الرئيسيةالرياضةمن ذاكرة ريال مدريد.. كيف يعيد مورينيو اختراع خط الوسط من لا...

من ذاكرة ريال مدريد.. كيف يعيد مورينيو اختراع خط الوسط من لا شيء

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

بعد تبخر حلم التعاقد مع رودري، وجد جوزيه مورينيو نفسه أمام تحدٍ تكتيكي معقد في سانتياجو برنابيو. الأسماء المتاحة في خط الوسط تمتلك جودة مرعبة، لكنها تفتقد للقطعة المفقودة، اللاعب الارتكاز الصريح (رقم 6) القادر على التحكم في إيقاع اللعب بمفرده وتشكيل حائط صد دفاعي أول.

على الورق، يمتلك ريال مدريد ترسانة من اللاعبين: أوريليان تشواميني، فيدي فالفيردي، إدواردو كامافينجا، برناردو سيلفا، تياجو بيتارش، وجود بيلينجهام.

أسماء رنانة ومواهب استثنائية، لكن لا أحد منها يحمل الجينات التكتيكية الخالصة لرودري. فكيف يمكن للبرتغالي أن يعيد اختراع خط الوسط ويخلق منظومة صلبة تعتمد على “الأدوار المركبة”؟ الإجابة مخبأة في دفاتر مورينيو القديمة.

لفهم ما ينوي مورينيو فعله اليوم، يجب أن نعود بالذاكرة إلى فترته الأولى في العاصمة الإسبانية. حينها، لم يكن يعتمد على لاعب ارتكاز وحيد بمهام دفاعية وبنائية مطلقة، بل لجأ إلى نظام المحور المزدوج، قبل وصول لوكا مودريتش.

تشابي ألونسو كان “المايسترو” الذي يصنع اللعب من الخلف ويمتلك دقة التمرير الطولي، بينما كان سامي خضيرة هو الرئة والمحرك البدني الذي يكسر هجمات الخصم ويغطي المساحات.

مسعود أوزيل، صانع الألعاب الكلاسيكي (رقم 10) الذي تم إعفاؤه من العبء الدفاعي الثقيل ليكون المحطة الأولى في التحولات الهجومية السريعة، ومع ذلك كان لديه بعض الأدوار الدفاعية.

التضحية بـ دي ماريا، كانت النقطة المفصلية، مورينيو زرع في دي ماريا ثقافة الارتداد الدفاعي والتحول من جناح هجومي إلى لاعب وسط ثالث عند فقدان الكرة.

هذا الدور المركب العبقري هو ما مهد الطريق لاحقًا أمام كارلو أنشيلوتي في موسم “العاشرة” لاستخدام دي ماريا كلاعب وسط أيسر (Mezzala) كما يطلق عليه بالإيطالية، ليربط الخطوط بكفاءة مذهلة.

في 2012 وصل لوكا مودريتش، لكنه احتاج للوقت من أجل التأقلم، وعندما بدأ يثبت أقدامه، رحل جوزيه مورينيو بنهاية موسم 2012-2013، لكنه كان لاعب الوسط الأكثر إبداعية، خاصة وأنه يحافظ على لياقته البدنية على مدار المباراة.

فشل صفقة رودري يعني أن مورينيو لن يعتمد على خطة 4-3-3 الكلاسيكية بوجود ارتكاز دفاعي وحيد، تشواميني ممتاز دفاعيًا لكنه ليس المحرك الأفضل تحت الضغط الشديد كصانع لعب متأخر، ويخطئ كثيرًا والكرة بين أقدامه في مناطق ريال مدريد، وكامافينجا يتميز بالخروج بالكرة والركض بها أكثر من الوقوف لتوزيع اللعب، ويحتاج للمساحات أكثر.

الحل الأول، هو ثنائية تشواميني وكامافينجا لتعويض رودري، سيعيد مورينيو إحياء فكرة “ألونسو – خضيرة” بنكهة عصرية. كامافينجا سيقوم بدور اللاعب الحركي (Box-to-Box) الذي يسحب الضغط ويتقدم بالكرة، بينما يتكفل تشواميني بالتغطية العكسية وإفساد الهجمات.

لكن مشاركة الثنائي، ستقضي بالضرورة على التضحية بلاعبين آخرين، حيث لا يزال هناك برناردو سيلفا وجود بيلينجهام، وأردا جولر، مع الوضع في الاعتبار أن الأخير أحيانًا يلعب كجناح.

برناردو سيلفا، الجوكر، الذي يمكنه أن يقوم بمهام دي ماريا وأوزيل معًا، البرتغالي ليس مجرد صانع لعب أو جناح؛ إنه اللاعب الأكثر ذكاءً تكتيكيًا بالنسبة لمورينيو.

تصفح أيضًا: ميسي أحدها.. أسباب تُجبر مبابي على المشاركة أساسيًا ضد إنجلترا

مورينيو هنا قد يوظف برناردو في دور هجين ومعقد للغاية:

في الحالة الهجومية: سيشغل برناردو دور صانع الألعاب المتقدم، مستلهمًا دور أوزيل في استلام الكرة بين الخطوط وصناعة الفرص.

في الحالة الدفاعية وبناء اللعب: سيهبط برناردو إلى دائرة المنتصف ليكون اللاعب الثالث بجوار تشواميني وكامافينجا. ذكاء برناردو في الاحتفاظ بالكرة سيجعله يعمل كصانع لعب لتعويض عيوب تشواميني في الخروج بالكرة، ولكن لا يمكن أبدًا نسيان تقدم برناردو سيلفا في العمر وأنه لم يعد اللاعب الذي كان عليه في مانشستر سيتي منذ سنوات.

لتكتمل الصورة، لا يمكن تجاهل حالة جود بيلينجهام. في موسمه الأول مع الملكي، انفجر الإنجليزي تهديفيًا كـ “مهاجم وهمي”، لكن مؤخرًا تراجع مردوده الهجومي المباشر.

هذا التراجع ليس هبوطًا في المستوى، بل انعكاس لتغييرات تكتيكية أجبرته على القيام بمهام أبعدته عن مناطق الخطورة.

بطولة كأس العالم 2026 الأخيرة أعادت رسم صورة بيلينجهام التكتيكية بوضوح. في المونديال، عاد لجذوره كـ “لاعب وسط شامل” من طراز عالمي؛ يقود التحولات، يربط الخطوط، ويصنع الفارق بالرؤية وإدارة الإيقاع أكثر من التواجد الدائم داخل الصندوق.

في الحالة الهجومية، سيشكل بيلينجهام وبرناردو ثنائيًا مرعبًا. برناردو يوفر الاستحواذ تحت الضغط، بينما يوفر بيلينجهام الاختراق المباشر والركض الطولي لضرب دفاعات الخصم في ظهر المدافعين.

طاقة بيلينجهام المونديالية ستجعله قائد عملية “الضغط العكسي” العالي فور فقدان الكرة، لتعطيل هجمات الخصوم وتخفيف العبء عن الأطراف.

دائمًا ما يُمنح فيدي فالفيردي حرية التحرك على الأطراف كقوة بدنية خارقة تغطي مساحات شاسعة وتخلق التفوق العددي، ولكن بالنظر لوجود هؤلاء اللاعبين في وسط الملعب، ومع تراجع مستواه هل يجلس فيدي على مقاعد البدلاء؟

بالنسبة لجوزيه مورينيو، فالفيردي من نوعية اللاعبين الذين يحبهم كثيرًا، وباعتباره قائد النادي الملكي، لن يكون التضحية به سهلة، وهو ما يجعل هناك حيرة أخرى في رأس جوزيه، وهي الإجابة على سؤال “أين سيلعب فالفيردي؟”.

أما الموهبة الشابة تياجو بيتارش، فسيكون ورقة مورينيو التكتيكية لضخ دماء جديدة في خط الوسط المزدحم بالمهام، ليتشرب ثقافة الضغط العالي والالتزام الصارم، خاصة وأنه سيغيب حتى سبتمبر المقبل.

غياب رودري ليس حجة، بل مسرحًا لخلق منظومة تعتمد على التضحية الجماعية، كما اعتاد مورينيو دائمًا، مع إعادة توظيف برناردو سيلفا، وتحرير بيلينجهام بنسخته المونديالية الشاملة، وتوزيع مهام الارتكاز بين تشواميني وكامافينجا، هو تكرار لسيناريو نجاح سابق أثبت فيه “السبيشيال وان” أن خط الوسط القوي لا يريد لاعب وسط خارق فقط.

والدليل، أن جوزيه حصل على الدوري الإسباني وناطح برشلونة بثلاثية البلوجرانا الأعظم “تشافي، بوسكيتس، إنييستا”، بينما مورينيو كان يعتمد بشكل أكبر على المنظومة التي في موسمه الأخير شلّت حركة ثلاثي البلوجرانا.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات