حذّرت منظمات إغاثة من أن مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم يواجهون خطر التعرض للعنف والاستغلال، مع استمرار نومهم في شوارع سبتة، إثر مشاركتهم في موجة الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة التي تحتلها إسبانيا شمال المغرب قبل أسبوع. ورغم عودة معظم المهاجرين عبر الحدود إلى المغرب، تواجه السلطات الإسبانية صعوبات في توفير مأوى للأطفال المغاربة، الذين لا يزالون في سبتة، إذ لا يمكن ترحيلهم على الفور.
وقال رئيس منظمة «فيديراسيون سور أكوخي» المعنية بحقوق المهاجرين ومساعدتهم في جنوب إسبانيا، خوسيه ميغيل موراليس، إن بعض الأطفال الذين يعيشون في الشوارع تعرضوا للضرب والاعتداء.
منظمات إغاثة أعربت عن مخاوفها من استغلال الفتيات المهاجرين وتعرضن للعنف (أ.ف.ب)
وأضاف، في تصريح للتلفزيون الإسباني الرسمي: «كل يوم يمر من دون حل أو توفير مأوى آمن يترك هؤلاء الأطفال، ولا سيما الفتيات، عرضة لمختلف أشكال الانتهاكات… نحن نتحدث عن أطفال بعضهم في العاشرة من العمر أو أصغر. وكثيرون منهم دون الرابعة عشرة».
بدورها، دعت منظمة «أنقذوا الطفولة» (Save the Children) إلى تحرك عاجل لتسجيل جميع القاصرين، محذرة من أن الفتيات على وجه الخصوص يواجهن «مخاطر متزايدة من العنف والاتجار والاستغلال».
قالت الحكومة الإسبانية، الأربعاء، إن نحو 70 ألفاً من أصل 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة من المغرب في 30 و31 من يوليوز (تموز) الماضي عادوا منذ ذلك الحين، فيما بقي نحو ألفين في الجيب الإسباني. لكن الحكومة المحلية في سبتة التي تسيطر عليها المعارضة، قالت إن العدد أكبر من ذلك، مشيرة إلى أنّه يشمل أكثر من ألف قاصر غير مصحوبين بذويهم.
وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتة، خلال الأيام التي أعقبت تدفق المهاجرين، أطفالاً غير مصحوبين بذويهم، يعانون نقصاً في إمكانية الحصول على الغذاء والمياه والمأوى ومرافق الصرف الصحي. كما شُوهدت مجموعات من الشبان والرجال المتحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء الخميس، متجمعين بين الأشجار وعلى أحد شواطئ المدينة.
تضطر المهاجرات إلى النوم في الشوارع بعد عجز مرافق الاستقبال عن استيعاب الأعداد الوافدة (أ.ب)
وكانت مجموعة صغيرة تلعب كرة القدم قرب شاحنة للشرطة تحت أنظار عناصرها، وفيما كان آخرون يصلون على الرمال، غفا بعضهم على الشاطئ وقد غطوا وجوههم بأكياس بلاستيكية، أو قمصان لاتقاء أشعة الشمس. وقد تناثرت إلى جوارهم أحذية وقوارير مياه، وحزم صغيرة من المتعلقات الشخصية، في مشهد يعكس افتقارهم إلى مأوى دائم.
نوصي بقراءة: نبيل فهمي ووزير التخطيط يبحثان الإعداد للأسبوع العربي للتنمية المستدامة 2027
ولجأ مهاجرون آخرون إلى النوم في شوارع أحياء سكنية بعيدة عن وسط سبتة، في وقت عجزت فيه مرافق الاستقبال في سبتة عن استيعاب الأعداد الوافدة. وافترش كثيرون الأرض خارج مركز استقبال المهاجرين في انتظار الدخول إليه، بعدما أغلقته السلطات لبلوغه طاقته الاستيعابية القصوى.
منظمات إغاثة حذرت من أن مئات الفتيات يواجهن خطر التعرض للعنف والاستغلال مع استمرار نومهن في الشوارع (رويترز)
قالت سلطات سبتة إن نحو 1100 طفل يحتاجون إلى الرعاية في المدينة، في حين لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية نظرياً 90 مكاناً. ووصف نائب رئيس حكومة سبتة، أليخاندرو راميريث، في حديث لقناة «لا سيكستا» التلفزيونية الخاصة، الوضع بأنه «لا يمكن تحمله». وقال إن السلطات تعمل «بأقصى سرعة على تجهيز مرافق طارئة» في مدارس ومستودعات لإيواء الأطفال. ويعتمد الأطفال الذين يبيتون في العراء على الجمعيات الخيرية، والسكان المحليين للحصول على الطعام وغيره من الاحتياجات الأساسية. وقالت جمعية «لونا بلانكا» الخيرية، التي يوجد مقرها في سبتة وتقدم الغذاء والمساعدة الاجتماعية للفئات الهشة، إنها توزع ما بين 3500 و4000 وجبة يومياً منذ بدء تدفق المهاجرين.
من جانيه، قال رضا سعيد، وهو مهاجر مصري دخل سبتة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الأيام الثلاثة الأولى بالغة الصعوبة، لا طعام ولا ماء ولا شيء. لكن بدأ الوضع يتحسن قليلاً أمس».
قالت حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي، بيدرو سانشيز، الثلاثاء، إنها أقرت تمويلاً بقيمة 25 مليون يورو (29 مليون دولار) لسبتة، للمساعدة في رعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم. لكن إعادة توزيع الأطفال على مناطق أخرى في إسبانيا، بموجب الأحكام القانونية المعمول بها، واجهت معارضة من أقاليم يحكمها حزب الشعب المحافظ المعارض، وحزب «فوكس» اليميني المتطرف المناهض للهجرة.
وحذر مسؤولون في «فوكس» بإقليمي الأندلس وإكستريمادورا، عبر منصة «إكس»، من أنهم سيعارضون نقل القاصرين المهاجرين من سبتة إلى أراضيهم. وانتقد زعيم «فوكس»، سانتياغو أباسكال، التمويل الحكومي المخصص للقاصرين، وكتب على منصة «إكس» أنه «لا ينبغي إنفاق يورو واحد من أموال الإسبان على المهاجرين غير الشرعيين». بدورهم قال مهاجرون في سبتة إنهم قدموا هرباً من الفقر، فيما أفاد باحثون الوكالة بأنهم رصدوا شائعات كاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي تزعم أن الحدود فُتحت.
مهاجرون يحملون زميلاً لهم تعرض لإصابات خلال تدخل عنيف للشرطة الإسبانية (رويترز)
وقضى ما لا يقل عن 80 شخصاً على الجانب الإسباني من الحدود خلال موجة التدفق الرئيسية، فيما كان مهاجرون يحاولون الوصول إلى سبتة سباحة، وفق السلطات الإسبانية. فيما قالت السلطات المغربية إن 11 شخصاً لقوا حتفهم على الجانب المغربي. وقال أحمد وهو مهاجر يمني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نريد الوصول إلى أوروبا، وتحقيق أحلامنا وأحلام عائلاتنا».
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended




