يُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان خطورة، ويرجع ذلك في جانب كبير منه إلى أن أعراضه غالباً لا تظهر بوضوح في مراحله المبكرة، مما قد يؤخر اكتشافه وتشخيصه. وبينما ترتبط الإصابة به عادةً بأعراض معروفة مثل السعال المستمر، والصفير أثناء التنفس، وألم الصدر، فإن المرض قد يُسبب أيضاً علامات أخرى أقل شيوعاً قد تظهر في أجزاء مختلفة من الجسم، ولا يربطها كثير من الأشخاص بالرئتين. لذلك، فإن الانتباه إلى هذه الأعراض غير التقليدية قد يسهم في الكشف المبكر عن المرض والحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب. وفيما يلي أبرز هذه العلامات، وفقاً لموقع «ويب ميد»:
قد تُنتج بعض أورام الرئة مواد كيميائية تشبه الهرمونات، ومن بينها مادة تُحفّز زيادة تدفق الدم والسوائل إلى أنسجة أطراف الأصابع، مما يؤدي إلى تضخمها وجعلها تبدو أكثر سماكة أو حجماً من المعتاد. كما قد يبدو الجلد المحيط بالأظافر لامعاً، وقد تنحني الأظافر بدرجة أكبر من الطبيعي عند النظر إليها من الجانب.
وعلى الرغم من أن هذه الحالة ليست شائعة، فإنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسرطان الرئة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من تضخم أطراف الأصابع يكونون مصابين بسرطان الرئة.
يعاني ما بين شخص واحد وشخصين من كل عشرة مصابين بالسرطان من ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم فرط كالسيوم الدم. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض في الجهاز الهضمي، مثل آلام المعدة، والغثيان، والإمساك، إضافة إلى فقدان الشهية والشعور بعطش شديد.
كما قد تُفرز بعض أورام الرئة مواد أخرى شبيهة بالهرمونات تؤثر في وظائف الكلى، وهو ما قد يتسبب في حدوث تقلصات عضلية وغثيان.
أظهرت دراسة دنماركية أن احتمالية تشخيص سرطان الرئة صغير الخلايا كانت أعلى لدى الأشخاص الذين راجعوا اختصاصياً في الصحة النفسية للمرة الأولى خلال العام السابق بسبب اضطرابات مثل القلق، أو الاكتئاب، أو الخرف.
وقد يُعزى ذلك إلى تأثير السرطان في جهاز المناعة أو في الهرمونات، أو إلى احتمال انتشاره إلى الدماغ. كذلك، فإن ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم المرتبط بالسرطان قد يؤدي إلى التشوش الذهني، واضطراب التفكير، والاكتئاب.
يُعد ورم بانكوست أحد أنواع سرطان الرئة التي تنمو في الجزء العلوي من الرئة، وقد تمتد إلى الأضلاع، وفقرات العمود الفقري، والأعصاب، والأوعية الدموية المجاورة.
قد يهمك أيضًا: أخطاء شائعة في وجبة الإفطار قد ترفع الكوليسترول
وبسبب موقعه، فإن هذا النوع من الأورام نادراً ما يُسبب أعراضاً تنفسية في بدايته، لكنه غالباً ما يؤدي إلى ألم في لوح الكتف، أو أعلى الظهر، أو الذراع.
يُعد انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء، أو ما يُعرف بفقر الدم، من المضاعفات الشائعة لسرطان الرئة. ويؤدي فقر الدم إلى شعور شديد بالإرهاق، نتيجة عدم حصول أنسجة الجسم على كمية كافية من الأكسجين.
وبالإضافة إلى ذلك، تستهلك الخلايا السرطانية جزءاً كبيراً من العناصر الغذائية والطاقة التي يحتاجها الجسم لممارسة أنشطته اليومية، وهو ما قد يزيد من الشعور بالتعب والإجهاد حتى مع بذل مجهود بسيط.
قد يُصاب بعض مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا بمتلازمة كوشينغ، إذ يُحفّز الورم الجسم على إنتاج هرمون يُعرف باسم ACTH، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول. وينتج عن ذلك احتباس السوائل وزيادة الوزن، كما قد يُصبح المريض أكثر عرضة لظهور الكدمات، وقد يشعر بالنعاس بصورة متكررة.
وفي المقابل، قد يؤدي كل من فرط كالسيوم الدم ومتلازمة الإفراز غير المناسب للهرمون المضاد لإدرار البول (SIADH) – وهي اضطراب هرموني يؤثر في وظائف الكلى – إلى فقدان الشهية، وبالتالي فقدان الوزن بصورة غير مقصودة.
قد تؤثر أورام بانكوست أيضاً في الأعصاب المرتبطة بالعين وجانب من الوجه، وهو ما يُعرف باسم متلازمة هورنر. وتشمل أعراضها صغر حدقة العين، وتدلّي الجفن، وانخفاض أو انعدام التعرق في الجانب المصاب من الوجه.
أما سرطان الرئة صغير الخلايا، فقد يؤدي في بعض الحالات إلى مهاجمة الجهاز المناعي للجهاز العصبي، وهو ما قد يتسبب في حدوث اضطرابات ومشكلات في الرؤية.
قد يؤدي الورم إلى انسداد الوريد الأجوف العلوي، وهو الوريد المسؤول عن إعادة الدم من الجزء العلوي من الجسم إلى القلب. وعندما يحدث هذا الانسداد، يتعذر على الدم التدفق بصورة طبيعية، مما يؤدي إلى تراكم السوائل وظهور انتفاخ في الوجه، والرقبة، والذراعين.
كما قد يُلاحظ ظهور لون مائل إلى الأزرق المحمر على منطقة الصدر، نتيجة اضطراب تدفق الدم واحتقانه.




