اندلعت معارك بين القوات الاتحادية الإثيوبية ومتمرّدين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في شمال البلاد، اليوم (السبت)، بحسب ما أفاد قيادي في التمرّد، في تصعيد يثير مخاوف من حرب جديدة.
وقال أمانويل أسيفا، الرجل الثاني في «جبهة تحرير شعب تيغراي»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «شنّت الحكومة الاتحادية هجوماً هذا الصباح على قوات تيغراي في شيرينا» بالقرب من الحدود مع السودان، مضيفاً أنَّ المعارك التي بدأت نحو الساعة 06.00 (03.00 بتوقيت غرينتش) «لا تزال مستمرة».
وتتمركز قوات إثيوبية ومتمرّدو «جبهة تحرير شعب تيغراي» منذ أشهر على حدود إقليم تيغراي في الشمال الإثيوبي، في حين يتبادل الطرفان الاتهامات بمحاولة إشعال نزاع جديد.
وبحسب أمانويل، تدور المعارك التي تُستخدَم فيها «المدفعية الثقيلة» في غرب تيغراي، وهي منطقة مُتنازَع عليها تسيطر عليها جماعات قومية من ولاية أمهرة المجاورة.
وأكدت «جبهة تحرير شعب تيغراي»، التي رُفعت من قائمة الأحزاب السياسية لكنها لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في المنطقة، في بيان اليوم (السبت)، أن القوات الاتحادية الإثيوبية «صعَّدت أعمالها التخريبية إلى مستوى أعلى»، مندِّدة بـ«هجوم بري واسع».
وتشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً أيضاً، إذ تتهم أديس أبابا، الخرطوم بتمويل «مرتزقة» جبهة تحرير شعب تيغراي.
من جانبها، أفادت الخرطوم بشنِّ ضربات بطائرات مسيّرة «انطلقت من الأراضي الإثيوبية».
يرى كيتيل ترونفول، المتخصص في شؤون المنطقة في كلية أوسلو الجامعية الجديدة، أنَّ هذا «تصعيد عسكري واضح… وأخطر مواجهة يشهدها شمال إثيوبيا منذ فترة»، مضيفاً: «في هذه المرحلة، قد يُشير هذا الهجوم إما إلى بداية حملة عسكرية أوسع نطاقاً، أو يعكس استعراضاً للقوة بهدف ردع مزيد من التصعيد».
وشهد إقليم تيغراي، البالغ عدد سكانه نحو 6 ملايين نسمة، بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ونوفمبر 2022 حرباً بين الجبهة والقوات الاتحادية أوقعت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل، وفقاً لتقديرات الاتحاد الأفريقي.
نوصي بقراءة: تفشي «إيبولا» في الكونغو يتجاوز التقديرات ويفرض قيوداً على السفر
يُعدُّ هذا النزاع واحداً من أكثر الصراعات دمويةً خلال العقود الأخيرة في العالم. وتوقف القتال نتيجة توقيع اتفاق سلام في بريتوريا في نوفمبر، لكن بنوداً أساسية منها عودة النازحين ونزع سلاح جبهة تحرير شعب تيغراي، لم تُنفَّذ قط.
وتشهد العلاقات بين سلطات أديس أبابا و«جبهة تحرير شعب تيغراي» توتراً شديداً منذ أشهر. وتتهم السلطات «جبهة تحرير شعب تيغراي» بتوطيد علاقاتها مع إريتريا المجاورة، التي تشهد علاقاتها مع أديس أبابا توتراً بالغاً.
وبعدما نفى أمانويل أسيفا في البداية أي صلة له بإريتريا، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه أقام علاقات مع «كل مَن يقاتلون الحكومة الاتحادية»، من دون التَّطرُّق إلى تفاصيل إضافية.
وبحسب شهادات حصلت عليها «هيومن رايتس ووتش» و«وكالة الصحافة الفرنسية»، لجأت السلطات في تيغراي إلى التجنيد القسري لأشهر عدة.
هيمنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» على الساحة السياسية الإثيوبية نحو 30 عاماً، قبل أن تفقد نفوذها وتتراجع مكانتها بعد وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، والذي أُعيد انتخابه في يونيو (حزيران) لولاية جديدة.
في أواخر عام 2025، وقع أول الاشتباكات المباشرة بين السلطات وقوات تيغراي التي نفَّذت غارات بطائرات مسيّرة في المنطقة. كما نفَّذت السلطات بدورها ضربات عدة بمسيرات في المنطقة.
في أواخر أبريل (نيسان)، أعادت «جبهة تحرير شعب تيغراي» تشكيل برلمان في تيغراي، تعدُّه أديس أبابا «غير شرعي».
يعاني إقليم تيغراي حالياً من وضع مالي صعب، بعدما قطعت السلطات الدعم الفيدرالي المالي عنه.
في فبراير (شباط)، دعا فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جميع الأطراف إلى خفض التصعيد «قبل فوات الأوان».




