الرئيسيةالوطن العربيمحمد.. رضيع 6 أشهر سرقت حرب غزة أمه من حضنه قبل أن...

محمد.. رضيع 6 أشهر سرقت حرب غزة أمه من حضنه قبل أن يتعلم مناداتها

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

ستة أشهر فقط، هو كل ما عاشه الرضيع محمد من عمره الصغير، لكنها كانت كافية ليختبر من الألم ما يفوق قدرة طفل على الاحتمال، وليفقد من الأمان ما يفترض أن يرافقه في سنواته الأولى.

قبل خمسة أيام فقط، فقد محمد أمه في قصف استهدف منزل عائلته في منطقة التوأم شمال غرب غزة، في لحظة واحدة، انطفأ حضن كان من المفترض أن يرافقه في كل مراحل حياته، وغابت المرأة التي كان ينبغي أن تكون ملاذه الأول والأخير، وصوته المألوف الذي يطمئنه كلما بكى أو شعر بالخوف.

رحلت الأم، وتركت خلفها رضيعا يواجه مصيرا قاسيا، وأبا أفقده القصف إحدى قدميه، وإخوة يصارعون جراحهم، وعائلة أثقلتها الخسائر، ولم تترك لها الحرب وقتا كافيا لالتقاط أنفاسها أو استيعاب حجم المأساة التي حلت بها.

نوصي بقراءة: المريخ يغمر قلب عنقود النثرة الأحد في مشهد فلكي مميز بسماء الأردن

محمد، الذي لم يتعلم بعد كيف ينطق كلمة “أمي”، حُرم من أن يكبر في حضنها، لم تتح له الفرصة ليناديها بصوته الصغير، أو يمد يديه نحوها طلبا للدفء، أو يحفظ ملامح وجهها في ذاكرته، رحلت قبل أن يسمعها تناديه، وقبل أن يعرف أن تلك المرأة التي كانت تحمله بين ذراعيها هي أمه، وحضنها كان عالمه الصغير الذي يحميه من قسوة الحياة.

لم يختر محمد أن يولد وسط الحرب، ولم يختر الإصابة والفقد، ولم يكن قادرا على فهم أصوات القصف أو إدراك أسباب الدمار من حوله، ومع ذلك، وجد نفسه يدفع ثمن حرب لم يفهمها، ويواجه واقعا لم يكن ينبغي لطفل في عمره أن يعرفه.

لم تكن خسارته مجرد غياب أم، بل فقدانا لسنوات كان يفترض أن تبدأ بضحكاتها، وتكبر على صوتها، وتزدهر بحنانها، سنوات كان ينبغي أن يتعلم فيها نطق الكلمات الأولى، لا أن يصبح فقد أمه عنوان حكايته.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات