الرئيسيةالوطن العربيإيرانمفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اتفاقاً لإعادة فتح مضيق هرمز قد يُبرم في أقرب وقت الأربعاء، بينما تواصل إيران وسلطنة عُمان التفاوض على ترتيبات جديدة لإدارة الممر البحري، وسط مؤشرات أميركية وإيرانية متزامنة على إحراز تقدم، رغم استمرار الخلاف بشأن شكل إدارة الملاحة.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد أعلنتا في بداية الحرب أن من أهدافهما إسقاط الحكومة الإيرانية وإنهاء برنامجها النووي، لكن مسار الصراع تحول تدريجياً إلى مضيق هرمز، بعدما أدت الهجمات والتهديدات الإيرانية إلى شل حركة الملاحة فيه.

وأدى إغلاق المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي في العالم، إلى ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية داخل المنطقة وخارجها، وأثار اضطرابات في الاقتصاد العالمي. كما يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

ورداً على سؤال من صحافيين رافقوه في كاليفورنيا بشأن تقرير نشره موقع «أكسيوس» أفاد بإمكان إعلان اتفاق بشأن مضيق هرمز يوم الأربعاء، قال ترمب: «قد يحدث ذلك… غداً أو بعد غد. لقد تحقق الكثير من التقدم».

وأضاف ترمب أن المفاوضات «تتقدم بصورة جيدة جداً»، وأن مزيداً من التفاصيل سيُعلن خلال 48 ساعة. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات استمرت طوال الثلاثاء، وإن المضيق «سيفتح قريباً جداً»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق من دون استئناف الضربات.

لكنه حذر من أن تراجع طهران عن التفاهم سيقابل بضربات قاسية، قائلاً: «إذا تراجعوا مرة أخرى، فسيتعرضون لضربات قاسية جداً». وأضاف أن الضربة الأميركية الأقسى «لم تأتِ بعد»، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن إلى تنفيذها.

وانعكست هذه التصريحات على الأسواق، وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تصاعد الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة. وانخفض خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.2 في المائة إلى 78.43 دولاراً للبرميل في التعاملات المبكرة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، لكن الهجمات استؤنفت لاحقاً. وخلال الأيام الأخيرة، عاد ترمب إلى التلويح بضربات واسعة، بالتوازي مع تأييده استمرار الجهود الدبلوماسية.

وقال مسؤولان إقليميان لوكالة «أسوشييتد برس» إن الاتفاق الجاري التفاوض عليه بين إيران وسلطنة عُمان ينص على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر مسار تديره إيران، وخروجها عبر مسار تديره سلطنة عُمان، مع فرض رسوم مقابل توفير الحماية والحفاظ على البيئة البحرية.

وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية المفاوضات.

وظهرت تفاصيل إضافية عن الصيغة المطروحة. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي أن الصيغة المطروحة تقوم على ترتيبات مؤقتة مدتها 60 يوماً، تستخدم بموجبها السفن المتجهة إلى الخليج العربي المسار الشمالي، فيما تعبر السفن المغادرة المسار الجنوبي داخل المياه العُمانية. وقال الموقع إن المقترح لا يتضمن فرض بدلات خدمات، ويمكن تمديده لاحقاً.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية، في ظل استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الممر الملاحي الاستراتيجي (رويترز)

وفي تطور قد يعكس مرونة إضافية في الموقف الإيراني، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من المضيق، بعدما رفضت علناً أي دور أجنبي في هذه العمليات. ونقلت عن دبلوماسيين أن المهمة ستتطلب ضمانات أمنية إيرانية، ووقفاً مستداماً لإطلاق النار، وموافقة «الحرس الثوري».

وكانت إدارة ترمب قد استبعدت سابقاً أي اتفاق يمنح إيران السيطرة على المضيق، الذي كان ممراً دولياً مفتوحاً قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية يمر عبر المضيق، لكن الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب قلصت حركة الملاحة إلى مستويات محدودة للغاية.

وفي حديثه إلى الصحافيين الاثنين، جدد ترمب رفضه فرض رسوم على السفن العابرة، قائلاً: «لن أسمح لهم بفرض رسوم. وإذا كان أحد سيفرض رسوماً، فسنفرضها نحن».

وقال المسؤولان إن المفاوضات لا تزال مستمرة، وإن الصيغة النهائية قد تختلف عما يجري تداوله حالياً، مشيرين إلى أن أي تفاهم سيظل مرتبطاً برفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

لكن طهران قدمت رواية مختلفة لمسار المفاوضات، نقل عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن إيران تتفاوض حصراً مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز، ولا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن إيران أكدت منذ البداية أن المسار الجنوبي، الذي نشأ نتيجة ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالبند الخامس من مذكرة إنهاء الحرب، وبفعل الضغوط التي مورست على سلطنة عُمان، يعد مساراً غير آمن وغير قانوني، ويشكل تهديداً للحقوق السيادية الإيرانية.

وقال المصدر إن محاولات الولايات المتحدة وبعض شركائها الإقليميين لتحويل هذا المسار إلى ممر دائم قوبلت برفض إيراني حاسم، وإن الضربات العسكرية والتهديدات الأميركية لم تدفع طهران إلى تغيير موقفها.

وأشار إلى أن المفاوضات الإيرانية – العُمانية تركز على التوصل إلى تفاهم بشأن «الممر الأوسط»، بما يضمن الحقوق السيادية لإيران ويراعي في الوقت نفسه ملاحظات الجانب العُماني.

وذكرت قناة «برس تي في» الرسمية أن المشاورات الإيرانية – العُمانية بدأت بعد وقف النار في 8 أبريل (نيسان)، ثم دخلت مرحلة أكثر جدية عقب مذكرة 18 يونيو (حزيران)، التي تقول طهران إن بندها الخامس منح الطرفين مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات جديدة للملاحة. وأضافت، نقلاً عن مصدر مطلع، أن تشغيل «الممر الأوسط» سيؤدي إلى وقف استخدام المسارين الشمالي والجنوبي القائمين، ضمن إعادة تنظيم أوسع لحركة الملاحة بعد الحرب.

نوصي بقراءة: لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

وقال المصدر إن مسار الملاحة الرسمي المعتمد منذ عام 1968 يقع داخل المياه الإقليمية العُمانية، وإن طهران لم تعترض عليه طوال عقود، قبل أن تعيد النظر في موقفها بعد استخدام المضيق، وفق الرواية الإيرانية، في عمليات عسكرية استهدفت إيران خلال الأشهر الخمسة الأخيرة.

وأضاف أن اتفاقاً كان يمكن التوصل إليه خلال فترة قصيرة، لولا ما وصفه بعرقلة الولايات المتحدة وبعض شركائها الإقليميين لمسار المفاوضات الثنائية بين طهران ومسقط منذ بدايتها.

وقال المصدر إن بعض المسؤولين الأميركيين أرسلوا خلال الأيام القليلة الماضية إشارات متناقضة، وتسببوا بصورة مباشرة أو عبر بعض الشركاء الإقليميين في عرقلة سير المفاوضات، محذراً من أن استمرار هذه التحركات قد يؤدي إلى إطالة أمد المحادثات أو تعطيلها.

وشدد على أن أي اتفاق ثنائي بين إيران وسلطنة عُمان، حتى لو أُنجز، لن يكون كافياً وحده لإعادة تأمين مضيق هرمز، لأن إغلاقه، بحسب الرواية الإيرانية، جاء نتيجة إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.

وأضاف أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل شهر ما لم تتوقف الهجمات الأميركية ضد إيران ومصالحها، وتتحقق الشروط التي تطرحها طهران.

وعزز حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، هذا الموقف، قائلاً إن طهران ترفض «الممر الجنوبي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه» في مضيق هرمز.

وأضاف قشقاوي أن واشنطن سعت عبر «الضغط والتهديد»، وخلافاً للبند الخامس من مذكرة إسلام آباد المؤلفة من 14 بنداً، إلى فرض مسار لا يلبي متطلبات الأمن القومي والمصالح الوطنية الإيرانية. وقال إن طهران أبلغت الجانب العُماني صراحة رفضها له، وكرر الموقف الرسمي قائلاً أن أوضاع المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

ورغم تباين الروايات بشأن طبيعة المفاوضات، تحدث مسؤولون من الجانبين عن إحراز تقدم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن المحادثات مع سلطنة عُمان تركز على «إنشاء ممرات آمنة لدخول السفن وخروجها»، بما «يحفظ الحقوق السيادية ويأخذ في الاعتبار الاعتبارات الأمنية لكل من إيران وعُمان».

وأضاف، وفق وكالة «إرنا» الرسمية، أن «النتائج النهائية لهذه المفاوضات ستعلن بعد انتهائها».

من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إحراز تقدم في المحادثات، لكنه قال إن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

وكان روبيو قد استبعد سابقاً أي اتفاق يمنح إيران السيطرة على المضيق، معتبراً أن ذلك سيشكل «سابقة خطيرة للغاية» في مناطق أخرى من العالم.

بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «هناك احتمال أن نتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق والانتقال إلى وضع أكثر استقراراً في هذا النزاع».

وفي موازاة ذلك، أعلن الديوان الأميري القطري أن ترمب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحثا هاتفياً جهود خفض التوتر وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، فيما تواصل الدوحة تنسيق وساطتها مع مسقط وإسلام آباد.

وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، معتبراً أنها «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوصل إلى اتفاق وتجنب تصعيد عسكري أميركي جديد. لكن إيران نفت إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وأكدت أن المحادثات تقتصر على سلطنة عُمان.

وقال ترمب: «المرحلة الأولى هي فتح المضيق. أما المرحلة الثانية فهي نزع السلاح النووي، وهذا سيستغرق بعض الوقت».

في المقابل، استمرت الهجمات على السفن رغم تنامي التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق. وأعلن الحوثيون، الأربعاء، استهداف ناقلة نفط بصواريخ باليستية في البحر الأحمر، من دون تقديم أدلة. وفي الثلاثاء، غرقت سفينة تجارية ترفع العلم الهندي في البحر الأحمر قبالة اليمن بعدما اصطدمت بقارب محمل بالمتفجرات، بحسب السلطات اليمنية والهندية. وتمكن خفر السواحل اليمني من إنقاذ أفراد الطاقم، وبينهم 13 هندياً ويمني واحد، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي وقت سابق الثلاثاء، أبلغت سفينة شحن عن تعرضها لـ«مقذوف مجهول» أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني.

وأوضح المركز أن الضربة أصابت السفينة نحو الساعة الثانية فجراً بالتوقيت المحلي، على بعد نحو 37 كيلومتراً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، بينما أكدت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري» تعرض السفينة لأضرار.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية بمقتل ما لا يقل عن 17 بحاراً في 64 حادثاً بمضيق هرمز منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

من جانبها، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن المسار الجنوبي عبر مضيق هرمز «لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن التجارية»، مؤكدة أن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من ألف سفينة على عبور المضيق، رغم ما وصفته بـ«الاعتداءات الإيرانية غير المبررة»، وأن عمليات العبور لا تزال مستمرة.

وأضافت «سنتكوم» أنه حتى 4 أغسطس (آب)، أعادت القوات الأميركية توجيه 45 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات