أعادت بيانات «مصرف ليبيا المركزي»، المتعلقة بالإنفاق العام خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، تسليط الضوء على حجم النفقات المخصصة للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، وسط انتقادات شعبية لما يُوصف بـ«البذخ الحكومي»، وشكاوى من صعوبات المعيشة وضعف الرواتب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أولويات توزيع الموارد العامة في البلاد.
واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)
وأظهرت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات، التي نشرها «المصرف المركزي» مساء الخميس، أن إجمالي الإنفاق العام للدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصل إلى نحو 88.6 مليار دينار، مقابل إيرادات بلغت 114.5 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، بينما يبلغ 9.71 دينار في السوق الموازية).
وقال المصرف المركزي إن نفقات الباب الأول (الرواتب) بلغت 60.6 مليار دينار، فيما بلغت نفقات الباب الثاني (النفقات التسييرية) 12.1 مليار دينار، التي تشمل رواتب بعض الجهات والهيئات.
وأوضح المصرف أنه تم تخصيص ما يزيد على 5 مليارات دينار للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، خلال الفترة الممتدة من أول يناير (كانون الثاني) إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، وهو ما يعيد ملف الإنفاق على مؤسسات الدولة إلى دائرة الجدل بخصوص مدى تناسب نفقاتها مع الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأفاد البيان المصرفي بأن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حصلت على ما يزيد على 180 مليون دينار خلال الفترة المذكورة، فيما بلغت مخصصات الجهات التابعة لها أكثر من 3 مليارات دينار، كما تجاوز إنفاق المجلس الرئاسي 31 مليون دينار، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة له 456 مليون دينار.
وفي الجانب التشريعي، تجاوز الإنفاق على مجلس النواب 61 مليون دينار، بينما تخطت نفقات الجهات التابعة له ملياراً و638 مليون دينار، كما تجاوز الإنفاق على «المجلس الأعلى للدولة» 48 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام.
كما أظهرت البيانات أيضاً أن الإنفاق على هيئة الرقابة الإدارية بلغ أكثر من 655 مليون دينار، من بينها 618 مليوناً و567 ألف دينار للرواتب.
نوصي بقراءة: مصطفى بكري: جلسة «النواب» الطارئة غدًا تناقش تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية
وتكتسب هذه الأرقام دلالتها في ظل شكاوى تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية، وهي أوضاع تجعل الإنفاق على المؤسسات العامة موضع تساؤل لدى قطاعات واسعة من الليبيين، خصوصاً عندما تتعلق المخصصات بأجهزة إدارية وتشريعية وتنفيذية، في مقابل مطالب بتحسين الخدمات والظروف المعيشية.
تزداد شكاوى الليبيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية (أ.ف.ب)
وفي موازاة أرقام الإنفاق المحلي، كشف المصرف المركزي عن عجز في استخدامات النقد الأجنبي، بلغ نحو 4.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مبرزاً أن إجمالي الاستخدامات والالتزامات القائمة بالنقد الأجنبي بلغ 22.3 مليار دولار، مقابل إيرادات نفطية وإتاوات بلغت 17.6 مليار دولار.
وقال المصرف إن العجز جرى تغطيته من عوائد استثماراته من الودائع والذهب، وتصدرت الاعتمادات استخدامات النقد الأجنبي بقيمة 10.1 مليار دولار، تلتها الأغراض الشخصية بنحو 6.5 مليار دولار، ثم الحوالات بقيمة 2.6 مليار دولار، فيما بلغت مخصصات صغار التجار 39 مليون دولار.
وجاءت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات في وقت يواصل فيه قطاع واسع من معلمي ليبيا الإضراب عن العمل وإغلاق المدارس، بسبب ضعف الرواتب والمطالبة بـ«مستحقاتهم المشروعة».
جانب من احتجاج المعلمين في غرب ليبيا 8 أكتوبر (حراك المعلمين في ليبيا)
وأكد «حراك المعلمين» في ليبيا «رفضه التام لأي إجراءات أو دعوات تستهدف العودة إلى الدراسة، قبل الاستجابة الكاملة لحقوق المعلمين»، محمّلاً الجهات التنفيذية والتشريعية «مسؤولية استمرار هذه الأزمة، نتيجة عدم اتخاذ خطوات عملية تضمن إنصاف المعلم وتحقيق مطالبه المستحقة».
وقال الحراك إن العودة إلى العمل «قرار المعلمين أنفسهم، ولن يُعلن عن استئناف الدراسة إلا المعلمون، بعد حصولهم على حقوقهم كاملة، وتنفيذ مطالبهم بصورة واضحة وجادة، وليس من خلال بيانات إدارية أو تعليمات تصدرها هذه الجهة أو تلك، في تجاهل لموقف المعلمين وإرادتهم».




