تحدث الفرنسي صامويل أومتيتي، مدافع فريق برشلونة الإسباني السابق وبطل كأس العالم 2018، بجرأة ووضوح عن معاناته النفسية القاسية وتجاربه الصعبة مع الاكتئاب خلال مسيرته الكروية.
وقرر النجم الفرنسي استغلال تجربته الشخصية المعقدة من أجل توعية الأجيال الصاعدة بأهمية الصحة النفسية، مؤكدًا أن الشهرة والنجاح الرياضي قد يخفيان وراءهما ألمًا صامتًا يدمر صاحبه ببطء.
وجاءت تصريحات أومتيتي خلال مشاركته في جلسة مفتوحة امتدت لساعة ونصف مع نحو 30 طالبًا في سن 13 عامًا بمدرسة «جان فيليب رامو» بالقرب من مدينة ليون، للحديث حول تقلبات المشاعر في مرحلة المراهقة.
نُظمت الجلسة بالتعاون مع جمعية «جيل 2018» والأخصائية النفسية سارة دا سيلفا، ضمن مبادرة تعليمية مرتبطة بالفيلم الوثائقي «رؤوس غارقة»، الذي يروي فيه المدافع الفرنسي تفاصيل نوبات الاكتئاب التي مر بها.
وأجاب أومتيتي بشفافية كاملة عندما وجه إليه أحد الطلاب سؤالًا حول حالته اليوم، قائلًا: “أنا بخير، على الرغم من أنني ما زلت أحاول التعامل مع أمور ليست سهلة في حياتي اليومية”.
واستعاد مدافع البلوجرانا السابق أثر الصمت على صحته النفسية، موضحًا: “لقد تسببت في إيذاء نفسي كثيرًا بسبب التزامي الصمت طوال الفترات الصعبة”، محذرًا من كتمان المشاعر المؤلمة داخل النفس.
تصفح أيضًا: 60 مليون يورو تصنع الفارق.. أرقام مرعبة تثبت نجاح رهان برشلونة على رودري
وشدد اللاعب الفرنسي على أهمية تثقيف صغار السن بالمشاعر والتقلبات النفسية، مؤكدًا: “كلما زادت توعيتهم في سن مبكرة، كان وضعهم أفضل في المستقبل لأنهم سيمتلكون الأدوات المناسبة للشعور بالتحسن”.
ووجه أومتيتي نداءً مباشرًا للجيل الصاعد قائلًا: “يجب أن يعرف الجميع أنهم ليسوا بمفردهم، وإذا شعر أحد بالحاجة إلى الحديث، فلا ينبغي له الانتظار حتى تسوء حالته النفسية كثيرًا ليطلب المساعدة”.
وعبر المدافع السابق عن سعادته بالتواصل مع المراهقين، مضيفًا: “أحب كثيرًا الحديث مع الشباب والجيل الصاعد، حيث نمنحهم الفرصة للتعبير عما يفكرون فيه بحرية، دون وجود إجابات توصف بالصحيحة أو الخاطئة”.
وشهدت الجلسة تركيز الطلاب على الجانب الإنساني للاعب والتحديات العاطفية التي عاشها، دون توجيه أي أسئلة تتعلق بمسيرته في ملاعب كرة القدم أو ألقابه السابقة.
وكان أومتيتي قد ارتدى قميص برشلونة عام 2016 قادمًا من أولمبيك ليون، وتوج مع فرنسا بمونديال روسيا 2018، قبل أن تتراجع مسيرته جراء إصابات الركبة وتراجع مشاركاته، ليدخل في عزلة تامة داخل منزله بكتالونيا رافضًا الحديث مع أحد.
وأشارت الأخصائية النفسية سارة دا سيلفا إلى حساسية سن المراهقة وتغيراته المعقدة، مؤكدة صحة مخاوفها بالاستناد إلى تقارير الصحة العامة الفرنسية التي كشفت أن 14% من طلاب الإعدادي مهددون بالاكتئاب بينما يعاني 21% منهم من الوحدة.
اختتم صامويل أومتيتي حديثه بالتأكيد على الأثر الإيجابي لتلك اللقاءات، قائلًا: “هذه الحوارات المشتركة تفيدنا جميعًا دون استثناء، وتمنحني دافعًا ورغبة قوية في مواصلة الحديث عن هذا الملف الهام والتوعية به باستمرار”.




