تعود ذاكرة جماهير ريال مدريد إلى إحدى أكثر الفترات إثارة وتشويقًا في تاريخ النادي الحديث، مع عودة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو لقيادة القلعة البيضاء مجددًا.
ويأتي هذا القرار بعدما قرر رئيس النادي فلورنتينو بيريز وضع ثقته في المدرب المخضرم من أجل إعادة الفريق إلى طريق البطولات، واستعادة اللقب المحلي من الغريم التقليدي برشلونة.
ويجد مورينيو نفسه أمام تحدٍ استثنائي يستهدف إعادة الهيبة إلى العملاق المدريدي على الصعيدين المحلي والقاري.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان المعركة الكروية الشهيرة التي خاضها المدرب البرتغالي قبل سنوات، حين تعاقد معه النادي للحد من السيطرة الكتالونية وإعادة الهيبة إلى الميرينجي في المسابقات المحلية.
تتشابه المعطيات الحالية بشكل لافت مع الظروف التي تولى فيها مورينيو قيادة الفريق في ولايته الأولى؛ إذ كان برشلونة يمر بمرحلة ذهبية تحت قيادة بيب جوارديولا،
ويفرض سيطرته على الدوري الإسباني. واليوم، يعود البرتغالي ليجد أمامه برشلونة في حالة من الاستقرار الكبير تحت قيادة المدرب الألماني هانز فليك، الذي نجح في فرض أسلوبه وحصد الألقاب مع الفريق.
وكما حدث في صيف 2010، عندما لجأت إدارة فلورنتينو بيريز إلى “الرجل الخاص” لكسر هيمنة المنافس، تتكرر الرغبة ذاتها اليوم لإنقاذ المشروع الرياضي لريال مدريد.
نوصي بقراءة: جلطة سراي يرد على عرض الهلال لضم أوسيمين
ويجري البحث من جديد عن الصيغة التكتيكية المناسبة القادرة على إيقاف القوة الهجومية للكتالونيين وتنظيم صفوف الفريق الأبيض.
ورغم اختلاف الأسماء واللاعبين بين الحقبتين، فإن الضغوط الجماهيرية والإعلامية تبقى كما هي؛ إذ لا بديل أمام مورينيو سوى تحقيق نتائج سريعة والمنافسة بقوة على جميع ألقاب الموسم منذ البداية.
في تشكيلة موسم 2011-2012 التاريخية، اعتمد مورينيو على خط هجومي خاطف يمتاز بالسرعة الفائقة والفاعلية الكبيرة أمام المرمى، بوجود كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما وجونزالو هيجواين، مدعومين بخط وسط متوازن ودفاع صلب يجيد التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.
أما في الوقت الحالي، فيمتلك المدرب البرتغالي مجموعة مختلفة من الأدوات الشابة والسريعة التي تتناسب مع أسلوبه المباشر مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، إلى جانب عناصر تتمتع بجودة عالية في وسط الملعب، مثل جود بيلينجهام.
وعلى الرغم من الغيابات والإصابات التي تطارد خط الدفاع في الوقت الراهن، فإن البرتغالي يسعى إلى البدء في تطبيق أفكاره الصارمة وتنظيم الصفوف الخلفية، مع الاعتماد على المواهب الصاعدة.
تكمن العقبة الأكبر أمام مورينيو في حالة الاستقرار الفني والانضباط التكتيكي اللذين يفرضهما هانز فليك مع برشلونة؛ إذ أثبت المدرب الألماني قدرته العالية على بناء منظومة هجومية ودفاعية قوية، حقق بها أهدافه في الموسم الماضي.
ورغم صعوبة المهمة، تراهن جماهير ريال مدريد على الشخصية القوية لمدربها البرتغالي وذكائه التكتيكي في إدارة المباريات الكبيرة والتعامل مع الضغوط، آملين في تكرار سيناريو 2012 وتجريد برشلونة من ألقابه، والتأكيد مجددًا على أنه المنقذ الأول لمشروع فلورنتينو بيريز.




