علقت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق 4 جلسات من محاكمات الدفعة الثانية ضمن مسار العدالة الانتقالية، وذلك لاستكمال «إجراءات التبليغ والمطالبة والدفاع»، وفق «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا.
وأفادت المحكمة بأن الجلسات تضمنت تلاوة قوائم الاتهام لعدد من المشتبه بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في عهد النظام السابق، بينهم طبيب شرعي ومصور متهم بإخفاء هوية ضحايا التعذيب من المعتقلين في سجون النظام.
وعقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق 4 جلسات علنية، يوم الاثنين، جرى خلالها تلاوة أوراق الدعاوى على أحد عشر متهماً حضر منهم أربعة، وتغيب سبعة متوارين عن الأنظار. ولاستكمال إجراءات الدعوة تم رفع الجلسات إلى يومي 20 و21 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
مدخل مستشفى تشرين العسكري قبل إعادة تسميته «مشفى دمشق العسكري» (أ.ف.ب)
وبحسب «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا، نظرت الجلسة الرابعة في الاتهامات الموجهة إلى الطبيب الشرعي الضابط في قوات النظام السابق برتبة عقيد، أيمن خلو بن محمد. وأكدت النيابة العامة تورط المتهم مع «سبق الإصرار والترصد في جرائم بالقتل العمد، والتدخل في التعذيب المفضي إلى الموت، والإخفاء القسري، وإجراء الكشف على جثث المعتقلين في المشافي بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وإصدار شهادات طبية كاذبة بأسباب الوفاة»، بحسب بيان للهيئة نشرته، الثلاثاء، في معرفاتها الرسمية.
وشددت النيابة العامة على أن الجرائم التي ارتكبها العقيد أيمن خلو ترقى إلى «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وأنكر المتهم بدوره الجرائم المسندة إليه، متراجعاً عن اعترافاته السابقة أمام هيئة المحكمة.
وفي الجلسة الثالثة، وُجهت اتهامات للرقيب في الشرطة العسكرية، عماد صلاح صلاح، بتصوير وتوثيق الجثث في المشافي، ومنحها أرقاماً، وإخفاء آثار التعذيب عن المعتقلين، وجعلهم مجهولي الهوية. وأكدت النيابة العامة، ارتكاب المتهم للأفعال المنسوبة إليه، مطالبة بإنزال أشد العقوبات بحقه.
محكمة الجنايات الرابعة بدمشق من صفحة وزارة العدل السورية
اقرأ ايضا: جامعة طيبة بالسعودية تطلق برنامج “جدير” للقبول المباشر للطلبة المتميزين دوليا
وكانت المحكمة في الجلسة الثانية قد نظرت في ملف المسؤول في الشرطة العسكرية في النظام السابق، أكرم سلوم العبد الله، مع آخرين ما زالوا متوارين عن الأنظار، وهم: جمال محمد عباس، وعلاء علي إبراهيم، وحسام عبد الرزاق مخلوف، وتم توجيه تهم اليهم بالقتل العمد، والتدخل في التعذيب المفضي إلى الموت، بما يشكل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. ورفعت الجلسة لتحديد إجراءات التبليغ.
كذلك رُفعت الجلسة الأولى التي حضرها واحد من المدعى عليهم هو سامي جبران، في حين غاب جمال شريتح، ومفيد خضور، وعامر محمود أحمد، ومحمود علي خلوف، المتهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ودعت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» كل من يملك معلومات موثوقاً بها عن أماكن وجود المتهمين المتوارين عن الأنظار إلى إبلاغ الجهات القضائية أو القنوات الرسمية المعتمدة، بما يساعد على استكمال إجراءات العدالة.
وقال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة، المحامي رديف مصطفى، إن الملفات التي نظرت فيها المحكمة، تُظهر «أهمية التحقيق في الأدوار المختلفة التي قد يكون أفراد ما قد اضطلعوا بها ضمن منظومة الانتهاكات». وأكد في بيان نشرته الهيئة، الثلاثاء، أن «المحكمة وحدها هي صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤولية الجنائية، استناداً إلى الأدلة وضمانات المحاكمة العادلة».
من جلسات محاكمة عاطف نجيب في مايو الماضي
وبحسب مصطفى، فإن «كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين لا يقتصران على من أصدر الأوامر أو ارتكاب الانتهاك بصورة مباشرة، بل يشملان كل دور تثبت مسؤوليته بالأدلة والقانون، دون انتقائية أو انتقام أو مسؤولية جماعية».
للتذكير، انطلق مسار العدالة الانتقالية في أبريل (نيسان) الماضي بمحاكمة عدد من أبرز رموز النظام السابق، وابتدأت الدفعة الأولى بمحاكمة العميد مسؤول الأمن العسكري في درعا عام 2011 عاطف نجيب، وبشار وماهر الأسد وعدد من القياديين.
وفي أغسطس (آب) الماضي، أصدرت المحكمة قرارات غيابية بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد، وحضورياً بحق عاطف نجيب رئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، ووسيم الأسد المتهم بارتكاب وانتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري. وعبد الناصر براقي، بينما حكم على المفتي السابق للجمهورية محمد حسون بالسجن المؤبد.




