الرئيسيةالاخبار العاجلةما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

ما «جهاز مستقبل مصر»… وما نطاق صلاحياته؟

تساؤلات عدّة حول «جهاز مستقبل مصر» الذي وافق البرلمان، الثلاثاء، على قانون إعادة تنظيم عمله، وسط جدل بشأن طبيعة صلاحياته وتأثيره في الاقتصاد، مع إدخال تعديلات واسعة على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، وفي ظل تعدد الأنشطة التي يقوم بها الجهاز في مجالات تنموية مختلفة.

ويضع القانون الذي وافق مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، إطاراً لأدوار وصلاحيات الجهاز الذي تأسس قبل 4 سنوات، ونُقلت تبعيته من وزارة الدفاع إلى رئيس الجمهورية.

وحسب القانون، فإن للجهاز صلاحيات تتمثل في القدرة على تأسيس الشركات والمساهمة فيها، وإقامة مناطق للتنمية، وإدارة الأراضي والمشروعات والدخول في شراكات محلية ودولية.

وينص التشريع على إنشاء صندوق سيادي باسم «أهرامات النيل»، إلى جانب صندوق للإنفاق الاجتماعي يحمل اسم «داعم»؛ ما يضيف إلى الجهاز أدوات للاستثمار وإدارة الأصول وتمويل البرامج الاجتماعية.

ومن أبرز مهام «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» استصلاح ملايين الأفدنة من الأراضي لسد الفجوة الغذائية وتقليل الاستيراد، وخاصة في السلع الاستراتيجية، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة وصناعية متكاملة تدير مخلفات الطاقة، وإنشاء مناطق لوجستية وفتح الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب والشركات الوطنية لإدارة وتشغيل الأراضي والمصانع.

الدكتور بهاء الغنام المدير التنفيذي لـ«جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» (مجلس الوزراء المصري)

وأُنشئ «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» طبقاً لقرار رئاسي في عام 2022؛ بغرض المساهمة في استصلاح الأراضي الصحراوية، لكن الجهاز بدأ عمله في عام 2017 عبر تنفيذ مشروعات الاستصلاح الزراعي بمساحات صغيرة باستخدام أساليب الري الحديث وتكنولوجيا الزراعة الدقيقة، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وقال رئيس الجهاز بهاء الغنام، خلال مشاركته في الجلسة العامة للبرلمان، الثلاثاء، إن تحويل تبعية الجهاز لرئاسة الجمهورية وتدشين صندوقين، أحدهما سيادي استثماري والآخر خدمي، هدفه تحويل الجهاز لحاضنة أعمال تفتح الطريق أمام الاستثمارات الخاصة.

وشدد مساعد المدير التنفيذي السابق لـ«صندوق النقد الدولي»، ورئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، على أن نقل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع إلى رئيس الجمهورية ومنحه صفة الهيئة الاقتصادية المستقلة يتيح له مرونة أكبر في إدارة المشروعات، وتأسيس الشركات، واستثمار الأصول، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة وسرعة.

نوصي بقراءة: مأساة تهز كأس العالم.. وفاة لاعب بعد أيام من مشاركته بالبطولة

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهاز يمثل أحد أهم الأذرع التنفيذية لتحقيق الأمن الغذائي، خاصة مع توليه مشروع استصلاح نحو 4.5 مليون فدان، وهو يعتمد على نظم زراعة حديثة وآليات إنتاج واسعة النطاق تخفض تكلفة الإنتاج وترفع إنتاجية الفدان؛ ما ينعكس على توفير السلع الاستراتيجية بأسعار أكثر تنافسية، وفي مقدمتها القمح، إلى جانب الذرة والأرز والمحاصيل الزيتية، فضلاً عن التوسع في الإنتاج الحيواني والدواجن والأسماك.

وأشار، إلى أن اختصاصات الجهاز لا تقتصر على الزراعة، وإنما تمتد إلى قطاعات الطاقة والبترول والغاز والثروة المعدنية، إضافة إلى الصناعات الزراعية التي تحقق قيمة مضافة وتدعم التصدير بعد تلبية احتياجات السوق المحلية.

وأكد الفقي، أن الجهاز تتكامل أدواره مع وزارتي التموين والتجارة الداخلية والزراعة لتعزيز إدارة سلاسل الإمداد، وتوفير السلع الأساسية، وخفض حلقات التداول بين المنتج والمستهلك، بما يسهم في تقليل الأسعار والحد من الممارسات الاحتكارية خلال فترات الأزمات، لافتاً إلى أن مشروع القانون خضع لتعديلات عدة داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية واللجان المشتركة، وكان ذلك أحد أسباب الجدل المثار حوله مؤخراً.

وخلال مناقشة المشروع في الجلسة العامة بالبرلمان، قال النائب رضا عبد السلام، إن المجلس عدَّل نحو 80 في المائة من البنود التي أثارت اعتراضات؛ بهدف تحسين الشفافية والرقابة والحياد التنافسي، مع إمكان معالجة أي مشكلات تظهر خلال التنفيذ، وفق ما نشرته وكالة «رويترز».

وأبدى عدد من النواب اعتراضهم على الوقت المتاح لدراسة مشروع القانون والتشاور مع الخبراء، مثلما الوضع بالنسبة لرئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» عاطف مغاوري، والذي أبدى اعتراضه على بعض الاستثناءات الممنوحة للجهاز.

وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا أثناء الجلسة المخصصة لمناقشة قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

وأحالت الحكومة في السادس من يوليو (تموز) الحالي إلى مجلس النواب مشروع قانون لإعادة تنظيم الجهاز، وتم عرضه على لجنة فرعية تضم لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب باقي لجان المجلس في الثامن والتاسع من يوليو، حيث أدخلت اللجنة بدورها تعديلات على القانون واستحدثت مواد أخرى، ليعرض على الجلسة العامة يومي الاثنين والثلاثاء.

وألغت اللجان التي ناقشت مشروع القانون المقدم من الحكومة البند الذي كان يُلزم الخزانة العامة للدولة، بسداد الفاتورة الضريبية الخاصة بالجهاز، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة. كما أعادت الرقابة الكاملة المعتادة «للجهاز المركزي للمحاسبات»، فضلاً عن قصر نطاق عمل الجهاز في القطاع العقاري على الأراضي المملوكة له فقط، واحتفظت أيضاً بحق أصحاب الحقوق الشخصية أو العينية في التقاضي.

وأشار الفقي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهاز سيخضع لمنظومة رقابية متكاملة تشمل الجهاز المركزي للمحاسبات والبرلمان، بما يضمن الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية، موضحاً أن الجهاز سيسدد جميع الضرائب المستحقة عليه، وأن الفوائض المالية بعد تغطية الالتزامات التشغيلية، ستؤول إلى الخزانة العامة للدولة وفقاً لأحكام القانون الذي يشير إلى حد أدنى هو 10 في المائة من الفائض.

واختتم الفقي قائلاً، إن القانون يمنح جهاز «مستقبل مصر» فرصة حقيقية للتحول إلى واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والتنموية في البلاد، لكنه شدد، على أن نجاح التجربة «لن يقاس بحجم الصلاحيات التي منحها القانون للجهاز، وإنما بمدى الالتزام بالشفافية، وحسن إدارة الأصول، وتحقيق عائد اقتصادي ملموس، وإتاحة فرص متكافئة للقطاع الخاص».

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات