الرئيسيةعالم الموضةمجموعة الأزياء الراقية خريف / شتاء 2026-2027 من Schiaparelli: "نداء الهاوية"

مجموعة الأزياء الراقية خريف / شتاء 2026-2027 من Schiaparelli: “نداء الهاوية”

سأكون صريحًا. شعرتُ بأن مجموعة الموسم الماضي، «العذاب والنشوة»، كانت بمثابة نقطة تحول، ومعيار جديد لدار Schiaparelli. قلت لنفسي: رائع، لقد اكتشفتُ المعادلة. لذلك، عندما بدأت العمل على هذه المجموعة، كنت واثقًا للغاية؛ كل ما عليّ فعله هو إعادة إنتاج العملية الإبداعية للموسم الماضي، لأن ذلك سيضمن بالتأكيد نتيجة مماثلة. كنت أعرف الخطة التي ينبغي اتباعها:

لكن الأمور لم تسر بهذه الطريقة…

من مجموعة الأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027 من Schiaparelli

اتضح أنني، في محاولتي إعادة إنتاج ما ظننته معادلة ناجحة، دخلت في دائرة خانقة تنفي كل احتمال جديد وتولد التعاسة، حيث لم يعد هناك متسع لولادة أي فكرة مبتكرة. وبينما كنت أحاول التحكم في العملية الإبداعية، متجاهلًا ما يسميه الفرنسيون «l’appel du vide» أو «نداء الهاوية»، لم أخنق نفسي فحسب، بل خنقت العمل أيضًا. فالمعادلات الثابتة تتناقض مع سحر الإبداع، الذي لا يتحقق إلا عبر الاستسلام الكامل للمجهول. إن تسمية الأشياء وتعريفها يمنحان شعورًا بالراحة، لكنهما في الوقت ذاته ينتزعان منها قوتها اللامتناهية وسحرها؛ فيجعلانها أقل رهبة، ولكن أيضًا أقل إثارة.

كانت Elsa Schiaparelli تدرك ذلك بالفطرة. فلم تكن السريالية التي اشتهرت بها هروبًا من الواقع، بل وسيلة لكشف حقائق غير منطوقة وعصية على التفسير. وكانت تؤمن بأن أكثر الإبداعات خلودًا لا تنبع من اليقين، بل من التناقض، والحدس، والصدفة، والشجاعة في الوثوق بما لم يُفهم بعد.

ولم أبدأ بالاستمتاع الحقيقي بابتكار هذه المجموعة إلا عندما استسلمت للهاوية.

لطالما حوّلت الأزياء الراقية المألوف إلى استثنائي. وفي هذه المجموعة، دفعنا هذا التحول إلى التفكير بما يتجاوز «الخامات النبيلة»، متسائلين: هل يكمن الجمال في المادة نفسها، أم في الخيال القادر على إعادة ابتكارها؟ فجمعنا بين تقنيات الأزياء الراقية ومواد صناعية؛ فبدلًا من الحرير والساتان والصوف التقليدي، استخدمنا اللاتكس والسيليكون وطبقات من الطلاء المخبوزة والمشكّلة في هيئة تصاميم نحتية.

قد يهمك أيضًا: إطلالة زفاف تايلور سويفت بتوقيع ديور ولو بوتان وكارتييه

من مجموعة الأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027 من Schiaparelli

كما تحدينا بعض الرموز الأساسية للدار، لأن الرموز، مهما بلغت مكانتها، لا ينبغي أن تبقى جامدة. فقد كانت Elsa تؤمن بأن المألوف يجب أن يصبح غير مألوف. ولهذا، على سبيل المثال، جرى التعامل مع سترة Schiaparelli الأيقونية كإكسسوار مطرّز وغني بالتفاصيل، يكمّل الإطلالة بأكملها. وعملنا على تطوير خامات وتقنيات جديدة لم يسبق أن شهدتها الأزياء الراقية. فمشد أحد الفساتين فائق الواقعية لم يُشكّل بالقوالب، بل نُحت يدويًا قبل صبه بالسيليكون وتلوينه بدرجة أزرق حليبي، بينما يتكون نقشه الزهري من مئات الأزهار المصنوعة من الجوارب المشدودة على أسلاك معدنية ولآلئ، بألوان متدرجة من الأزرق البنفسجي إلى الكراميل لتندمج مع الجوارب السفلية. ويزدان فستان آخر بأنابيب كرينولين منحوتة تبدو بلا وزن. كما رُصع جاكيت مع سروال ضيق متناسق بأزهار حقيقية وقشور أسماك وأزهار من الشرائط، فيما تنساب من الكتفين مجسات لاتكس متحركة. وبالطبع، لم يكن أي من هذا الابتكار ممكنًا لولا الحرفيون الاستثنائيون في مشاغلنا، الذين تمنحنا خبراتهم الحرية لخوض غمار المجهول. إنهم يذكرونني بأن أعظم ترف في الأزياء الراقية ليس في الخامات، بل في الأيدي التي تصنعها.

كما اختبرنا هذا الموسم لوحة لونية جديدة مستوحاة من النباتات والكائنات البحرية: الوردي المستوحى من جراد البحر، والبنفسجي، واليوسفي، والزعفراني، والنعناعي الباهت، جميعها تتباين مع الأسود اللامع، والإيكرو الشمعي الخام، ولمسات من الذهبي الأيقوني الخاص بـ Schiaparelli. فالذهب في الدار ليس مجرد لمسة نهائية، بل مادة أقرب إلى النحت، تحول الجسد إلى كيان يجمع بين الزينة والدرع والعمل الفني.

ويمتد هذا التداخل بين الخفة والغرابة إلى الإكسسوارات أيضًا؛ إذ تنبض نسخ حقيبة Secret بأشواك الكرينولين أو الأزهار المطرزة، بينما يأتي الحذاء الجديد The Bubble بتصميم معدني مستقبلي مزود بغطاء من السيليكون. وتنعكس هذه الموضوعات نفسها، من عشق الطبيعة والانجذاب إلى غير المألوف، في المجوهرات أيضًا، والتي تضم أقراطًا مطلية بالذهب على شكل أصداف بداخلها بورسلان وردي، وأقراطًا وأساور وقلائد ذهبية مستوحاة من مجسات الأخطبوط، بالإضافة إلى طوق وسوار من السيليكون يستحضران شكل شقائق النعمان البحرية.

ذكرتني هذه التجربة بأنه، رغم حديثنا الدائم عن ضرورة إتقان الأزياء الراقية، فإننا نادرًا ما نتأمل المعنى الحقيقي للإتقان. فهل يكمن في امتلاك الشجاعة للإبداع وسط مساحة من المجهول؟ وفي القدرة على القفز مع الثقة بأن شبكة الأمان ستظهر في الوقت المناسب؟ ربما يكون هذا هو الإرث الأعظم الذي تركته Elsa: ليس قاموسًا من الرموز، بل الإيمان بأن المستحيل نفسه يمكن أن يصبح منهجًا للإبداع.

لقد رفضت هذه المجموعة أن تكشف عن نفسها حتى اللحظات الأخيرة. وكانت رحلة مليئة بالبهجة، وأحيانًا بالتعقيد العاطفي. لكن صناعة الفن كانت دائمًا رحلة عصية على الإمساك بها. فآلامها وإحباطاتها ليست مجرد جزء من العملية… بل هي العملية نفسها. فاللحظات التي يختفي فيها اليقين هي غالبًا اللحظات التي يصبح فيها ميلاد شيء جديد ممكنًا حقًا.

ها نحن ذا.أمسك بيدي،واقفز معي نحو نعيم…الهاوية.

دانيال روزبيري

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات