الرئيسيةالاخبار العاجلةمعركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

أقرّت الولايات المتحدة للمرة الأولى علناً، الاثنين، بأنها نشرت أسلحة في الفضاء، في تحوّل لافت في سياسة اتّبعتها واشنطن لعقود، تجنبت خلالها الحديث صراحة عن تسليح المدار. وأثار الكشف الأميركي تساؤلات حول دخول المنافسة العسكرية مع الصين وروسيا مرحلة جديدة يصبح فيها الفضاء ساحة محتملة للمواجهة المباشرة، وليس مجرد منصة للاتصالات والمراقبة والإنذار المبكر.

وسارعت الصين، الثلاثاء، إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون: «نحض الجانب الأميركي على التوقف عن توسيع قدراته العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي».

وكان وزير القوات الجوية الأميركي تروي مينك قد أعلن، الاثنين، أن الولايات المتحدة بات لديها أسلحة للسيطرة الفضائية في المدار، قادرة على الدفاع عن القوات الأميركية في مواجهة أي تحرك عدائي. وجاء الإعلان خلال المؤتمر السنوي لرابطة القوات الجوية والفضائية في «ناشونال هاربر» قرب واشنطن، وامتنع مينك عن الكشف عن نوع هذه الأسلحة أو عددها أو المدارات التي تعمل فيها، عندما تم سؤاله عن ذلك، مؤكداً أن اختيار عباراته كان مدروساً بعناية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال رحلته إلى جمهورية آيرلندا يوم 12 سبتمبر (د.ب.أ)

وكان الرئيس دونالد ترمب قد أشاد بـ«قوة الفضاء الأميركية»، التي أنشأها عام 2019 كجزء من القوات الجوية، واصفاً إياها بأنها خطوة تاريخية لتعزيز القدرات الدفاعية الأميركية في ظل سباق تسلح متصاعد، حيث تتحدى كل من الصين وروسيا الهيمنة الأميركية على الفضاء.

وتشير «قوة الفضاء الأميركية» عبر موقعها الإلكتروني إلى أن «الصين تطور وتشغّل قدرات فضائية وقدرات مضادة للفضاء كجزء من استراتيجية التحديث العسكري»، في حين أن «روسيا تنظر إلى الفضاء باعتباره ساحة للعمليات القتالية، وتعتقد أن التفوق الفضائي سيكون عاملاً حاسماً في الصراعات المستقبلية».

ووصفت مجلة «إير آند سبيس فورسز» الإعلان بأنه أوضح اعتراف للبنتاغون حتى الآن بامتلاك الولايات المتحدة قدرات هجومية تعمل في الفضاء، فيما قالت «بريكينغ ديفنس» المتخصصة في الشؤون العسكرية إنه أول اعتراف علني لمسؤول أميركي بأن واشنطن نشرت منظومات أسلحة تدور حول الأرض. أما صحيفة «فايننشال تايمز»، فربطت الكشف الأميركي بالتوسع المتسارع للبرامج العسكرية الصينية والروسية في المدار.

اقرأ ايضا: ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ولم تفصح واشنطن عن طبيعة الأسلحة، ويرى خبراء أن هذا الغموض متعمد؛ فمصطلح «السيطرة الفضائية» في العقيدة العسكرية الأميركية واسع، ويشمل الدفاع عن الأقمار الأميركية والحليفة، فضلاً عن قدرات هجومية لتعطيل أنظمة الخصم الفضائية أو حرمانه من استخدامها. ولذلك، لا يعني الإعلان بالضرورة نشر صواريخ أو قذائف تقليدية في المدار.

ويرجح متخصصون أن تشمل القدرات الأميركية وسائل للتشويش على الاتصالات وخداع الإشارات أو أشعة ليزر يمكنها إرباك أجهزة الاستشعار في الأقمار المعادية. وتتيح مثل هذه الأسلحة تعطيل قمر اصطناعي من دون تفجيره، وتجنب إنتاج كميات ضخمة من الحطام الفضائي الذي يمكن أن يهدد الأقمار الأميركية أيضاً.

ويحمل قرار الكشف عن هذه القدرات دلالة استراتيجية بحد ذاته؛ فواشنطن تنتقل من سياسة الغموض إلى ما يمكن وصفه بـ«الردع المعلن»، انطلاقاً من أن الصين وروسيا تطوران منذ سنوات قدرات لمهاجمة أو تعطيل الأقمار الاصطناعية الأميركية، وأن إظهار قدرة الولايات المتحدة على الرد يمكن أن يجعل خصومها أكثر حذراً. لكن منتقدين يحذرون من النتيجة المعاكسة؛ أي أن يؤدي الإعلان إلى تسريع برامج موسكو وبكين وتحويل المنافسة الحالية إلى سباق تسلح فضائي معلن.

جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وكانت وكالة «رويترز» قد كشفت مطلع سبتمبر (أيلول) عن مدى تسارع المنافسة الأميركية – الصينية في الفضاء. ففي يونيو (حزيران)، أطلقت طائرة فضائية صينية سرية غير مأهولة قمراً صغيراً أجرى مناورات معقدة بالقرب من قمر صيني آخر قبل عودته باتجاه الطائرة الفضائية.

وفي المقابل، تشغل الولايات المتحدة طائرة فضائية عسكرية سرية مماثلة، وفق تقارير. وأشارت الوكالة إلى أن البلدين يطوران ما يشبه «الأقمار الصيادة»، القادرة على الاقتراب والمناورة حول مركبات فضائية أخرى، وهي قدرات يمكن استخدامها لأغراض سلمية، لكنها تكتسب أهمية عسكرية في حال امتداد حرب مستقبلية إلى المدار.

وتزامن الكشف الأميركي مع إجراء القيادة الفضائية، هذا الشهر، أول تدريب فعلي للمناورة القتالية في المدار تحت اسم «أبولو مانوفرز 2026»، اختبرت خلاله تحريك المركبات بصورة منسقة عبر مدارات مختلفة، والعمل مع الحلفاء في بيئة فضائية متنازع عليها.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد رصدت هذا التحول داخل قوة الفضاء، مشيرة إلى أن الحرب الفضائية لا تعني بالضرورة تدمير الأقمار الاصطناعية. فقد يكون الهدف التشويش على إشاراتها أو تعطيل الاتصالات والملاحة أو حرمان الخصم من الصور وبيانات الاستهداف التي تحتاج إليها قواته على الأرض.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات