سلطت مجلة أونز مونديال الفرنسية الضوء على المسيرة اللافتة لمحمد وهبي، المدير الفني لمنتخب المغرب، بعد بروزه الكبير في كأس العالم 2026.
وجاء تقرير المجلة تحت عنوان: “من هو حقًا محمد وهبي؟ من أستاذ تربية بدنية إلى بطل قومي”، في إشارة إلى الرحلة غير التقليدية التي قطعها المدرب المغربي.
وأصبح وهبي أحد أبرز الوجوه التدريبية في المونديال، بعدما نجح في قيادة أسود الأطلس إلى مرحلة متقدمة من البطولة، مع الحفاظ على شخصية فنية واضحة داخل الملعب.
ركز تقرير أونز مونديال على الصعود السريع لمحمد وهبي في عالم التدريب، بعدما تحول من مدرب يعمل في التكوين داخل بلجيكا إلى قائد للمنتخب المغربي الأول.
وأشارت المجلة إلى أن وهبي لم يكن اسمًا جماهيريًا كبيرًا في بداية مشواره، لكنه بنى سمعته من خلال العمل الهادئ والمنظم مع الفئات السنية.
ويعكس مشوار المدرب المغربي صورة مختلفة عن المدرب التقليدي، إذ جاء من خلفية تعليمية وتكوينية قبل أن يصل إلى أعلى مستوى مع منتخب المغرب.
بدأ محمد وهبي مساره بعيدًا عن الأضواء، بعدما عمل أستاذًا للتربية البدنية لسنوات طويلة، قبل أن يجد طريقه بشكل كامل إلى عالم كرة القدم.
وكان وهبي قريبًا من الفئات السنية منذ بداياته، حيث ساعده تكوينه التربوي على فهم اللاعبين الشباب والتعامل معهم بطريقة مختلفة.
وتحولت هذه الخلفية التعليمية إلى نقطة قوة في مسيرته، لأنها منحته القدرة على بناء علاقة قوية مع اللاعبين، والاعتماد على التواصل والوضوح في طريقة العمل.
قضى محمد وهبي سنوات مهمة في بلجيكا، حيث عمل داخل منظومة التكوين في أندرلخت، أحد أبرز الأندية المعروفة بتطوير المواهب.
وتدرج وهبي في العمل مع الفئات السنية داخل النادي البلجيكي، قبل أن يكتسب خبرات أكبر مع فرق عمرية مختلفة، ثم يقترب من أجواء الفريق الأول.
ومنحت هذه التجربة المدرب المغربي معرفة واسعة بأساليب التكوين الأوروبية، وبطريقة التعامل مع اللاعبين الشباب في مراحل التطور الحاسمة.
تصفح أيضًا: شاهد.. نجل لاعب الرأس الأخضر يواسي والده باكيًا بعد الهزيمة من الأرجنتين
ارتبط اسم محمد وهبي بقوة بمشروع تطوير المواهب المغربية، خاصة اللاعبين مزدوجي الجنسية واللاعبين القادمين من مراكز التكوين الأوروبية.
ونجح وهبي في تكوين صورة المدرب القريب من اللاعب، القادر على إقناعه بالمشروع الرياضي، وليس فقط بالانتماء العاطفي.
وتبدو هذه النقطة من أهم ملامح نجاحه، لأن منتخب المغرب في السنوات الأخيرة استفاد من عمل منظم في اكتشاف المواهب ودمجها داخل المشروع الوطني.
قبل قيادة المنتخب الأول، حقق محمد وهبي نجاحًا مهمًا مع منتخب المغرب للشباب، بعدما قاده إلى إنجاز عالمي زاد من قيمته داخل الكرة المغربية.
وكان هذا النجاح محطة فاصلة في مسيرته، لأنه أكد قدرته على إدارة مجموعة واعدة من اللاعبين، والتعامل مع ضغوط البطولات الكبرى.
كما ساهم هذا الإنجاز في تعزيز ثقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في قدرته على تولي مسؤوليات أكبر داخل المشروع المغربي.
تجاوز محمد وهبي صورة المدرب الصاعد، بعدما أصبح اسمه مرتبطًا بمرحلة جديدة في تاريخ منتخب المغرب.
فهو لا يقدم فقط نتائج إيجابية، بل يعكس أيضًا فلسفة واضحة تقوم على الثقة في اللاعب، والجرأة، والعمل الجماعي، والاعتماد على تفاصيل فنية بسيطة لكنها مؤثرة.
ومن هنا جاء وصفه بالبطل القومي، لأنه يمثل قصة نجاح مغربية مختلفة، بدأت من التعليم والتكوين، ووصلت إلى قيادة منتخب ينافس كبار العالم.
يمنح حضور محمد وهبي على رأس منتخب المغرب شعورًا بالاستمرارية داخل المشروع الكروي للبلاد، خاصة أنه يعرف جيدًا خزان المواهب المغربية في الداخل والخارج.
ويملك المدرب المغربي شخصية هادئة، لكنها واضحة في قراراتها، وهو ما ظهر في طريقة إدارته للفريق خلال كأس العالم.
وتترقب الجماهير المغربية استمرار هذا المسار، في ظل الطموح الكبير الذي يرافق أسود الأطلس خلال المرحلة الحالية.




