يعتقد محللون سياسيون أن الخطر الذي تشكله الميليشيات الحوثية بعمليات القرصنة وإرباك الملاحة الدولية يتطلب استجابة جماعية من الأطراف الدولية والإقليمية، وذلك غداة تعرض سفينة «إنسيليا»، التابعة لإحدى الشركات السعودية، لاستهداف خلال إبحارها في البحر الأحمر يوم الخميس.
ومع التفاعل الإقليمي والدولي بالتضامن ودعم السعودية مقابل تصريحات الجماعة التي أطلقها المتحدث العسكري باسمها، الاثنين، جاء إعلان مصدر مسؤول في «الهيئة العامة للنقل» في السعودية، فجر الخميس، مشدداً على أن هذه الاستهدافات تعدّ انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها، واتخاذ الجهات المعنية جميع الإجراءات اللازمة لتأمينها وطاقمها وحماية البيئة البحرية، مؤكداً على مطالبة السعودية المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران «2216» بشأن اليمن، و«2722» حول حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر.
الميليشيا تبنّت الهجوم عبر بيان رسمي، ويقول المحلل السياسي السعودي فيصل الشمري لـ«الشرق الأوسط» إن عدم وقوع خسائر بشرية لا يقلل من خطورة الهجوم، أو من الرسالة السياسية والعسكرية التي يحملها، وعلّل ذلك بأن «الحوثيين تنظيم مسلح خارج عن الشرعية، انقلب على الحكومة الشرعية المعترف بها، وسيطر بالقوة على مؤسسات الدولة، ثم حوّل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية»؛ ولهذه الأسباب يدعو إلى عدم التعامل مع هجماته باعتبارها أعمالاً دفاعية أو مواقف سياسية مشروعة، بل باعتبارها امتداداً لمشروع مسلح فرض نفسه بالقوة، ورفض منطق الدولة والقانون، ويعمل لصالح «الحرس الثوري».
تصفح أيضًا: «السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»
في الاتجاه نفسه يذهب المحلل السياسي منيف الحربي، مؤكّداً أن المجتمع الدولي مطالب بالقيام بواجبه لحماية المضايق الدولية، ومنها مضيق باب المندب، ويضيف أن النقطة الواردة في البيان السعودي حول «اتخاذ الإجراءات اللازمة» تشير ضمنيّاً إلى الردع عسكرياً إذا توجب ذلك.
الحربي يفسّر الموقف بأن الحوثي «من خلال قراءته الخاطئة للأحداث يتصادم مع الشرعية اليمنية، و(التحالف) بقيادة السعودية، ومع المجتمع الدولي». ورغم ذلك ما زال الحل السياسي مطروح على الطاولة بخريطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي في أواخر 2023، لكن ذلك بحسب الحربي مشروط بـ«عودة الحوثي إلى رشده وتخليه عن الحسابات الإقليمية التي تدمر اليمن».
بدوره، ذكّر المحلل السياسي السعودي أحمد الإبراهيم بالتحركات السعودية في مسعاها لإبراز أهمية هذا الملف، والتأكيد على تأمين المضايق المائية في المنطقة، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب، والتحذير من أن الوصول إلى هذا المستوى من التصعيد من شأنه مفاقمة التحديات التي تواجه الأمن البحري، مما يتطلب استجابة جماعية، معيداً التذكير ببيان «تحالف دعم الشرعية في اليمن» حول شروعه في تنفيذ إجراءات حماية سفن «التحالف» عبر مضيق باب المندب، وتأكيداته على أنه سيتم الرد على التهديدات الحوثية للسفن العابرة بكل حزم وقوة، باعتبارها مخالفة صريحة للقانون الدولي، وتنطوي تحت أعمال القرصنة البحرية.




