يخطف كيليان مبابي دائمًا الأضواء والعدسات كلما لعبت فرنسا، وتتجه الأنظار نحو أرقامه القياسية في كل مباراة، خاصة مع وصول الديوك إلى نصف نهائي كأس العالم لمواجهة إسبانيا.
لكن في الجانب الآخر، وبعيدًا عن الضجيج الإعلامي، يبني عثمان ديمبيلي بهدوء شديد واحدة من أفضل وأقوى البطولات في مسيرته الكروية.
رغم تسجيله خمسة أهداف وصناعته هدفين، إلى جانب تأثيره القوي داخل غرف الملابس، يبدو ديمبيلي غائبًا بشكل غريب عن العناوين الرئيسية، وهو أمر لم يعد يزعجه كثيرًا. بطولة كأس العالم الحالية كانت تمثل فرصة التأكيد النهائي لمكانته مع فرنسا، لكن البداية لم تكن سهلة أبدًا.
في المباراة الأولى أمام السنغال، لم يجد ديمبيلي المساحات الكافية للتحرك بحرية، وحاول المدرب ديدييه ديشامب تقريبه من أوليز في العمق، لكنه ظهر تائهًا، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات قاسية جدًا.
وكان إيريك دي ميكو، اللاعب الفرنسي السابق والمحلل بشبكة “RMC”، الأشد قسوة حين قال إن هناك أزمة حقيقية تحيط بديمبيلي مع المنتخب، واصفًا أداءه بالمتواضع، ومؤكدًا أن الفريق لن يُبنى حوله أبدًا لأن مبابي هو النجم الأول.
لكن الرد جاء سريعًا ومبهرًا؛ حيث استعاد جناح باريس سان جيرمان ثقته بنفسه تدريجيًا ليعود إلى مستواه القوي الذي أبهر به أوروبا، وكانت نقطة التحول الحقيقية هي تسجيله ثلاثة أهداف (هاتريك) في شباك النرويج، ليتحول الهجوم إلى إشادات واسعة.
منذ تلك اللحظة، بات ديمبيلي يلعب بحرية أكبر، ويتحرك بجرأة داخل منطقة الجزاء، وصار شريكًا أساسيًا في صناعة اللعب، دون أن يؤثر ذلك على دور مبابي أو يقلل من خطورة أوليز، الأزمة التي توقعها البعض في البداية تحولت إلى واحدة من أكبر نقاط القوة لمنتخب فرنسا.
اقرأ ايضا: اجتماع رسمي في ريال مدريد لحسم ملف تجديد عقد فينيسيوس
تألق ديمبيلي ظهر بوضوح في مباراة المغرب؛ فقبل لقطة الهدف، طلب منه مبابي البقاء في عمق الملعب لتوقع هجمة مرتدة سريعة، وبالفعل، انطلق القائد مبابي وسحب مدافعي الخصم خلفه، مفسحًا مساحة واسعة لزميله.
تسلم ديمبيلي الكرة وسددها بدقة ليحسم المباراة تمامًا، وعلق ديمبيلي بعد الفوز قائلًا إن مبابي طلب منه التمركز في المنتصف لاستغلال المرتدة، وفتح له مساحة مثالية للتحرك والتسجيل.
لم يقتصر التطور على الأداء الفني فقط، بل امتد إلى شخصية ديمبيلي خارج الملعب، حيث تحول إلى صوت مسموع ومحترم داخل غرف الملابس، وقال ديمبيلي: “أنا متواجد مع المنتخب الفرنسي منذ عشر سنوات، وحان الوقت لأرفع صوتي، فأنا أحد عناصر الخبرة في هذا الفريق”.
هذه الكلمات تعكس تحولًا كبيرًا؛ فبعد أن كان لسنوات طويلة اللاعب الشاب المدلل المحاط بالرعاية، أصبح اليوم قائدًا يستمع إليه الجميع.
وأضاف: “نحن سعداء جدًا، فهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي تصل فيها فرنسا لنصف نهائي كأس العالم، وهذا إنجاز استثنائي، وسنحافظ على تركيزنا للوصول إلى منصة التتويج”.
لغة الأرقام تؤكد التطور المذهل للنجم الفرنسي؛ ففي مونديال روسيا 2018 توج باللقب لكنه شارك في أربع مباريات فقط دون تسجيل أو صناعة، وفي مونديال قطر 2022 شارك أساسيًا في سبع مباريات وصنع هدفين دون تسجيل.
أما في البطولة الحالية، وقبل خوض نصف النهائي، خاض ست مباريات سجل خلالها خمسة أهداف وصنع هدفين، محققًا تأثيرًا غير مسبوق في مسيرته المونديالية. سيبقى مبابي التهديد الأكبر والعنوان الدائم للصحافة، لكن ديمبيلي أثبت أنه الشريك الذي لا غنى عنه.




