يستعد الملياردير الأميركي إيلون ماسك للعودة إلى المشهد السياسي الأميركي، عبر إطلاق حملة جديدة تهدف إلى رفع نسبة مشاركة الناخبين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري تحديات انتخابية متزايدة للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس؛ ما يجعل عودة ماسك، أحد أبرز الداعمين الماليين للجمهوريين، محط أنظار الأوساط السياسية والإعلامية، بحسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».
ويعيد أغنى رجل في العالم إحياء لجنة العمل السياسي التابعة له؛ «أميركا باك» (America PAC)، التي أنفقت أكثر من 260 مليون دولار خلال انتخابات عام 2024 لدعم انتخاب الرئيس دونالد ترمب وعدد من المرشحين الجمهوريين الآخرين.
ويخوض الحزب الجمهوري معركة انتخابية صعبة للاحتفاظ بسيطرته على مجلس النواب، في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، في ظل تراجع ملحوظ في شعبية الرئيس ترمب. كما يرى بعض الديمقراطيين أن لديهم فرصة لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، وهو ما يزيد من أهمية المنافسة المرتقبة.
وبحسب موقع «أكسيوس»، ستركز لجنة العمل السياسي، «أميركا باك»، على حملات طرق الأبواب والإعلانات الميدانية والإعلامية، بهدف تشجيع الناخبين المحافظين، لا سيما أولئك الذين تقل احتمالات مشاركتهم في انتخابات التجديد النصفي، على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
الملياردير الأميركي إيلون ماسك يشير بيده أثناء حديثه خلال فعالية في واشنطن (أ.ف.ب)
وقال جيمس بلير، كبير المستشارين السياسيين للرئيس ترمب: «كانت لجنة العمل السياسي الأميركية شريكاً أساسياً في حملتنا التاريخية لحشد الناخبين عام 2024. وعودتها في عام 2026 تمثل دفعة قوية للجمهوريين في مختلف أنحاء البلاد».
قد يهمك أيضًا: من يتقاضى أعلى الرواتب في البيت الأبيض؟ وثائق حكومية تجيب
وأضاف: «سنتفوق مرة أخرى على خصومنا، وسنمضي بحزم في تنفيذ مهمتنا لدعم الحزب الجمهوري حتى يوم الانتخابات».
ومن المتوقَّع أن يعزز تدخل إيلون ماسك الفارق المالي الكبير الذي يتمتع به الجمهوريون مقارنةً بالديمقراطيين في انتخابات نوفمبر؛ فقد أصبح مؤسس شركة «تسلا» قبل عامين أكبر مانح سياسي في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما قدم دعماً مالياً ضخماً للرئيس ترمب وحلفائه الجمهوريين.
وأفادت حملات انتخابية موالية للجمهوريين بأنها تمتلك نحو مليار دولار (744 مليون جنيه إسترليني) للإنفاق خلال الأشهر التي تسبق الانتخابات، مقابل نحو 404 ملايين دولار فقط لدى الحملات الديمقراطية.
ورغم نفوذه المالي الكبير، فإن سجل ماسك السياسي لا يخلو من الإخفاقات؛ ففي أبريل (نيسان) 2025، خاض معركة انتخابية لدعم مرشح محافظ لمقعد في المحكمة العليا بولاية ويسكونسن، حيث أنفق نحو 21 مليون دولار (16 مليون جنيه إسترليني)، إلا أن مرشحه، القاضي المحافظ براد شيميل، مُني بهزيمة كبيرة أمام منافسه الليبرالي.
كما أثار ماسك جدلاً واسعاً خلال انتخابات عام 2024 بسبب مسابقة انتخابية أُعلِن عنها، مُنح بموجبها ناخبون مسجلون وقّعوا على عريضة فرصة للفوز بجائزة قيمتها مليون دولار.
وأكد الملياردير في حينها أن اختيار الفائزين جرى بصورة عشوائية، إلا أن الفائزين الثلاثة الأوائل كانوا جميعاً من ولاية بنسلفانيا، أكبر الولايات المتأرجحة، التي انتهى بها المطاف إلى التصويت لصالح ترمب. ولاحقاً، أقر محامي ماسك بأن عملية الاختيار لم تكن عشوائية كما أُعلن في البداية.
وكان ماسك قد انضم إلى إدارة الرئيس ترمب عام 2025 رئيساً لإدارة كفاءة الحكومة (دوج)، لكنه غادر بعد أربعة أشهر فقط، وسط تدهور علاقته بالرئيس، منهياً بذلك فترة قصيرة من العمل داخل الإدارة الأميركية.




