الرئيسيةالتكنولوجيامزارع الرياح تشوش رادارات الطقس.. كيف يمكن أن تؤثر على التنبؤ بالعواصف؟

مزارع الرياح تشوش رادارات الطقس.. كيف يمكن أن تؤثر على التنبؤ بالعواصف؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

كشفت واقعة شهدتها الولايات المتحدة عن تأثير غير متوقع لمزارع الرياح على رادارات الطقس، بعدما تسببت توربينات رياح قريبة في تشويش بيانات الرادار وإخفاء مؤشرات مهمة عن إعصار كان يتشكل على الأرض، وتثير هذه المشكلة تساؤلات حول تأثير انتشار مزارع الرياح على دقة أنظمة التنبؤ بالعواصف، خاصة أن خبراء الأرصاد يعتمدون بصورة كبيرة على رادارات دوبلر لمراقبة السحب والعواصف الشديدة ورصد حركة الرياح داخلها.

في 1 ديسمبر 2018، تشكل إعصار من فئة EF-1 بالقرب من مدينة ماروا في ولاية إلينوي الأمريكية، لكن معدات الرادار المتقدمة التابعة لخدمة الطقس الوطنية الأمريكية NWS لم تتمكن في البداية من رصد مؤشرات الدوران داخل العاصفة الرعدية، ولحسن الحظ، تمكن مطاردو العواصف الموجودون على الأرض من رؤية الإعصار، ما سمح لخبراء الأرصاد بإصدار تحذير للسكان قبل وصول العاصفة إلى المدينة بنحو 20 دقيقة، واتضح لاحقًا أن المشكلة لم تكن في العاصفة نفسها، وإنما في توربينات الرياح القريبة التي أثرت على البيانات التي التقطها الرادار.

تعتمد رادارات الطقس على إرسال نبضات من موجات الراديو إلى الغلاف الجوي، ثم تحليل الإشارات التي ترتد بعد اصطدامها بأجسام مختلفة، وقد تكون الأجسام التي تعكس هذه النبضات ظواهر جوية مثل المطر والثلوج والبرد، أو أجسامًا مادية مثل الطيور والمباني وحتى توربينات الرياح، وفي حالة إعصار إلينوي، انعكست موجات الرادار عن شفرات توربينات الرياح بدلًا من أن تعكس صورة دقيقة لما يحدث داخل العاصفة، ونتيجة لذلك، وصلت إلى نظام الرادار بيانات غير صحيحة، ولم يتمكن خبراء الأرصاد من اكتشاف الدوران الحقيقي للعاصفة إلا بعد تجاوزها منطقة مزرعة الرياح.

إلينوي ليست الحالة الأولى

لم تكن حادثة إلينوي الأولى من نوعها، فقبل نحو عقد من ذلك، رصدت خدمة الطقس الوطنية الأمريكية NWS ظواهر غير طبيعية في بيانات رادار دوبلر بالقرب من عشرات توربينات الرياح الصناعية في مقاطعة دودج بولاية ويسكونسن، فقد أظهر الرادار وجود هطول للأمطار في المنطقة، بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية في الوقت نفسه أن السماء كانت صافية، وبعد التحقيق، اكتشف الخبراء أن شفرات توربينات الرياح كانت تتداخل مع شعاع رادار دوبلر، ما أدى إلى ظهور بيانات توحي بوجود أمطار غير موجودة فعليًا.

اقرأ ايضا: شركة يابانية تحجز مساحة شحن تزن 500 كيلوجرام بمهمة مركبة ستارشيب

تعود المشكلة بشكل أساسي إلى موقع توربينات الرياح بالنسبة إلى رادار الطقس، ففي حالة ويسكونسن، أقيمت مزرعة الرياح على بعد نحو ميلين شرق منطقة Iron Ridge، وعلى بعد حوالي 30 ميلًا شمال رادار دوبلر التابع لخدمة الطقس الوطنية بالقرب من Sullivan في مقاطعة Jefferson، وكان ارتفاع التوربينات نحو 1170 قدمًا فوق مستوى سطح البحر، وهو ارتفاع مناسب من الناحية التشغيلية لتوليد الطاقة، لكنه جعلها في موضع يمكن أن يتداخل مع حزمة الرادار، وبالتالي، فإن المشكلة ليست في طاقة الرياح نفسها بقدر ما ترتبط بوجود منشآت ضخمة في مسار إشارات الرادار.

تعتمد أجهزة التنبؤ الحديثة، مهما كانت متطورة، على البيانات التي توفرها أنظمة الرادار، وعندما تتشوش هذه البيانات، يمكن أن تظهر معلومات غير صحيحة عن الأمطار أو سرعة الرياح أو حركة العواصف، وفي بعض الحالات قد يصعب على خبراء الأرصاد اكتشاف الدوران المرتبط بالأعاصير، وهذا يجعل تأثير توربينات الرياح مسألة تتجاوز مجرد وجود «ضوضاء» على شاشة الرادار، لأن أي خطأ في قراءة العاصفة قد يؤثر على توقيت إصدار التحذيرات للسكان، وتزداد أهمية المشكلة عندما تكون العاصفة شديدة أو تتحرك بسرعة، إذ يمكن أن تكون دقائق قليلة فارقة في إخلاء منطقة أو الاحتماء من إعصار.

كيف تحاول الولايات المتحدة حل المشكلة؟

تعمل الجهات الحكومية وشركات تطوير مزارع الرياح على تقليل احتمالية تداخل التوربينات مع رادارات الطقس من خلال اختيار مواقع التوربينات بعناية وإجراء اختبارات ودراسات مسبقة، وتوصي وزارة الطاقة الأمريكية DOE بالتنسيق بين مطوري مشروعات طاقة الرياح والجهات الحكومية لتحديد المواقع المناسبة، بما يقلل من فرص التأثير على أنظمة الرادار، والهدف هو التأكد من عدم بناء توربينات في مواقع يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة على عمليات المراقبة والتنبؤ الجوي.

طورت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA أداة تعتمد على نظام المعلومات الجغرافية GIS، وتتيح للمستخدمين اختبار مواقع توربينات الرياح المحتملة ومعرفة ما إذا كانت قد تؤثر على أنظمة الرادار القريبة، وتعد هذه الأداة جزءًا من عملية أوسع لتحديد المواقع المناسبة لمزارع الرياح قبل تنفيذ المشروعات، كما تعمل الجهات الأمريكية، من خلال الاستراتيجية الفيدرالية المشتركة بين الوكالات بشأن تداخل توربينات الرياح مع الرادار، على تطوير تقنيات وأنظمة رادار أكثر مقاومة للتشويش الناتج عن توربينات الرياح.

لا يعني ذلك أن طاقة الرياح تهدد أنظمة التنبؤ بالطقس أو أن مزارع الرياح يجب أن تتوقف عن البناء، وإنما يوضح أن التوسع في هذه المشروعات يحتاج إلى تخطيط دقيق يأخذ في الاعتبار البنية التحتية الحيوية الأخرى، فمع زيادة الاعتماد على طاقة الرياح، يصبح من الضروري دراسة العلاقة بين مواقع التوربينات ورادارات الطقس قبل إنشاء المزارع، حتى لا تتحول الاستفادة من مصدر طاقة متجدد إلى مصدر تشويش على أنظمة الإنذار المبكر، وفي النهاية، أظهرت حوادث مثل إعصار إلينوي أن أحد أكبر التحديات قد لا يكون في العاصفة نفسها، وإنما في قدرة الرادار على رؤيتها بوضوح.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات