسية الأخيرة داخل البلاد، والتي أثارت غضب المعارضة بسبب مطالب بتعديل الدستور. وقال الحزب إن هذه الأنشطة «تميَّزت بحركية سياسية وتنظيمية وميدانية واسعة».
وثمَّن الحزب الحاكم هذه الأنشطة، وقال إنها «أتاحت التواصل المباشر مع الهيئات الحزبية والمنتخبين والأطر، والوجهاء والفاعلين السياسيين والمناضلين، والاطلاع عن قرب على واقع العمل الحزبي وانشغالات المواطنين».
كما أشاد الحزب في بيانه بالمطالب التي رُفعت خلال الجولات، والتي قال إنها «عبَّرت عن التمسُّك بالنهج الإصلاحي والتنموي، الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحرصه على مواصلة هذا المسار وتعزيز مكتسباته»، وذلك في إشارة إلى الدعوة لولاية رئاسية ثالثة للرئيس.
وتثير الولاية الرئاسية الثالثة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الموريتانية، ذلك أن الدستور الحالي للبلاد يمنع ولد الغزواني من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يمنع الدستور ترشح الرئيس لأكثر من ولايتين رئاسيتين. ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ انتخابه عام 2019، بينما أُعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية وأخيرة عام 2024.




