الرئيسيةالاخبار العاجلةمصروفات التعليم في مصر تكشف «تفاوتاً طبقياً كبيراً»

مصروفات التعليم في مصر تكشف «تفاوتاً طبقياً كبيراً»

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

مع بدء العد التنازلي للعام الدراسي الجديد، تصدرت الرسوم الباهظة للمدارس والجامعات الدولية في مصر اهتمام شرائح واسعة من المواطنين، إذ يلتحق بمراحل التعليم المختلفة ما يقرب من 33 مليون طالب، وفقاً لإحصاءات حكومية، وفي ظل شكاوى من «أرقام غير مسبوقة» في المصروفات اعتبرها البعض «استفزازية وتخاطب فئة واحدة هم الأثرياء».

حديث الأرقام يكشف في هذا السياق عن «تفاوت طبقي كبير» بين أنظمة وأنواع التعليم المختلفة في البلاد بحسب خبراء التربية وعلم الاجتماع، إذ تبلغ أسعار مصروفات كلية الطب في «الجامعة الألمانية» بالقاهرة نحو 387 ألف جنيه، بينما تبلغ الصيدلة نحو 280 ألف جنيه، حسب ما أكده مصدر بإدارة الجامعة، في حين يتراوح متوسط تكلفة العام الدراسي في الجامعات الحكومية نحو 5 آلاف تقريباً، ويمكن أن تصل إلى 100 ألف جنيه، وهي قيمة مصروفات «أقسام تقبل طلابها بمصروفات» أو ما يُعرف في مصر باسم «أقسام الكريدت».

وعدّ دكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بـ«جامعة عين شمس»، النفقات المالية في التعليم غير الحكومي، بشقيه الدولي والخاص، بمثابة «ظاهرة سلبية تحمل في طياتها نوعاً من عدم العدالة المجتمعية، إذ تتيح الكليات الكبرى لأبناء الأثرياء وتحرم أبناء الطبقات الأخرى منها وفق معيار واحد فقط يتلخص في القدرة المالية».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تلك النفقات تصدّر نوعاً من الضغوط الاجتماعية إلى أبناء الطبقة المتوسطة، ليضطر كثير من أولياء الأمور إلى الاستدانة والاقتراض بهدف إلحاق أبنائهم بكلية مرموقة تتبع جامعة غير حكومية».

صورة تجمع طلاب الجامعة الألمانية وإدارة الجامعة (صفحة الجامعة الألمانية على «فيسبوك»)

وأوضح سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن «التفاوت في أنماط وتكلفة التعليم في مصر يؤدي على المدى البعيد لحالة من التناقض الشديد في القيم والسمات والمفاهيم بين خريجي تعليم حكومي وخريجي تعليم دولي أو خاص»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا التناقض يؤدي إلى صراع بين الأفراد وعدم التجانس في تركيبة المجتمع وهو ما ينذر بعواقب وخيمة».

وتدفع نورا عادل، وهي أم لطفلين في «مدرسة الشويفات» بحي «التجمع الخامس» 187 ألف جنيه لابنها «كريم» التلميذ بالصف الأول الإعدادي، دون احتساب رسوم «الباص» التي تقدر بـ34 ألف جنيه.

اقرأ ايضا: السعودية استخدمت نحو 86% من صواريخ باتريوت من طراز “PAC-3”

وتقول نورا لـ«الشرق الأوسط»، إن «تكاليف التعليم أصبحت تنطوي على أرقام مرهقة للعائلات مهما كانت تتمتع بمداخيل مجزية، لكن في نهاية المطاف لا يملك الأهل سوى مواصلة المشوار مع أبنائهم بالمستوى نفسه دون تراجع».

وتأتي مدارس مثل «أوبينغهام كايرو» و«كايرو أميركان كوليد» (CAC)، و«المدرسة البريطانية الدولية» (BISC) ضمن قائمة المؤسسات التعليمية الأعلى تكلفة في مصر، إذ تتراوح الرسوم الدراسية السنوية تقريباً بين 800 ألف جنيه إلى 1.5 مليون جنيه، وفقاً للمرحلة الدراسية.

وزير التعليم في زيارة لإحدى المدارس الحكومية (وزارة التربية والتعليم المصرية)

ولاء محمود، أم مصرية تعمل مدرسة لغة إنجليزية بالمرحلة الابتدائية بالخارج هى وزوجها حسن كمال الذي يعمل مدرساً للغة العربية بالمرحلة الإعدادية، ولها تجربة لافتة في التعليم غير الحكومي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصروفات الجامعة وصلت إلى مرحلة من التوحش وليس الغلاء».

وأضافت أن نجلها «يدرس في كلية طب الأسنان بإحدى الجامعات الخاصة بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة وتصل المصروفات في العام الدراسي الواحد إلى نحو 140 ألف جنيه، في حين تصل في حالة ابنتها الطالبة بكلية الطب البشري بإحدى الجامعات الخاصة في محافظة دمياط (شمال شرق) إلى 270 ألف جنيه».

وتابعت: «تلك الأرقام غير طبيعية حتى بالنسبة لعائلات المغتربين، لكن ما باليد حيلة، فالأبناء هم الاستثمار الحقيقي للعاملين في الخارج، وليس الوحدة العقارية أو سبائك الذهب»، وفق قولها.

ويؤكد الدكتور تامر شوقي «أنه في مقابل المصروفات توجد مزايا لا يستطيع أحد إنكارها في التعليم الدولي والخاص، فهو يخفف الضغط عن نظيره الحكومي ويصنع نوعاً من العمران عبر منشآت البنية التحتية في المناطق النائية والمدن الصحراوية، كما أنه يوفر فرصة جيدة لمن لم يحصل على درجات تفوق كاسح في امتحانات الثانوية العامة».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات